النظام الإيراني اليوم أکثر ضعفًا وهشاشة من الأمس!

خاص “المدارنت”..
منذ تنصيب مسعود بزشکيان، كرئيس للنظام الإيراني، فإن النظام الذي يمرّ بأوضاع وظروف بالغة السوء تزداد تفاقما يوما بعد يوم، يحاول وبشتى الطرق وبشكل خاص بإطلاق تصريحات سياسية متباينة منها ما تسعى لإظهاره كنظام معتدل يسعى للحوار والتفاهم، منها ذات طابع استفزازي أو حتى من خلال ما يرد في وسائل إعلامه، وذلك بتشويه وتحريف الحقائق أن يظهر تماسكه، وأنه لا يزال يمسك بزمـام الأمـور بيـن يديـه.
وليس ذلك فقط، وإنما وعبر تمويه إعلامي وكذب استخباري غير عادي، يريد بعث الخوف والرعب في نفوس دول وشعوب المنطقة بصورة خاصة، والدول والشعوب الغربية بصورة عامة، من خلال تصوير نفسه وكأنه يمتلك العديد من الأوراق الخطيرة التي إذا لعبها، فإنه سيثير الفوضى وعدم الاستقرار في مناطق عدة من العالم، وليس في منطقة الشرق الأوسط فقط.
لكن هذا التناقض في التصريحات أو بالأحرى التخبط الواضح جدًا فيها، يخفي وراءه مشاعر قلق وخوف للنظام من جراء الهزيمة المنكرة التي تعرض لها مشروعه في المنطقة بضمور “حزب الله” في لبنان، وسقوط نظام (الطاغية المخلوع) بشار الأسد.
ومن دون شك، فإن النظام وبعد الذي جرى له والتغييرات التي طرأت على مختلف الأصعدة، فإنه يسعى من أجل تحسين موقعه التفاوضي من دون جدوى، لأن الأمور والظروف قد تغيرت، وما كان يمكن في العقد المنصرم، لا يمكن أبدا في هذا العقد الذي نحن في بدايته.
النظام الإيراني الذي دأب على استغلال عملية التفاوض مع المجتمع الدولي، كغطاء لتبرير شرعيته وديمومة استبداده وقمعه، ومصادرته لحرية الشعب الإيراني وحقوقه المختلفة، يريد أيضا ومن خلال هذه المفاوضات، أن يبقي الجبهة الدولية المضادة له في حالة من التشتت والتبعثر، كي يستغل ثغرات ومسافات التباين والاختلاف بينها من أجل تحقيق أهدافه وأجندته المشبوهة.
وهذا ما يبدو واضحا لميله الى التفاوض مع الأوروبيّين، ورفضه التفاوض مع واشنطن، لكن لا يبدو أن بمقدور النظام الإيراني أن يمارس اللعب على الحبال التي يختارها. إذ أنه وأينما ذهب فيما يتعلق بالمفاوضات المتعلقة ببرنامجه النووي، سيجد نفسه أمام المطلب الأساسي والأهم، وهو وضع حدّ لمساعيه السرية، وإنهاء دوره المشبوه في المنطقة والعالم.
رفض (السيد علي) خامنئي القاطع للتفاوض مع واشنطن، ليس بموقف طارئ ومستجد بهذا الصدد، فهو مسعى من أجل ممارسة الضغط على الموقف الأمريكي المتصلب، والسعي من أجل تليينه، وحتى إنه يذكرنا بالنقاط الـ 19 التي حددها كشرط في الأيام الأخيرة للمفاوضات التي كانت تجري قبل إبرام اتفاق 2015، لكن تمّ إبرام الاتفاق، وجرى تجاهل أكثر من واضح لشروطه، وهذا لا يختلف عن ذاك ولاسيما وإن النظام اليوم أكثر ضعفا وهشاشة من الأمس.
وفي ما يتعلق بموقف النظام الإيراني من حقوق المرأة، فإن النظام نفسه يظهر قمعًا متزايدًا للنساء في داخل إيران، حيث تواصل المرأة الإيرانية النضال ضد الاضطهاد والتمييز الذي يمارسه النظام.
في هذا السياق، تُعدُّ المؤتمرات الداعمة لحقوق المرأة الإيرانية، منبرًا هامًا لرفع صوت النساء الإيرانيات، ودعم نضالهن في سبيل الحرية والمساواة. هذه المؤتمرات، مثل تلك التي دُعمت من قبل المقاومة الإيرانية، تؤكد على ضرورة دعم المجتمع الدولي للنساء الإيرانيات في مواجهة النظام القمعي.
إن هذه الفعاليات لا تقتصر على العمل السياسي فحسب، بل هي فرصة حيوية للمطالبة بموقف دولي موحد لدعم النساء الإيرانيات في كفاحهن من أجل الحرية والكرامة.
وفي مناسبة اليوم العالمي للمرأة 2025، اجتمعت شخصيات دولية بارزة في مؤتمر “المرأة: قوة التغيير” لمناقشة دور النساء في المقاومة والنضال من أجل الديموقراطية، بخاصة في إيران. وشارك في هذا الحدث قادة سياسيون، ونشطاء حقوقيون، ومسؤولون سابقون، حيث أعربوا عن تضامنهم مع النساء الإيرانيات اللواتي يناضلن من أجل الحرية والمساواة.
المقاومة الإيرانية، وعلى لسان “رئيسة الجمهورية المنتخبة” من جانب المقاومة، السيدة مريم رجوي، دعت المجتمع الدولي، مرارًا وتكرارًا إلى عدم التفاوض مع هذا النظام الذي لا يعترف بحقوق الإنسان، ولا يحترم الحريات الأساسية. إن إنهاء التفاوض مع هذا النظام اليوم قبل الغد، هو الأفضل للمجتمع الدولي، وأضمن له في حماية الأمن والسلم الدوليين.