مقالات

حظر «الإخوان».. فتّش عن “إسرائيل”!

“المدارنت”
وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمرا تنفيذيا، الثلاثاء الماضي، يوجه وزيري الخارجية والخزانة، بتقديم تقرير حول ما إذا كان سيتم تصنيف أي من فروع «جماعة الإخوان المسلمين»، كتلك الموجودة في لبنان ومصر والأردن، منظمات إرهابية أجنبية.

الاتهام الذي رفعته إدارة ترامب لفروع «الإخوان» المذكورة هو دعم أو تشجيع شن هجمات عنيفة على إسرائيل وشركاء الولايات المتحدة، أو تقديم الدعم المادي لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس».
سارع رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، إلى الإشادة بالقرار قائلا إنه «يثني على الرئيس ترامب على قراره بحظر وتصنيف الإخوان المسلمين منظمة إرهابية» مضيفا إن «هذه منظمة تعرض الاستقرار للتهديد في جميع أنحاء الشرق الأوسط وخارجه. لذلك، قامت دولة إسرائيل فعلا بحظر جزء منها، ونحن نعمل على إتمام هذا الإجراء قريبا».
كانت إسرائيل قد حظرت ما يسمى الجناح الشمالي في الحركة الإسلامية، والذي يقوده الشيخ رائد صلاح، متهمة إياه بأنه أحد الجماعات التي تحرض على العنف، ويعني نتنياهو بـ«إتمام الإجراء» هنا حظر الفصيل الجنوبي من الحركة، وبما أن حزبها «القائمة العربية الموحدة» الذي يقوده منصور عباس، والذي شارك في حكومة سابقة لنتنياهو، يصعب أن تنطبق عليه تهمة «الإرهاب» فإن الأمر يتعلّق، عمليا، باستهداف التمثيل العربي وخفض فرص الفلسطينيين داخل «دولة إسرائيل» في الحصول على مقاعد في الكنيست، وبالتالي مواجهة خطط نتنياهو، شخصيا، لتشكيل حكومة جديدة لليمين المتطرّف العنصرية، وهو ما عبر عنه بوضوح في انتخابات عام 2015 بالقول إن «العرب يتوافدون بأعداد كبيرة إلى صناديق الاقتراع».
جاءت خطوة ترامب بعد أسبوع من قرار حاكم تكساس الجمهوري تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» منظمة إرهابية على مستوى الولاية، بل وشمل القرار أيضا «مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية» (كير) وهو أكبر الجمعيات الحقوقية المعنية بشؤون مسلمي أمريكا!، وكما تكشف خطط نتنياهو نحو «الموحّدة» اختلاط العنصريّة ضد العرب الفلسطينيين، بغض النظر عن توجهاتهم السياسية، بمصالح نتنياهو الشخصية لاستمرار حكمه، فإنها لا تخفي، مع ذلك، طابعها الإباديّ ضد الفلسطينيين والعرب والمسلمين على العموم، فإن قرار حاكم تكساس يخلط بدوره بين التوجّهات اليمينية المتطرّفة لبعض تيارات الإنجيلية ـ المسيحية، باستعداء كل المسلمين، واعتبار الدفاع عن حقوقهم «إرهابا» ويمثّل سيباستيان غوركا، نائب مساعد ترامب لشؤون الأمن القومي، أحد أكثر الشخصيات حماسا لهذا التوجّه.
إلى جانب «الخيط الإسرائيلي» الذي يوضّحه ترامب بأمره التنفيذي ضد فروع الإخوان في لبنان والأردن ومصر، فإن الأمر يتضمّن أيضا توجّها عربيا نابعا من تصنيف دول عربية كمصر والأردن والسعودية والإمارات والبحرين لها، وكان السيناتور الجمهوري تيد كروز، أكثر الأصوات مطالبة بتصنيف الإخوان منظمة إرهابية، الأكثر استشهادا أيضا بهذه الدول، واعتبارها قدوة يجب الاقتداء بها أمريكيا، رغم أن القانون الأمريكي ينصّ صراحة على أن تكون المنظمة المصنّفة متورّطة في أنشطة وعمليات إرهابية ضد الأمريكيين، وتهدد الأمن القومي للولايات المتحدة.
يمثّل الأمر التنفيذي، والإجراءات التي ستنتج عنه لاحقا، ضمن السياق المذكور، التقاء لمصالح تيارات ثلاثة، الأول هو إسرائيل، التي تنجح، مجددا، بتشريع مساواة مقاومة الاحتلال بالإرهاب، وتعميم ذلك للاستخدام بالاتجاهات كافة، من خفض التمثيل العربي في الكنيست وتعزيز اليمين الإسرائيلي، إلى مطاردة الكيانات العربية ـ الإسلامية التي تعارض سياساتها في العالم وتنظم الفعاليات ومظاهرات الاحتجاج ضدها

يتمثل التيار الثاني بالاتجاهات العنصرية واليمينية المتطرّفة في أمريكا، في استعادة للاستقطابات الحادة التي تشكّلت بعد هجمات نيويورك عام 2001، وما تبعها من «الحرب على الإرهاب» التي أدت لاجتياح أفغانستان والعراق والذي كان من تداعياته انتشار تنظيم «القاعدة» في العراق والعالم، وظهور تنظيم «الدولة الإسلامية» ومجمل الكوارث التي ضربت المنطقة العربية والعالم نتيجة هذه التداعيات.
ويتمثّل التيار الثالث بالدول العربية التي سيطرت عليها طغم عسكرية رأت في دعوات الديمقراطية والتداول السلمي للسلطات خطرا كبيرا عليها، وكان حظر «الإخوان» وتحويلهم إلى عدو الدولة الأول، الطريقة الأمثل لضرب كل القوى السياسية الأخرى، وتبعتها في ذلك دول عربية تقليدية وجدت في الربيع العربي عام 2011، خطرا على مصالحها، ورأت في صعود الإخوان، والتجارب الديمقراطية التي نشأت بعد الثورات، نموذجا يجب تدميره بأي ثمن.

رأي “القدس العربي” اليوم
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى