مقالات

حلم دائم أم واقع مؤلم؟!

الشيخ د. حسان محيي الدين/ لبنان
خاص “المدارنت”..
ستشهد الألفية الثالثة، حتماً، إنشاء دولة فلسطينية، فما الإنتفاضات والثورات، حقيقةً، إلا حرب إستقلال الفلسطينيين عن كل ما هو مُهوّد ومُصهين، فالعنف الذي ينشره الجيش الإسرائيلي (الصهيوني) المحتل، والمستوطنون الأغبياء لم يسبق له مثيل، وليس إلا التعبير الدموي، والمثير للشفقة، عن حقد إستعماري ومنتقم أمام ثورة ممتدة منذ قرن معروفة النتائج، لأن العدو كل ما تبختر وزمجر يُمنى بخسارة، فيخرج إعلامه يعبّر عن الهزيمة برجفة من عدوانية مجرمة لا جدوى منها.
فاليوم أكثر مما مضى، العدو الصهيوني المجرم الذي قام على الإغتصاب والإحتلال، يعرف أنه إلى زوال، وقد أثبتت الحروب السابقة التي شنها المحتل الغاصب على قوى ومدن فلسطين المحتلة، أنه مهما دمّر وكسّر فهو خاسر، فأثناء حملة العدو على جنين ونابلس ورام الله أوائل العام 2001، صرح قائد الحملة أنذاك (هوشع فارشو سكي)، أنه تحت ركام بيوت جنين ونابلس ورام الله، لم ندفن مستقبل الفلسطينيين، بل دفنا معهم مستقبل دولة إسرائيل، لأنه تأكد أن تلك القرى والمدن ستنهض يوماً وتطرد المحتل.
فهذا العنف العنصري للإجتياح الصهيوني المتكرر في المسجد الأقصى المبارك، أودع في بطن الأرض الفلسطينية، ثأراً هائلاً لن يهدأ إلا باجتثاث من ارتكب هذه الجريمة، سواء على مستوى الأفراد أو على مستوى التركيبة المجتمعية أو السياسية.
فالصراع من زواياه المختلفة، لا يعدو أن يكون عقائديًا وقوميًا، مهما كان الأفق فيه ضمن نفق مظلم وطويل، فالأمل بالله يبشر بشعاع ضوء وبصيص نور يضع حداً لهذا الصراع الجاف، وما ذلك إلا على أيدي الشرفاء الابطال من المرابطين والمجاهدين في المسجد الأقصى وساحاته، وليس على أيادي الحكام العرب الصامتين والمطبعين والمسترخين، أو على أيادي أدعياء المقاومة والتحرير الذين انحرفوا ببوصلتهم المزيفة، نحو بلدان وأوطان ما ذنبها إلا أن طالبت بالحرية والعدالة والمساواة، وكانت أداة إحتلال رديفة للإحتلال الصهيوني الغاشم.
فـ”دولة بني صهيون”، تعاني قلقاً منذ تأسيسها، ولم ولن تنعم بالأمن والأمان والسلام، طالما هي محتلة وغاصبة، ورغم استجلاب معظم اليهود من العالم والعمل على استيطانهم وتآمرهم على العر،ب إلا أنهم وفي آخر استفتاء أُجري مطلع آذار الجاري حول إمكانية الصمود والبقاء في فلسطين أو العودة إلى الدول الأم، فكانت النتيجة صادمة (72%) من اليهود عبّروا عن مشاعرهم ورغبتهم في العودة إلى أوطانهم، مع العلم أن فلسطين المحتلة حالياً فيه 40% من العرب، فالفلسطينيون شكّلوا جيلاً جديداً بعد النكبة عضّ بنواجذه وأصوله على التمسك بوطنه وأرضه، ويرفض رفضاً تاماً وقاطعاً، مقولة الدولتين ويعمل على نشر ثقافة واحدة وهي حق العودة والتمسك بتراب فلسطين.
إن الفلسفة الموجودة في قلب الصهيونية، التي تبني على الإقصاء والإنفراد ورفض التعددية وأحادية الدولة العنصرية غير موجودة وغير فعالة، لأن الأسوار التي بُنيت بوجه الإصرار الفلسطيني على تدمير الصهيونية ككيان غاصب ومحتل، بدأت تتلاشى وتتهدم، ولم يعد الحلم الخيالي لدولة من النهر إلى البحر قائماً، بوجود تغيرات إقليمية ودولية، لأن القضية مهما كانت تشكل أولوية لأميركا والغرب، إلا أنها استنزفت الطاقات والخزانات والسياسات، فأصبحت ثِقلاً على كاهل الدول الداعمة للصهيونية.
فهل نرى يوماً سقوط العنجهية والعنصرية الصهيونية، وزوال الإحتلال قريباً، وتحرير فلسطين، واستقلالها وعروبتها وقوميتها؟
ليس مجرد حلم، بل هو، أمل، ورجاء، ودعاء إلى الله تعالى وما ذلك على الله بعزيز…
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى