مقالات

حـكــومــة الــرمـــق الأخـيــــــر..!

أحمد ذبيان/ لبنان

خاص “المدارنت”..

الحكومات اللبنانيّة المتعاقِبة، منذ 2005، ليست أكثر من مُسَكِّنات فاسدة تعطى “للشعب اللبناني” حتّى تقضِيَ أميركا وأدواتُها أمرًا كان مفعولا. هذه الحكومات، بعِلمٍ وبغير علم، كانت تنَفِّذ خططًا ذات منشاٍ أقلّ ما يمكن أن يقال فيه انّه خارجيٌّ لا يريد للبلاد و لا للعباد مثقال ذرة من الخير، فلبنان الصغير الذي لا يساوي حجمه، جغرافيًّا وبشريًّا، حجمَ مدينة صغيرة من مدن العالم الكبير، يستطيع أيّ سياسيّ – مهما كان قليل الكفاءة والكفاية – ادارته والنهوض به، من خلال التجربة والخطأ، الى برِّ أمانٍ مناسب له ولمواطنيه الذين تأتيهم المساعدات النقدية والعَينيّة، باستمرار، من كلّ أصقاع الأرض.

هذا البلد، الذي ينتشر أبناؤه في كلّ أرجاء المعمورة ويسهمون، بشكل فاعل وفعّال، في بناء وتقدُّم وتطوُّر المجتمعات التي يحلّون فيها، لا يمكن تصديق احتوائه سياسيّين واداريّين أغبياء وغير كفوئين في مواقع القرار من أعلاها الى أدناها؛ فكلّ من ينبوّأ منصبًا عامًّا كان قد درس في أفضل المدارس وتخرَّج من أرقى الجامعات – محلِّيًّا أو اقليميًّا او دوليّا. لذلك، فإنّ فرَضِيّة الغباء وعدم الكفاءة والكفاية والجهل والتخلُّف هي خاطئة ولا تنطبق على بلد الذين اخترعوا الحرف وبثّوهُ في كلّ اتّجاه.

يبقى أن يُخرِجَ اللبنانيّون رؤوسهم من تحت الرمال، ويواجهوا الحقيقة ويسمّوا الاشياء بأسمائها قبل ان يُنحَتَ اسم بلدهم على شاهد على قبر، لن يجد من يقرأ الفاتحة عن روحه – هذا اذا كانت الفرصة ما زالت سانِحة!

إذا انطلقنا من تصريح المسؤولين الأميركيّين، الذي يؤكِّد صرف حوالي عشرة مليارات دولار في السنوات الأخيرة، من أجل تغيير الأوضاع، فسيمكننا تصَوُّر هول المشهد الكارثيّ الذي نتسمّر أمامَه؛ فلأوّل وهلة يظنُّ الكثيرون أنّ هذه الأموال الطائلة دُفِعَت لجمعيات وهيئات ولجان وأفراد المجتمع المدنيّ، لكنّ الخطورة تكمن في الجزء الكبير والوازن، منها، الذي تمّ دفعه – بالتأكيد – لأصحاب القرار في السلطة لأنّ التأثير البالغ في تطوُّر الأمور، حسبما يريد المموِّل، سيكون لهؤلاء وليس لمن خارج السلطة الذي لا يستطيع رفعَ حجَرٍ عن حجر.

إنّ من يستطيع التأثير الحقيقيّ على مستوى مستقبل البلاد والعباد، سلبًا او ايجابًا، هم هؤلاء الذين في السلطة و ليس الذين خارجها؛ فالذي يملك القرار هو الذي يملك القدرة على احداث النهوض او الانهيار، لما أُعطِيَ من امكانيّات آليّة تحريك مفاصل الدولة بما لديها من أجهزة وأدوات تحكُّم وسيطرة على كلِّ كبيرة وصغيرة في كلّ ما يتعلّق بشؤون البلاد والعباد.

كلّ تراكمات الأدلّة الظرفيّة ونهج المسؤولين عن البلاد و تصرُّفات الفعّالين في شتّى مواقع التأثير، تشير الى مسارات تواطؤ وارتباطات مشبوهة، وتنفيذ مُبرمَج ومُمَنهَج لسياسات مرسومة من قِبَل من يريد بلبنان شرًّا ويضمر له الخراب والانهيار.

لذلك، كلّ دولار يدخل الى لبنان، غير الذي يرسله المغتربون الى أهاليهم وذويهم وأبناء مجتمعهم المحتاجين، هو دولار مشبوه، وليس فيه للبنان غير السوء والتخريب وفتح أبواب للفوضى والفتن والصراعات، والاسهام في تفكيك الدولة وتفتيت المجتمع وافقار العباد وتدمير البلاد.

يبقى أن نقول لمن ينتظر تشكيل حكومة تخلِّص لبنان من الهُوَّة العميقة، التي دحرجوه الى متاهاتها عن قصد وعن سابق تخطيط وتصميم واصرار: كلّ الذين يتعاطون بتكليف وتشكيل واعطاء ثقة للحكومة هم من قتلوا لبنان ورموه جثّة هامدة تتحوّل شيئًا فشيئًا الى جيفة لا يريد أن ينظر اليها أحد..

خلاص لبنان الوحيد، الآن، هو نهضة شبابه وشابّاته نهضةً واحدة، لا تهدأ الّا بطرد كلّ الذين شاركوا في السلطة خلال العقود الأربعة الأخيرة، يبدأ بعدها وضع الأسس لدولة مدنيّة عصريّة تحترم الانسان وتفتح له أبواب الحياة.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى