مقالات

جــرّة الـفــاخــوري..

د. عبد الناصر سكرية/ لبنان

خاص “المدارنت”..
أثار اخلاء سبيل (العميل) عامر الفاخوري، موجة استنكار وشكوك وتساؤلات كثيرة طالت محور التيار العوني – حزب الله. والمدقق في بواطن الامور، لا يجد ما يدعو إلى المفاجأة.

قبله فايز كرم، وغيره وقبله، اقفل ملف المتعاونين وعملاء جيش لحد، دونما عقوبات على أحد. قبل ذلك وفوقه، بلغ المتدرب في جيش العدوان الصهيوني إيلي حبيقة مبلغ، صار فيه احد اهم مراجع السلطة والنفوذ لدى النظام الامني السوري، الذي كان يتحكم بالحياة السياسية في لبنان.

جعلوا من حبيقة ربيب الموساد، “زعيما” لبنانيا، بل مرجعا لكثير من الامور. ولم يعترض أنذاك احد في محور الممانعة، بل تعاملوا مع حبيقة بصفته الجديدة، وساهموا في إضفاء صبغة “وطنية” عليه.

كانت احدى مهمات النظام السوري في لبنان، تسويق وتغطية وتفعيل عملاء وادوات النظام الاميركي/ الصهيوني في لبنان، مثلما كان الحال في سوريا، حينما أعيد النفوذ – في اوائل السبعينات – لبعض المتعاونين مع إيلي كوهين والمتواطئين معه.. في الوقت الذي تولى ذلك النظام الاميركي الصهيوني تسويق وتغطية وتفعيل النظام السوري الحالي، ولا يزال يفعل، على الرغم من كل ما جرى في سوريا ولا يزال يجري.

اما بالنسبة للتيار العوني، فإن صلاته بذلك النظام الدولي ليست سرا. اكدتها تصريحات كثيرة لـ(النائب) جبران باسيل. بعد ان كشفت عن بعض جوانبها، زيارة (الرئيس) العماد (ميشال) عون الى الولايات المتحدة، ولقاءاته بمسؤولين اميركيين بتدبير ورعاية من اللوبي الصهيوني

.وقد اسفرت تلك الزيارة عن عودة العماد المسافر الى لبنان. واللافت ان اول عقد تحالفي سياسي ابرمه التيار العوني العائد بقوة الى لبنان، كان اتفاق مار مخايل مع حزب الله، الطرف الاقوى في محور الممانعة.

اما صفقة انتخابات الرئاسة الاخيرة، والتي كانت برعاية اميركية وتدبير منها، فقد اعطت حزب الله النفوذ الأقوى الى جانب التيار العوني.

ويقول كثير من العارفين، ان تشكيل الحكومة الحالية، كان بناء على مهمات موكولة إليها، من ضمنها إطلاق العميل الفاخوري.

والأخطر في تلك المهمات على ما يبدو؛ إخفاء مضمون مباحثات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان والكيان الصهيوني، وكذلك ملف التنقيب عن النفط والغاز وما يستتبعه..

كل هذا، يجعل الرأي الذي يؤيده كثير من اللبنانيين، موضوعيا ومنطقيا. وخلاصته ان اميركا هي صاحبة النفوذ الحقيقي في لبنان. وتعطي بعضا من النفوذ في هذا المجال او ذاك؛ لهذا الطرف او ذاك.. أما حصة “إسرائيل” فهي محفوظة في أكثر من مستوى، واكثر من مجال..

وما إطلاق الفاخوري بعد صدور الأمر “الاميركي” بإطلاقه بيومين فقط، إلا تأكيد على صوابية ذلك الرأي.

يومان لترتيب إنعقاد محكمة، تبرئ المجرم من تهمة تعذيب سجناء. اما العمالة “لإسرائيل” فليست تهمة في نظر الحاكمين، أصحاب السلطة الأساسية والفرعية.. فهل تكتفي تلك الاطراف المسماة “وطنية”، والتي باركت الحكومة وهللت لها وبخرت؛ بالاستنكار؟ ام تتحرك عمليا لإثبات وطنيتها وتحررها من سطوة النفوذ الأجنبي؟!
“الله غالب”.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى