ترامب يضرب مجدداً ضد بريطانيا!


خاص “المدارنت”
مفاجأة ديبلوماسية.. ترامب يؤكد مراجعته
لموقف الولايات المتحدة من “جزر فوكلاند”
في تصريحٌ لا يتجاوز بضع ثوانٍ؛ قد تكون له تداعيات جيو/ سياسية هائلة في جنوب المحيط الأطلسي، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الاثنين 31 أغسطس/آب، أنه يُراجع موقف الولايات المتحدة التاريخي من جزر فوكلاند، التي تتنازع الأرجنتين والمملكة المتحدة على سيادتها.
سأله صحافيٌّ مباشرةً في المكتب البيضاوي:
“هل تُراجعون موقف الولايات المتحدة من جزر فوكلاند؟”.
أجاب ترامب: “أُراجع جميع المواقف دائمًا. هذا مجرد موقف واحد من بين مواقف عديدة.”
يبدو الجواب مُختصرًا، لكنه يُخالف ما كانت واشنطن تُصرّح به علنًا. فقبل أسبوعين فقط، كان تصريح السفير الأمريكي لدى الأرجنتين، بيتر لاملاس، قاطعًا: “الولايات المتحدة تحافظ على حيادها، وهذا الموقف لم يتغير”.
والآن، يُقر الرئيس نفسه بأن المسألة قيد المراجعة؛ فهل يعني هذا أن الولايات المتحدة؛ ستعترف بجزر فوكلاند كجزء من الأرجنتين؟ لا، ليس بعد على الأقل، لأن ترامب، لم يُعلن عن أي تغيير في السيادة، ولم يعترف رسميًا بالمطالبة الأرجنتينية، ولم يُوضح الموقف الأمريكي الجديد. لكن مجرد استعداد واشنطن لإعادة النظر في سياسة مُتبعة منذ عقود؛ يُعد تطورًا ديبلوماسيًا هامًا، وإنذارا مباشرا لحليفته ” بريطانيا”.
فالولايات المتحدة، تقليديًا، تعترف بالإدارة البريطانية للجزر بحكم الأمر الواقع، لكنها لا تتخذ موقفًا بشأن السيادة التي تُطالب بها لندن وبوينس آيرس، وقد طُرح احتمال هذا التغيير قبل شهور.
هذا، وقد كشفت “وكالة رويترز” في أبريل/ نيسان، أن رسالة بريد إلكتروني داخلية من البنتاغون، تضمنت من بين خيارات الضغط على بعض الحلفاء الأوروبيّين، إمكانية مراجعة الموقف الأمريكي من جزر فوكلاند؛ وكانت القضية مرتبطة باستياء واشنطن من حلفاء “الناتو”، الذين_ بحسب إدارة ترامب_ لم يقدموا الدعم الكافي للعمليات الأمريكية خلال الحرب مع إيران. والآن، أقرّ ترامب علنًا بأن الموقف من الجزر من بين المواقف التي يُعيد النظر فيها.
اما بالنسبة للرئيس الأرجنتيني “خافيير ميلي”، المقرب من ترامب، قد يُمثل هذا فرصة ديبلوماسية استثنائية حيث تُصرّ الأرجنتين على أن جزر فوكلاند جزء من أراضيها، وقد أكد ميلي عزمه على استعادة السيادة عبر الوسائل الديبلوماسية.
لكن علينا أن نكون واقعيّين: اذا أعادت الولايات المتحدة النظر في موقفها؛ ستستفيد الأرجنتين من أي تغيير مُحتمل، وقد تواجه المملكة المتحدة؛ ضغوطًا ديبلوماسية غير مسبوقة لدفعها الى مساندة أميركا في حربها مع ايران. لذلك، إذا قرر ترامب أخيرًا التخلي عن حياد الولايات المتحدة، ودعم المطالبة الأرجنتينية رسميًا، فسنشهد بالفعل أحد أكبر التحولات في السياسة الأمريكية تجاه جنوب المحيط الأطلسي منذ عقود، وسيكون ذلك بمثابة ضربة ديبلوماسية قوية للندن.
إنها المرة الأولى في ظل هذه الإدارة، حين أقرّ دونالد ترامب علنًا من المكتب البيضاوي؛ بأن الموقف الأمريكي من جزر فوكلاند قيد المراجعة، فماذا نتوقع بعد ذلك؟ أزمة جديدة في مسلسل الأزمات الذي بدأ مع ترامب (غرينلاند، كندا، المكسيك، فنزويلا، قطاع غزة المحتل، ايران ومضيق هرمز)، ولن ينتهي إلا عند خروجه من البيت الأبيض.



