حاجة “إسرائيل” الى التفوّق على العرب!

“المدارنت”
لم تكن صدفة طبعا أن يقول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال لقائه بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في «البيت الأبيض» أول أمس الثلاثاء، إن بلاده ستبيع مقاتلات إف ـ 35 للسعودية، مثلما باعتها لإسرائيل، وأن المملكة ستحظى بصفة حليف استراتيجي من خارج حلف الأطلسي (وهو أمر جرى نظيره مع قطر)، وأن اتفاقا دفاعيا وقّع مع المملكة.
كل هذه العناصر التي تصبّ في منسوب الارتفاع في العلاقة بين أمريكا ودولة عربية لا يعني بالنسبة لإسرائيل، غير تخفيض في حاجتها الهستيرية إلى تأكيد تفوّقها الدائم المطلوب على أي دولة عربية (أو غير عربية) بغض النظر عن طبيعة علاقات هذه الدولة مع أمريكا نفسها أو حتى مع إسرائيل.
يتجاوز قرار ترامب هذا أنه يسجّل سابقة ببيع هذه المقاتلات المتفوقة للسعودية إلى اعتباره تحوّلا كبيرا في السياسة الأمريكية بشكل يغيّر التوازن العسكري العربي ـ الإسرائيلي، ويتراجع، عمليا، عن العقيدة الأمريكية حول «التفوق العسكري النوعي» لإسرائيل في الشرق الأوسط.
يمكن اعتبار هذه القرارات جزءا من تطوّرات سياسية داخل «البيت الأبيض»، كما في الشرق الأوسط، يمكن إدراكها عبر واقعة تزامن تصريحات ترامب آنفة الذكر، مع موافقة مجلس الأمن الدولي على المشروع الأمريكي حول غزة.
يمثّل الحدثان نتيجة للديناميّات الهائلة للصراع في الشرق الأوسط والتي وصلت ذرى حادة مع بلوغ الإبادة الجماعية الإسرائيلية للفلسطينيين حدودا قصوى، وقيام تل أبيب بالهجوم على قطر في أيلول/ سبتمبر الماضي.
تبع ذلك مساع ديبلوماسية قادتها السعودية وفرنسا، أسهمت في موجة اعترافات غربية بدولة فلسطين مما أدى للقاء ترامب بقادة عرب وإسلاميين أثمرت لاحقا عن مقترحه حول غزة.
أدت تأكيدات الرياض المتواصلة حول ارتباط التطبيع مع إسرائيل بمسار إقامة دولة فلسطينية إلى ردود فعل من المسؤولين الإسرائيليين، كان أبرزها ما قاله وزير المالية (الإرهابي الصهيوني) بتسلئيل سموتريتش، الذي علّق على فكرة «التطبيع مقابل دولة فلسطينية» بدعوة السعوديين للاستمرار «في ركوب جمالكم ـ وسنواصل بناء قوة تكنولوجية هائلة».

يؤكد تصريح سموتريتش على عنصرين متلازمين في الرؤية الإسرائيلية إلى العرب، يعبّر الأول عن الصورة النمطية التي تحتاجها العنصرية الكولونيالية لتخفيض «الشعوب الأصلية»، ويعبّر الثاني عن الحاجة إلى القوة التكنولوجية اللازمة لإخضاع الآخرين.
تشكّل الوقائع الأخيرة، بهذا المعنى، معالم توازن جديد في المنطقة يحاول أن يضع حدودا للجنون الإسرائيلي، وفي المقابل، يمكن قراءة الهجمات الفظيعة في لبنان، وجولة (رئيس حكومة العدوّ الإرهابي الصهيوني) بنيامين نتنياهو، وطاقم مسؤوليه العسكريين الكبار في «المنطقة العازلة» السورية، كإعلان أن هذا الجنون لا يمكن أن يضبط!



