مقالات
النعش اللبناني من أرز الوطن..

خاص “المدارنت”..
هل كُتِبَ على اللبنانيين سًَغَف العيش وعُسرَ الأيام ونوائب الدهر؟
هل رُسِمَ لنا درباً مريرةً مليئة بالمفاجآت الأسطورية ومتشحةً بالسواد الظالم، ومفعمة بجنازات تكاد تملأ مقابر الوطن من مذابح العهد اللئيم؟ أي لبنان، يحتضن اللبنانيين؟ وأيّ وطن يرجوه!
لم يكن ينقص اللبناني، بعد جوعه وعطشه للحرية منذ تشرين الماضي حيث ولدت الثورة معلولة من رحم الفساد، ولم يُكتَب لها العيش إلا على أجهزة تنفس السلطة الغاشمة، من إجهاض لها تارةً، ودسّ السمّ فيها تارةً أخرى، ومن حقنها بالفيروسات القاتلة، من دون رحمةٍ أو نظر لما تحمله من صدق وشفافية في المطالبة بأدنى حقوق شعبٍ أعزلٍ، ما عاد يملك حتى الهواء يتنفسه بتنعمٍ وحرية!
إنها المأساة الحقيقية، التي حوّلت رجال السلطة إلى أصنام من حجر، وحوّلت أزلامها إلى عَبَدة جاهلين مذلولين، لا يهمهم سوى الزعيم وحياة الزعيم ورفاهية الزعيم وراحة الزعيم، على أجسام منهكة لشعبٍ جبار مكافح، سُرِقت منه بهجة الحياة وبساطتها، وانتُزِعَ منه الأمل القادم بانقلاب هذه السلطة واندحارها، والتي صارت عبئاً ثقيلاً على كاهل الوطن وأرزه ودمائه وبياض ثلجه، رمز الإباء والعنفوان!
ما كان ينقص مذبح الوطن إلا مجزرة، أودت بجزء كبير من حياة مدينة من أعرق مدن التاريخ، أم الشرائع، بيروت ولولا لطف الله وقدره، وبحرها، الذي كان وفياً ومعالم التاريخ العالية والمتجهة تعانق رحمة السماء، الإهراءات العثمانية، لكانت بيروت في خبر كان، ولما كان خشب أرز جبلها، يكفي لصناعة نعوشٍ جرداء لأبنائها الذين سقطوا بكل براءة، شهداء على أبوابها القديمة.
إن الضربة الصهيونية الغاشمة والقاتلة، التي أحدثت مقتلاً عنيفاً وإمعاناً في سقوط الدولة، بعد تأرجحها وتدحرجها من تداعيات ثورة الشعب المحقة، ما هي إلا إسفيناً في نعش ميتٍ مجمّد يُنتظر إعلان وفاته، هذه الضربة التي استهدفت عنابر التخزين للأسلحة والمتفجرات لفئةٍ ضالةٍ، أمعنت في الإسراف في إهراق الدماء البريئة من دون مراعاة للقيم الإنسانية والدينية والوطنية، فهل أصبحنا على أعتاب نهاية فصل طويل من الفصول المتناهية من الدمار الشامل، لوطن لا يزال في المهد منذ فجر التاريخ والبشرية؟
وهل أضحى شروق فجر جديد منتزعاً وبالقوة راية الحق والعدالة والحرية من أيدي العابثين في حكم الوطن، والملطخة بالتلوث والفساد؟
نأمل ذلك، وعسى فرج الله آتٍ، والحال يتغير، فالله المنتقم الجبار لن يتخلّى عن أهل الحق، شعب لبنان، ولن يرحم الظالمين الفاسدين، وعلى الرغم من الآلام والأحزان، يبقى أن نقول، لبناننا سيبقى، وبيروت الجميلة سوف تعود لؤلؤة الشرق ودرة الغرب.
=======================



