“جمعية القضاة التونسيين” تتهم وزارة العدل بتوظيف “مذكرات العمل” للتنكيل بهم!
“المدارنت”
اتهمت “جمعية القضاة التونسيين”، “وزارة العدل التونسية بتوظيف مذكرات العمل للتنكيل بالقضاة وتقويض أسس العدالة”.
وحذرت، في بيان الاثنين، من “الاستحواذ الكامل لوزارة العدل على صلاحيات مجلس القضاء العدلي ومحاولتها السيطرة على السلطة القضائية”، مشيرة إلى “الوضع الكارثي الذي يعيشه القضاء التونسي جراء الاعتماد المتواصل على آلية مذكرات العمل بشكل غير قانوني بهدف إحداث تغييرات جوهرية في تركيبة المحاكم، وبسط وزارة العدل قبضتها على القضاة، رعم مخالفة مذكرات العمل للفصل 121 من دستور 2022”.
وأكدت إصدار 1700 مذكّرة عمل “تبين بعد تقصّيها واستقرائها أن وزارة العدل قد انتهجت في عدد منها نهج التنكيل والانتقام والعقاب المقنّع، حيث تم نقل عدد من القضاة على خلفية نشاطهم النقابي، فضلا عن حرمانهم من الحصول على ترقية في العمل”.
وأكدت الجمعية أن “مذكرات العمل الصادرة عن وزيرة العدل، علاوة على ما يشوبها من خروقات قانونية واضحة، فقد تردّت بوضع القضاة التونسيين من حيث الضمانات المهنية إلى وضع غير مسبوق من عدم الاكتراث بأوضاعهم الأسرية والصحية وسلامتهم الجسدية بإرغامهم على التنقل للعمل بمحاكم تبعد مئات الكيلومترات عن محلات سكناهم”.
واعتبرت أن “تواتر المذكرات وكثرتها تجاوز حد المساس من حقوق القضاة لينال بشكل واضح وخطير من حقوق المتقاضين دون اكتراث لذلك من طرف وزارة العدل، بعد أن تبين أنها لا تستند في غالبيتها إلى مبررات موضوعية متصلة بمصلحة العمل أو حاجيات المحاكم من الإطار القضائي، بما ترتب عنه إغراق محاكم بعدد من القضاة يفوق حاجتها مقارنة بمحاكم أخرى تشهد ارتفاعا في عدد القضايا”.
وطالبت السلطة التنفيذية ب”احترام الدستور والقانون والتوقف عن التعدي عليهما في علاقة بالصلاحيات الراجعة بالنظر للمؤسسات الدستورية المشرفة على القضاء كالتوقف عن التدخل بأي شكل كان في المسارات المهنية للقضاة احتراما لمبدأ الفصل بين السلطات”.
كما طالبت وزارة العدل ب”وقف نهجها التسلطي الذي تطور بشكل خطير من مرحلة الإفراط في السلطة إلى مرحلة الإفراط في التعسف”، داعية السلطة السياسية لـ”مراجعة سياستها في التعاطي مع السلطة القضائية وفق ما يضمنه القانون والمعايير الدولية لاستقلال القضاء”.
حزب تونسي يدعو إلى “بديل ديموقراطي”
في السياق، دعا حزب العمل والإنجاز في تونس إلى توحيد الجهود والعمل من أجل “بديل وطني وديمقراطي” لحل الأزمة السياسية والاقتصادية في البلاد.
وقال، في بيان على موقع فيسبوك “تشهد البلاد في الآونة الأخيرة تصاعدًا واضحًا في مؤشرات الأزمة الاجتماعية والمعيشية، وهو ما بات ينعكس في حالة متزايدة من الاحتقان والتذمر لدى مختلف فئات الشعب، في ظل غياب أي رؤية جدية أو سياسات قادرة على تحسين الأوضاع أو فتح أفق حقيقي للمستقبل”.
وحذر من “تراجع القدرة الشرائية للمواطن مع الارتفاع الكبير في أسعار المواد الأساسية، بالتزامن مع الارتفاع غير المسبوق لأسعار الأضاحي، إلى جانب تردّي الخدمات العمومية وتفاقم الضغط الجبائي. كما ساهم الارتباك في إدارة عدد من الملفات الوطنية الحساسة، ومن بينها ملف الهجرة غير النظامية من إفريقيا جنوب الصحراء، في تعميق شعور التونسيين بانعدام الثقة في السياسات الرسمية”.
واستنكر “تعامل الخطاب الرسمي مع الأزمة بمنطق الإنكار والتنصل من المسؤولية، مع تحميل أطراف أخرى تبعات أزمة تتحمل السلطة القائمة مسؤوليتها الكاملة، خاصة بعد سبع سنوات في الحكم، خمسٌ منها كان فيها الحكم مطلقًا، دون توازن أو رقابة فعلية”.
وأكد الحزب “عجز السلطة عن تقديم حلول حقيقية للتونسيّين، في ظل غياب برنامج اقتصادي واجتماعي واضح، مقابل الانشغال بتصفية الخصوم السياسيين والتضييق على الحريات واستهداف مكتسبات الثورة والديمقراطية”.
واعتبر أن “استمرار هذا الوضع ينذر بمزيد من التفاقم، وهو ما يجعل من الضروري البحث عن مخرج سياسي جدي يعيد للبلاد الاستقرار ويؤسس لمرحلة جديدة”.
وأكد أن “مسؤولية القوى الديمقراطية والوطنية اليوم تتمثل في العمل على التقارب وتقديم رؤية مشتركة لإنقاذ البلاد، مع ضرورة القطع مع الممارسات والأساليب التي أسهمت سابقًا في إرباك الحياة السياسية وأصبحت جزءًا من أسباب الأزمة”.
وختم الحزب: “إن أي تأخير في توحيد الجهود والعمل من أجل بديل وطني وديموقراطي لن يؤدي إلا إلى مزيد تعميق الأزمة وإطالة معاناة التونسيين”.



