مقالات
المرجعيات “الروحية” والحنين الى “محاكم التفتيش”..!

لم يكن مفاجئا بالنسبة للعقلاء من الارثوذكس، ما اتحفنا به رأس الكنيسة الارثوذكسية في عظة الاحد، في الذود عن مآثر وزير التربية السابق الياس ابو صعب في مجال التربية، ردا على ما كان قد ادلى به الوزير طارق المجذوب، في مقابلة مع الصحافية ليال سعد، وفي مقابلة الاخيرة مع السيد (الصحافي) رياض قبيسي.
كلنا، او في اقله معظمنا، يعرف ان المرجعيات الروحية مناهضة بشكل او بآخر لعلمنة الدولة، ومساواة المواطنين امام القانون، وأنها تتشاطر معها (الدولة) مفهوم السيادة في مجال القصاء والتشريع، وأنها تمارس نهب المال العام، من خلال التهرب من دفع الضرائب باسم المؤسسات الوقفية وملحقاتها، وانها تتمتع بميزة استيراد الكثير من السلع من دون دفع الرسوم الجمركية، هذا من دون الحديث عما يخصص لهذه المؤسسات من حصة في الموازنات العامة من المال العام الخ…
كلنا يعرف، ان القمم العليا في الطوائف، اعني المرجعيات الروحية، هي المنافح الرئيسي عن النخب السياسية والاقتصادية الفاسدة، وتستميت في الدفاع عنها، كما يتبين عند توجيه التهم لأي فاسد، من خلال مثقفيها باسم “وحدة الطائفة” وحقوقها المزعومة، الا ان ما “يفاجئ”، هو ان السيد (المطران الياس) عودة، كان يدافع في عظاته السابقة وفي اكثر من مناسبة عن “دولة القانون”، التي يجهد الفكر القانوني الليبرالي على تعريفها، بكونها خضوع الحاكم والمحكوم لنفس القواعد القانونية، ومراقبة المجلس الدستوري في تطبيقها واحترام تراتبيها الخ…
لم يتطرق المطران لما أدلت به السيد ليال سعد، من بيّنات حين قالت ان التكليف بدعة، وانه مخالف للقانون، في حال كان المرشح استاذا متعاقدا مع الجامعة، ولم يدخل بعد في دائرة الملاك، كما كانت حال السيدة ندى عويجان، ابنة خال الوزير ابي صعب، ولم يتطرق المطران عودة لما اثارته السيدة ليال سعد، من كون الوزير ابو صعب، هو من توجه الى رئيس الجامعة آنذاك الدكتور عدنان السيد حسين، طالبا موافقته على تكليف ندى عويجان رئيسة للمركز التربوي، وليس العكس، لم يتطرق المطران عودة للسبب الذي دفع الوزير ابو صعب، الى اقالة رئيسة المركز التربوي السابقة.
لم تشكل عظة المطران فقط شكلا من اشكال التجني على الوزير المجذوب، بل اكثر من ذلك، اذ انها تؤشر الى حنين دفين الى “محاكم التفتيش”، لانها تستبق القضاء في توجيه التهم، وابرام الاحكام، انطلاقا من المسبقات والنوايا وخارج البينات المثبتة. فهل يشكل ذلك ايضا مظهرا من مظاهر القمع المستشري في معظم المجتمعات؟!
المصدر: صفحة الكاتب على موقع “فيسبوك”



