مقالات

تصريحات ترامب.. إعادة ضبط إسرائيل؟

“المدارنت”
إلى نجاحها في تقديم استراتيجية الإدارة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، نجحت مقابلة مجلة «تايم» مع دونالد ترامب (المنشورة أمس الخميس) حول اتفاق غزة، في انتزاع تصريحات قوية ومهمة.

ينظر ترامب إلى الاتفاق على أنه مقدّمة لسلام كبير في المنطقة ينهي «3 آلاف عام من الكراهية». منظوره إلى ذلك يقفز عائدا إلى اجتياح أمريكا للعراق كونه قلب التوازنات في المنطقة لصالح إيران. الهجوم الأمريكي ـ الإسرائيلي على إيران، حسب ترامب، أنهى التهديد الإيراني للدول العربية وفتح المجال لاتفاق سلام مع إسرائيل.
من الطريف أن ترامب يكشف، في هذا الحوار، أنه أكثر وعيا من الشخص الذي يجري المقابلة معه (المراسل السياسي للمجلة إريك كورتيليسا) فعندما يوجّه الصحافي المقابلة في اتجاه «كيف ستنزع أمريكا سلاح حماس»، فإنه يسحب الحديث مباشرة إلى كيفية وقفه للجنون الإسرائيلي في غزة.
الأكثر طرافة، أنه عندما يلتقط الصحافي الخيط طبعا ويسأله كيف نجح في إيقاف نتنياهو المشهور بكونه «مشاكسا مع باقي الرؤساء» الأمريكيين، وأنه لا يستمع إليهم، فإن ترامب يطلب وقف التسجيل، لكنه يعود ويؤكد أن إيقاف نتنياهو تم «لأنه يجب لأحد أن يوقفه» لأن «إسرائيل أصبحت مكروهة جدا» (الأغلب أن ترامب أدرك أن هذا بدأ يتصاعد حتى ضمن جمهوره العام، والمؤثرين الذين يمثّلون خطه السياسي بحماس، مثل تشارلي كيرك الذي تم اغتياله).
لم يكن متوقعا طبعا، من رئيس أمريكي، حتى لو كان أكثر ثقافة من ترامب، أن يعود إلى حدث تأسيس إسرائيل باعتباره العامل المؤسس لمجمل الاضطرابات الهائلة في الشرق الأوسط، وليس فقط إلى حدث اجتياح العراق، ولكن ترامب، أشار إلى ذلك من دون أن يقصد، باستعادته لما قاله لنتنياهو قبل إعلان الاتفاق لأهمية خاصة، كونها يضع إسرائيل في مواجهة العالم. «العالم ضدك، وإسرائيل صغيرة جدا مقارنة بالعالم».
يستعيد ترامب، بطريقة لا واعية أيضا، ما قاله عن أن الصراع بين العراق (قبل إسقاط صدام حسين) وإيران كان سيستمر لألف عام، ليطبّقه على إسرائيل، بقوله إن رئيس الحكومة الإسرائيلية «كان سيستمر للقتال لأعوام لو لم أوقفه»، وهو ما يعني أن ترامب يدرك أن الصراع ليس بين إسرائيل و«حماس» أو الفلسطينيين فحسب، بل مع العالم العربي كله، وأن نتنياهو، وأضرابه، سيواصلون تأجيج «3 آلاف عام من الكراهية»!
من المهم أيضا، ضمن السياق التاريخي لحديث ترامب عن كونه سيمنع التحالف الحاكم في إسرائيل من ضم الضفة الغربية. «لقد حصلنا على دعم الدول العربية وقد أعطيت كلمتي لهم»، مهم أيضا قوله إن إسرائيل «ستخسر كل الدعم من الولايات المتحدة إذا فعلت ذلك»، وكذلك حديثه عن مستقبل القيادة الفلسطينية بعد محمود عباس، وإمكانية ضغط واشنطن لإطلاق مروان البرغوثي، لأنه الشخص الذي يمكن أن يوحد الفلسطينيين بعد أن قتلت إسرائيل «كل القادة الفلسطينيين» الآخرين.
أهم ما توضّحه المقابلة أن إدارة ترامب خلصت إلى نتيجة كبرى أن عليها أن تضبط حليفتها الكبرى في المنطقة، إسرائيل، لتوقف الاضطرابات الهائلة التي اجتاحت المنطقة بعد 7 تشرين أول/ أكتوبر، للتمكّن من إعادة التوازنات مع حلفائها العرب. تحمل المقابلة أيضا إقرارا واضحا أن حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة لم تنجح في تهجير الفلسطينيين، ولا في إلغاء مشروعهم السياسي.

رأي “القدس العربي” اليوم
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى