مقالات

تحالف عربي – “إسرائيلي” ضدّ إيران؟

“المدارنت”..

كتب شربل أنطون من واشنطن.. تقول الحكمة التقليدية في واشنطن إن السلام بين إسرائيل والفلسطينيين هو مفتاح السلام في الشرق الأوسط. لكن ترامب قرر تحدّي مؤسسة السياسة الخارجية التقليدية، والانقلاب على لازمتها “المقدسة”، عبر نقل مفتاح السلام من يدّ الفلسطينيين إلى أيدي دول الخليج العربية، فظهرت الصورة التي رأيناها في حديقة البيت الأبيض، بعد سبعة وعشرون عاماً لم تتمكن خلالها السياسة الأميركية التقليدية من التوصل لأي اتفاق سلام، كما لاحظ بعض المعلقين السياسيين الأميركيين.

السلام في الشرق الأوسط “لن يتحقق دون أن نجِد حلاً للقضية الفلسطينية”، كما يقول خليل جهشان، المدير التنفيذي لـ”المركز العربي في واشنطن”. فيما يعتقد “مدير مشروع السلام في معهد واشنطن” ديفيد ماكوفسكي، أن هذا الإنجاز يجب أن يكون “جسراً للقضية الفلسطينية”. جهشان وماكوفسكي كانا يتحدثان لبرنامج “عاصمة القرار” في قناة الحرّة.

ركّزت إدارة أوباما على إيران، فيما اعتبرت إدارة ترامب أن “إيران هي التهديد الاستراتيجي للولايات المتحدة الأميركية” على حدِّ تعبير مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي.

استثمرت إدارة أوباما في صداقة إيران فقدّمت لها “مئات الملايين من الدولارات، فمكنتها من تقويض سيادة واستقرار لبنان والعراق وسوريا”. فيما اعتمدت إدارة ترامب نهجاً مختلفاً بشكل جوهري، حيث اعتبرت أن “القوة الرئيسية المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط لم تكن الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين، بل التهديد الذي تشكله الأطماع الخارجية لنظام الملالي في إيران” (بومبيو).

يقول ديفيد ماكوفسكي إن الاتفاق الإسرائيلي الإماراتي يُشبه “الاتفاق بين شركتي غوغل ومايكروسوفت” الرائدتين عالمياً. فالإمارات وإسرائيل “تتشاطران التفكير الإقليمي والتقدّم التكنولوجي والرؤيا العالمية” على حدِّ تعبير ماكوفسكي.

إن السلام في الشرق الأوسط  ليس طريقاً من اتجاهين فقط بين العرب وإسرائيل، بل هو “طريقٌ من ثلاثة اتجاهات يشمل أميركا أيضاً”، كما يقول ديفيد ماكوفسكي. بينما يعتبر خليل جهشان أن رأي ماكوفسكي  “كان صحيحاً عندما كانت الإدارات الأميركية تُعّرِّف مصالح أميركا بشكل عقلاني، بخلاف ما هو الحال مع هذه الإدارة”.

ويقول الكاتب السعودي مبارك آل عاتي إن السعودية لن تقف ضد أي دولة تسعى للسلام. لكن للسلام مع المملكة “متطلبات كثيرة لم تتحقق إلى الآن، فالرياض متمسكة بمبادرة السلام العربية وترغب برؤيتها تتحقق على أرض الواقع” كما يُضيف آل عاتي، الذي يؤكد أن الرياض “لن تتخذ موقفاً ضد الفلسطينيين”. لكن على “الأشقاء في السلطة الفلسطينية أن يُقنعوا العرب أنهم متمسكون بقضيتهم حتى يكون هناك دعم عربي حقيقي لهم”. لأننا “لسنا فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين” بحسب آل عاتي.

يعتقد خليل جهشان أن هدف الإمارات هو “مجابهة تركيا أكثر من مجابهة إيران” وهذا ما يغفله المحللون الأميركيون برأيه. فيما يقول ديفيد ماكوفسكي إن الجميع في الشرق الأوسط ” قلقون من إيران ومن تصرفات إردوغان. لكن التحالف ليس موجهاً ضد أحد بل هو من تحالفٌ من  أجل الاستقرار والسلام والنمو”.

أما السعودية التي “تبحث عن مصالحها الوطنية” أينما كانت، “لن تكون بعيدةً عن أي تشكيلٍ أو تحالف إقليمي يُحقق الأمن الحقيقي لدول المنطقة” برأي مبارك آل عاتي.

تقدم نواب من الحزبين الديمقراطي والجمهوري بمشروع قانون لدعم تطبيع إسرائيل للعلاقات مع الإمارات والبحرين. من جهتها، أعربت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي  عن دعم “المجلس لسلام حقيقي ودائم بين إسرائيل والفلسطينيين”. وبأنها ننتظر منذ فترة طويلة “اقتراح الرئيس ترامب لاتفاقية سلام إسرائيلي فلسطيني تحترم حلّ الدولتين”.

ميتش ماكونيل، زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي قال إن “بعض الأصوات المتطرفة مثل ملالي إيران وإرهابيي تنظيم القاعدة تقف ضد اتفاقات السلام. لكن كل من يعيش في القرن الحادي والعشرين يحتفل بهذا التقدم الكبير”.

حققت الإدارة الأميركية اختراقاً دبلوماسيا في الشرق الأوسط، وكسرت الجمود الحاصل منذ أكثر من عقدين بين إسرائيل والدول العربية. فهل تتوسع الاتفاقات لتشكل تحولاً كبيراً في المنطقة؟. يقول توماس فريدمان إن “أيّ شيء يجعل الشرق الأوسط شبيهاً بالاتحاد الأوروبي وأقل شبهاً بالحرب الأهلية السورية، هو شيء جيّد”.

المصدر: موقع “الحرّة”.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى