حول صلب المسيح عليه السلام

خاص “المدارنت”
بداية، أحيّى الأخوة المسيحيّين التابعين لبابا روما الذين أحيوا ذكرى صلب المسيح.
إن أساس الديانة المسيحية برأيهم، مبنية على حادثة صلب المسيح الذي خلص كل من يؤمن به من الذنوب والعقاب، لذلك سمّوه المخلص، وفكرة المخلص أخذوها عن اليهودية قبلهم، وتأثر بها الشيعة بعد ذلك حيث أن المهدي المنتظر هو المخلص بنظرهم.
وقد عالج القرآن الكريم، هذا الموضوع بالآية الـ157 من سورة النساء، التي لها تفاسير كثيرة، وتحليلات كثيرة، تقول الآية:
﴿ وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾، [ سورة النساء: 157.
ومن هذه التفاسير والأقاويل أذكر أهمها وأكثرها شيوعاً:
1/ هذه الآية موجهة لليهود. فليس هم من قتله أو صلبه، بل الرومان هم من فعل ذلك.
2/ كان المسيح ملاحقاً من الجيش الروماني ومن اليهود.
وبينما كان المسيح يتناول الطعام مع تلاميذه (13-19) قام الجنود الرومان بتطويق المكان للقبض عليه وقتله، وكان المسيح يعرف ذلك فطلب من أحد تلاميذه أن يتحوّل الى شبيهه ويفديه ويجلس مكانه فيدخل معه الجنة، فقبل التلميذ ذلك، وتم صلبه ورفع الله المسيح الى السماء.
وقال بعض المفسرين أنه رُفع بالروح (إبن عباس)، وقال غالبية المفسرين أنه رفع بالروح والجسد.
3/ إن الله قد جعل كل تلاميذه يشبهون المسيح، فدخل الجنود وأخذوا أحدهم، ولم يكن هو المسيح..
4/ قال آخرون أن الذي تحوّل الى شبه المسيح، هو تلميذه يهوذا الأسخريوطي، الذي قبض رشوة من الجنود بقيمة ثلاثين من الفضة، ليدلهم على المسيح بأن يتقدم نحوه ويقبله. وهكذا عرفوا المسيح وساقوه الى الصلب..
وقال آخرون بأن الذي صُلب هو رجل قاتل، حُكم عليه بالقتل وليس السيد المسيح.
5/ الذي صار شبه المسيح هو يهوذا فأخذه الجنود وصلبوه.
6/ لما علم المسيح بتطويق الجنود واليهود للغرفة التي كان فيها مع تلاميذه، تسلل من بينهم، وهرب الى مكان مجهول، فأخذ الجنود أحد الحاضرين من تلاميذه الذي فيه شبه منه وصلبوه، ثم مات المسيح ميتة طبيعيه، وارتفعت روحه للسماء وليس جسده.
والقرآن يقول: “يا عيسى إني متوفيك ورافعك إليَّ”.
7/ ويقول الشيخ رشيد رضا في تفسيره:
– إن هناك فرقتين مسيحيتين قديمتين، كانتا تنكر صلب المسيح هما السيرنتيين والتاتا نوسيين، أن المسيح قد ضحك على صالبيه.
8/ ظهر في القرن الثاني بعد الميلاد راهب نصراني، إسمه إيبون كان يقول: (إن المسيح وُلد من يوسف ومريم العذراء، ولا نعلم متى وكيف قضى أجله).
9/ إنجيل الحواري برنابا ينكر الصلب ويقترب مما في القرآن.
10/ قامت الكنيسة الرسمية بحرق أو إتلاف كل الأناجيل التي تخالف آراءها، لتبقى الرواية الرسمية فقط. وبعض هذه الأناجيل ينكر صلب المسيح.
11/ يفسر الرازي رفع المسيح، بأنه رفع تكريم وتعظيم وليس بالجسد ولا بالروح.
12/ المسيحيون النساطرة، يقولون: إن الطبيعة الإنسانية الجسدية للمسيح هي التي صلبت، أما الطبيعة الإلهية فلم تصلب.
13/ اليهود المتأخرون، ادعوا انهم صلبوا المسيح من باب المفاخرة، أو خُيل لهم ذلك، أما حاخاماتهم فقد اختلقوا رواية الصلب لتضليل قومهم اليهود، والثأر من المسيح الذي جاء ورفض أضاليلهم
14/ بيلاطس، والي الرومان على فلسطين، لما استدعيَ الى روما وسُئل عن صلب المسيح، أجاب: لا علم لي بهذه القضية.
15/ المسيح، صُلبَ، لكنه لم يمت بل أغميَ عليه بسبب النزف، ونُقل الى القبر باعتباره قد مات. وبعد ذلك عاد له وعيه بعد توقف النزف، فخرج من قبره واختفى، ورواية أنه قام من بين الأموات غير صحيحة علمياً، لأن الذي يموت لا يعود الى الحياة حتى يوم القيامة.
وفي خلاصة القول، أعتقد أن المسيح هو إبن شرعي ليوسف ومريم، كما تقول بعض الكنائس البروتستانتية، وقد حاول تصحيح مسار اليهود وبعض معتقداتهم وعاداتهم فحاربوه، وهو رسول الله.
أما صلبه أو موته، فيبقى قضية غامضة، وتحويل أحد تلاميذه الى شخص يشبهه فغير مقبول علمياً..
والأهم في المسيحية، هو مبادئها وليس كيف ولد المسيح، وكيف مات، وقد دعا المسيح الى المحبة والغفران والتسامح، والوقوف مع الفقراء والمستضعفين.



