مقالات

المشروع النووي رافعة ابتزاز وبقاء لنظام ولاية الفقيه!

نظام مير محمدي/ إيران

“المدارنت”
في وقت يبذل فيه المسٶولون في النظام الإيراني، مساع مکثفة ومرکزة تٶکد على النوايا السلمية لهم في مجال الطاقة النووية، وعدم السعي من أجل صنع وحيازة الاسلحة النووية، فإنه وتزامنا مع ذلك تتزايد الشکوك الدولية أکثر من أي وقت مضى بنوايا النظام وعدم الثقة به، ولا سيما مع جنوحه المفرط بإتجاه رفع درجة التخصيب وإصراره على التمسك بذلك.
قرار مجلس المحافظين في الوکالة الدولية للطاقة الذرية والذي طالب إيران بوقف عمليات التخصيب، والذي جاء بسياق عکسي تماما مع الذي يريده ويرغب به النظام الإيراني حيث يرفع صوته عاليا مٶکدا على حقه في التخصيب، فإنه دليل على إن الثقة الدولية قد تزعزت تماما بمزاعم النوايا السلمية الإيرانية، خصوصا وإن أصواتا من الداخل النظام قد إرتفعت تطالب بتغيير العقيدة النووية، رغم إن المراقبين أکدوا على إن المطالبة بتغيير العقيدة النووية من داخل النظام مجرد محاولة مکشوفة للفت الانظار الى إن طهران لم تسعى لحد الان لحيازة السلاح النووي.
بهذا الصدد، فإن ما ذکره المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، يوم الاثنين الماضي الاول من ديسمبر2025، من حيث التأکيد على حق النظام في “المعرفة النووية”، متمسكا بهذا الحق الذي أجازه القانون الدولي ومعاهدة حظر الانتشار النووي، لا يبدو أيضا بأنه سيتمکن من أن يحقق هدفه في إقناع العالم بالنوايا الحسنة للنظام ولاسيما وإن هناك تأريخ حافل بهذا الصدد يٶکد على إن هذا النظام کان دائما يقول شيئا ويفعل خلافه!
لکن، تزايد التصريحات والمواقف المختلفة الصادرة من جانب مسٶولي النظام الإيراني والتي تشدد على النوايا السلمية له في مجال إستخدام الطاقة النووية، هو في الحقيقة ليس بذلك الامر الذي لا يمکن فهمه وإدراکه، ولاسيما وإنه يلجأ دائما للتأکيد على نواياه الحسنة والحميدة عندما يکون في موقف صعب ويواجه تحديات، ولذلك فإنه وفي خضم الاوضاع الصعبة والمعقدة التي يواجهها الان، فيما يتعلق ببرنامجه النووي والموقف الدولي منها والتي تأتي بعد إزدياد الشکوك وعدم الثقة من جراء الطابع المفرط في سريته على ما يقوم به من نشاطات بهذا الصدد بعيدا عن الانظار الدولية.
التأکيد على الطابع السلمي للبرنامج النووي، مسعى لم يتمکن النظام من تجسيده فعليا للمجتمع الدولي، بل هو في الحقيقة کان مجرد تصريحات ومواقف لم تتجاوز الحدود النظرية فيما بقيت فعليا ولا تزال خلاف ذلك، خصوصا وإنه وتزامنا مع إصراره على التمسك بالتخصيب والطابع السري لنشاطاته النووية، فإنه يتمسك أيضا بنشاطاته المزعزعة للأمن والسلام في المنطقة وبإنتهاکاته المستمرة في مجال إنتهاکات حقوق الانسان وتزايد الاعدامات في إيران، واللافت للنظر هنا إن هناك خيطا رفيعا يربط بين مساعيه السڕية فيما يرتبط ببرنامجه النووي من جانب، وبين تدخلاته في المنطقة وممارساته القمعية من جانب آخر.

على الرغم من الخسائر الفادحة وتبديد مليارات الدولارات من ثروات الشعب الإيراني، فإن النظام الإيراني غير قادر على التخلي عن برنامجه النووي لأنه يعتبره ضرورة ورافعة لبقائه. إن الخامنئي يسعى لابتزاز المجتمع الدولي بواسطة القنبلة الذرية. وفي المقابل، فإن المقاومة الإيرانية، ومن خلال 133 سلسلة من الكشوفات حتى الآن، لم تسمح للنظام الإيراني بالوصول إلى القنبلة النووية.
لكن سياسة المساومة والتساهل الغربية مع هذا النظام لا تزال مستمرة. السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أكدت في موقفها الصادر في 27 سبتمبر/أيلول 2025، على ضرورة تنفيذ قرارات مجلس الأمن ومنع النظام الإيراني من الحصول على القنبلة النووية، وقالت:
“إن قرارات مجلس الأمن ضرورية لمنع الديكتاتورية الدينية من الوصول إلى القنبلة النووية ويجب تنفيذها بحزم. الحل النهائي هو تغيير النظام على أيدي الشعب الإيراني، ويجب الاعتراف بحق المقاومة ضد نظام الإرهاب والمجازر”.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى