“جمال الأسدي” والربع الخاوي.. أصل الفساد عدم النزاهة

//خاص المدارنت//… أصحوا كل صباح متفائلاً، وأتأمل الخير في أن يتحسّن الوضع العام للبلد ولو قليلاً، ومن اجل ذلك، تجدني استمع إلى الاخبار في أول فرصة صباحية، وغالباً ما تكون وانا أقود سيارتي متوجها إلى العمل.
وأغلب ما يثير اهتمامي عدا الاخبار الدولية، هي اخبار مجلس مكافحة الفساد الأعلى، برئيسه واعضائه، ومنهم الأخ جمال الأسدي، الذي تصدّى بشجاعة لملف المفتشية في وزارة الداخلية، إضافة إلى مهام أخرى كمفتشية المنافذ الحدودية، وكان قد شكل علامة فارقة في بداية وُلوجه العمل، لكن وبعد اصطياده بعض الرؤوس العفنة متوسطة الحجم، توقعنا أن يرتفع أداؤه وتميل حرابه نحو الصيد الدسّم، وعلى عكس المرجو، نراه توجه إلى منحدر إشغال الوقت، الذي ما ان تتلقفه دوامتها بقصد او من دون قصد، يتيه في أتونها، التي لا يمكن قطع روتينها التراتبي المضطرد، إلا بإرادة صلبة أقوى من شرك اسلاكها الشائكة، والتي صُممت لتُبقي الفريسة رهن البروتوكولات والتوازنات.
هل قرأ جمال الاسدي ملخص مؤتمر رئيس الوزراء الاخير (عادل عبد المهدي)؟ وقاطعه مع تقرير هيئة النزاهة، سيجد حينها ان النزاهة رفعت اكثر من 2000 قضية فساد ضدّ كبار مسؤولي الدولة، وعند مقارنة هذا الرقم مع عدد المسؤولين، نُصدم من هول الكارثة، فإذا علمنا أن هذه فقط القضايا وليس الشبهات او الملفات غير المعلنة.
هل قرأتم تقرير النزاهة المعمم على موظفي الوزارات، والمكوّن من 300 صفحة، وأغلبها مواد غير منطقية، الا ما ذكر عن تقوية الروح الايمانية في الصفحة الاخيرة. لماذا يُترك ثلاث ارباع الفساد الدسّم ويُتم التمسّك بالربع الخاوي؟ وأنت يا أيها المتصدّي، اترك الجزء البائس المغلوب على امره، وكن مثالا شبابياً ناجحاً لاخوتك، ممن يحاربون على جبهات النزاهة في السرّ والعلن.
إن تجربة الاسدي وفرج الله وغيرهم، إن كتب لها النجاح، ستفتح آفاقاً جديدة نحو إدارة جريئة، بروح شبابية شجاعة، قد تصبح رقماً كبيرا فارقاً، يحفّز السلطة على استقطاب الكفاءات الحقيقة، التي تمثل الشباب الواعي، والذي بدوره يمثل انعكاس لجيل قادم من القادة الاكفاء، ربما يحوز على ثقة اكثر من 60% من الفئة الشبابية المكوِّنة للشعب العراقي.
ربما حان الوقت لتعميم مصطلح النزاهة، وهو اصل الطريق بدل الفساد، وهو الخروج عن جادة الطريق، وحلّت ساعة العمل على نشر المصطلحات الصالحة، مثل المسؤولية والصدق والامانة.
لماذا تتكرر كلمة فساد على لسان رئيس الوزراء بدل كلمة نزاهة، والذي من المفترض أن يبثّ ايجابية حتى في ثنيات كلامه. كيف سنواجه المسؤولين؟ وما هي نظرتنا اليهم بعد نشر هذه الأرقام؟ وكيف سنأمن جانبهم بعد الآن؟ ستبقى تصاحبهم نظراتنا بالشك والريبة، بغض النظر عمّا إذا كانوا نزيهين ام لا.
في ظل ارقام إحصائيات عدم النزيهين المخزية، هل نجرؤ على طرح السؤال عن تقييم الشعب للعملية السياسية برمتها، بسلطاتها الثلاث، وبالأحزاب التي تديرها، والجهات الشعبية الساندة لها، باختلاف عمائمها وألوان “غتراتها”؟ ما هي رسالتنا الى الأجيال القادمة؟ وبماذا نفسّر لهم صمتنا عن العار الذي لا يمحوه التقادم؟
أتمنى ألاّ يطول حلمكم، فحلم الفتى في غير موضعه جهلُ.



