بعلبك بحاجة لمجلس بلدي ذو كفاءات علمية واختصاصات
كتبت ليلى مروة/ بعلبك
خاص “المدارنت”..
بعد أن أعلن وزير الداخلية (أحمد الحجار) عن مواعيد إجراء الانتخابات للمجالس البلدية والاختيارية في لبنان، خلال شهر أيار 2025، بدأت القوى السياسية والمهتمين بالشأن العام تكثيف الاتصالات والتحركات لعقد التحالفات تحضيرا ليوم الاقتراع الموعود.
وقد أعلن مسؤول حزب الله عن تحالف الحزب الانتخابي مع حركة أمل وحزب البعث والحزب القومي السوري، وهو تحالف قديم ومعروف، كما شرع في الاتصالات مع فعاليات عائلية تمهيدا لتشكيل لوائحه الانتخابية، بينما نجد أن قوى التغيير والمعارضة من أحزاب وشخصيات وجمعيات مدنية ونسائية لا تزال تسعى لتشكيل لائحة منافسة في المدينة.
وللمعارضة تجارب سابقة في كل استحقاق بلدي، وتكتسب هذه المرة مشروعيتها من واقع الحال في المدينة، حيث أن المجالس البلدية المحسوبة على تحالف الثنائي الشيعي وحلفائه باءت بالفشل، ولم تحقق إنجازا ولو واحدا يذكر على الصعيد الإنمائي والخدماتي، لاسيما وأن المجلس الحالي فشل في معالجة قضية جمع النفايات من شوارع المدينة، هذا ولا نتحدث عن التنمية وأهميتها على صعد الصحة العامة والوقائية والتعليم وتحسين مداخيل الفئات الفقيرة والمهمشة وغيرها.
كما أن المجالس البلدية الثلاثة السابقة لم تكلف نفسها عناء اطلاع الرأي العام في بعلبك في يوم من الأيام على الموازنة، مع ما تتضمنه من مداخيل ومصاريف، كما فعل رئيس البلدية الاسبق المرحوم المحامي غالب ياغي. وقد أسهم سلوكها هذا في توجيه النقد لها لجهة غرقها في الفساد، وهو ما ينطبق على المجلس الحالي. علما أن بلدية بعلبك تتوافر لها مداخيل مهمة من قلعتها الأثرية التي تعج بالسائحين من لبنان والخارج .
وبعلبك مدينة سياحية بامتياز وتقام فيها مهرجانات محلية وعربية ودولية سنويا في قلعتها الأثرية وفيها منتزهات رأس العين، إضافة إلى طيبة أهلها وتخوفهم من استمرار مثل هذا التعاطي مع زوال ما تتميز به مدينتهم للمنطقة المحيطة ولبنان والعرب والعالم.
إن ما تحتاجه مدينة بعلبك هو مجلس بلدي ذو كفاءات علمية واختصاصات، نظرا لما يمثله المجلس البلدي من حكومة مصغرة تحمل مسؤولية الشؤون الإدارية والسياحية والبيئية، وتطوير الخدمات، وأن يتمتع المجلس البلدي باستقلالية القرار في التخطيط والتنفيذ، وألا يخضع لأي وصاية حزبية كما هو حاصل اليوم، إلا إلى وصاية المرجعيات الرسمية في الدولة.
إن ما تسعى وتطمح إليه قوى المعارضة والتغيير في المدينة هو تشكيل لائحة تتوافر فيها الشروط العلمية والنزاهة والمسؤولية والثقافة، وأن يكون هدفها الأساسي هو إنماء المدينة في شتى الحقول، ومحاربة الفساد والمحسوبيات، الذي يغرق معظم المؤسسات الرسمية والبلدية.
ومثل هذه المهمة ليست بسيطة نظرا لتعقيدات الظروف السياسية والاجتماعية والمذهبية، لا سيما بعد الحرب الإسرائيلية على لبنان وتداعياتها على مختلف المناطق اللبنانية ومنها بعلبك بطبيعة الحال.
إن قوى المعارضة والتغيير لنهج الثنائي وحلفائه في تشكيل المجالس البلدية وفشلها على امتداد 21 سنة تضع البعلبكيين أمام مسؤولية كبيرة، تتمثل في وعيهم لحجم استحالة تكرار تجربة العمل البلدي المدار من قبل الثنائي الشيعي، والاقتناع بضرورة التغيير في الانتخابات القادمة، حرصا على انماء المدينة. وهو أمر يجب أن ينال كل الاهتمام من قوى المعارضة أحزابا وجمعيات وحركات نسائية وعائلات، لأن تحقيق هذا الأمر يتطلب توحيد الجهود بصبر وصمود. ويمكن أن يتم التغيير من خلال الإتيان بمجلس بلدي هدفه التنمية المستدامة، واستعادة بعلبك لدورها الثقافي الحضاري وطنيا وعربيا وعالميا والقائم على نشر الإشعاع والتقدم.
إن مهمة التغيير في بعلبك مرهونة بمدى حضور وادراك قوى التغيير والاعتراض لمسؤولياتها عن الإنقاذ. وهو ما تتشارك فيه كل مكوناتها، وهي معنية اليوم وقبل الغد في العمل على توحيد صفوفهم، والاستعداد الجدي لخوض معركة المجلس البلدي في بعلبك، وهي مهمة تستحق المبادرة والإعداد الجيد من أجل تحقيق هدف التغيير المنشود.