مقالات

تغيّر «المزاج الأميركي» نحو “إسرائيل”؟

ترامب ونتنياهو

“المدارنت”
بدأت معالم تقدّم التسوية بين أمريكا وإيران تتظهر مع إعلان الجمهورية الإسلامية، أمس الجمعة، فتح مضيق هرمز بالكامل أمام السفن، مشيرة إلى أن ذلك جرى لوقف إسرائيل إطلاق النار في لبنان.

سارع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى توجيه الشكر لطهران، ورغم تعقيبه اللاحق بأن “الحصار البحري سيظل ساريا في ما يتعلق بإيران فقط”، فإن ثلاث ناقلات نفط إيرانية خاضعة لعقوبات أمريكية، غادرت جزيرة خرج محملة بخمسة ملايين برميل من النفط، عبرت المضيق، حسب شركة البيانات البحرية “كيبلر”.

بعد ساعات من إعلان ترامب، إثر اتصاله بالرئيس اللبناني جوزف عون، وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، سارع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو للتصريح بأن مهمة إسرائيل في لبنان “لم تنته”، وتبعه وزير حربه، يسرائيل كاتس، بالقول إن العملية البرية “لم تكتمل بعد”، وأن قواته ستعمل على التخلص من المسلحين الموجودين في مناطق سيطرتها في جنوب لبنان.

في المقابل، أطلق ترامب، صباح أمس الجمعة، عدة تصريحات كان أكثرها وضوحا وقوة قوله إن الولايات المتحدة ستتصرف بشكل منفرد مع لبنان، وتتعامل مع وضعية “حزب الله” بطريقة مناسبة. “إسرائيل لن تقوم بقصف لبنان مرة أخرى. إنها ممنوعة من فعل ذلك من قبل أمريكا”، خاتما تصريحه بالقول Enough is enough! والذي يمكن ترجمته بتصرف بالتعبير العربي “بلغ السيل الزبى”!

بدا أن إسرائيل لا تكترث بهذا الحظر الذي أعلنه ترامب، أو أنها أرادت اختبار صدقية الرئيس الأمريكي فشنت بعد دقائق من تصريحه غارة جوية بطائرات مسيّرة أودت بحياة شخص في جنوب لبنان!

كان لافتا أيضا، أن المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توماس براك، قام بما يمكن اعتباره انتقادا ضمنيا لرئيس الوزراء الإسرائيلي في كلمة ألقاها في جلسة حوارية ضمن فعاليات منتدى أنطاليا الديبلوماسي 2026، بأن نتنياهو “لا يهتم بحدود 1967 ولا 1974 ولا بخط 8 ديسمبر” (أي بالخط الحدودي لسوريا يوم سقوط نظام بشار الأسد)، معتبرا أن النهج الذي تتبعه إسرائيل لا يتماشى مع الاتجاه العام في المنطقة. في الوقت الذي كانت تطلق فيه هذه التصريحات، كانت إسرائيل تتابع اعتداءاتها على سوريا، وفي يوم أمس الجمعة، قامت القوات الإسرائيلية بجلب جرافة وغرف مسبقة الصنع إلى محافظة القنيطرة.

إضافة إلى التصدّع الملحوظ في القاعدة الشعبية اليمينية المؤيدة لترامب، وهو ما دفعه للهجوم على عدد من كبار المؤثرين منهم، على شاكلة تاكر كارلسون، الذي ما فتئ يتهم إدارة ترامب بالتبعية لإسرائيل، فقد أظهرت التحرّكات الأخيرة في مجلسي الكونغرس، النواب والشيوخ، تغيّرات غير مسبوقة تجاه إسرائيل، التي كان الحزبان الرئيسيان يتنافسان على تأييدها.

ففي جلسة لمجلس الشيوخ الأمريكي لمناقشة قرارين كان من شأنهما وقف بيع أسلحة لإسرائيل، اتجه تأييد الغالبية العظمى من أعضاء الكتلة الديموقراطية، والبالغ عددها 47 عضوا، لدعم هذين القرارين فصوّت 40 منهم ضد تزويد الجيش الإسرائيلي بجرافات وصوّت 36 منهم ضد تزويده بقنابل، ولم يصوّت أي من أعضاء مجلس الشيوخ الديموقراطيين الذين يفكرون في الترشح للرئاسة لصالح صفقات بيع أسلحة لإسرائيل.

رغم أن تصريحات ترامب تحمل مفاجآت دائمة، ومبالغات من كل نوع، لكنّه كان دائما حذرا في ما يتعلّق بإسرائيل، والأغلب أن الغطرسة الإسرائيلية الفاقعة، وتجاهل هذا “الحظر” الذي أعلنه، سيفاقم هذه الظاهرة المستجدة في السياسة الأمريكية، وهو ما يمكن أيضا سحبه على “التذمّر” الذي أبداه توماس براك، والانتقادات التي يوجهها كبار المؤثرين من اليمين الأمريكي، وكذلك التمرّد غير المسبوق الذي طرأ على أعضاء مجلس الشيوخ الديموقراطيين.

رأي “القدس العربي” اليوم
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى