خطاب موجه للرئيس الإيراني بزشكيان

“المدارنت”
وجّه الكاتب والمحلل السياسي التركي، مصطفى دوغان، رسالة الى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان جاء فيها:
الرئيس بيزشكيان، أنت تقول: “لم تسعَ إيران قطّ إلى فرض هيمنتها، ويجب على جميع الدول الإسلامية أن تتّحد، إنهم جميعاً إخوتنا، واليوم يقف معظمهم إلى جانبنا، ويدعموننا”.
السيد الرئيس، نحن لم ننس، دعونا نسأل:
* إذا كان المسلمون إخوتكم، فلماذا تحالفتم مع الولايات المتحدة في حرب الخليج الأولى، وسمحتم لها بغزو العراق، وسلّمتم مفاتيح بغداد للولايات المتحدة؟
* إذا كان المسلمون إخوتكم، فلماذا تحالفتم مع الولايات المتحدة في غزو أفغانستان، وسلّمتم مفاتيح أفغانستان للولايات المتحدة؟
* إذا كان المسلمون إخوتكم، فلماذا حوّلتم التحركات المدنية السلمية في سوريا، المطالبة بإصلاح جذري للدولة قائم على الأخلاق والعدالة، وبناء رابطة قوية للهوية والمواطنة، إلى حرب أهلية دموية استمرت 14 عاماً لصالح (الطاغية المخلوع) بشار الأسد، أشعلتها نزعة التعصب الطائفي، وأسفرت عن مذبحة راح ضحيتها 2.6 مليون مسلم؟
* إذا كانت “إسرائيل” عدوك، وكانت فلسطين، تُشكّل ركيزة سياستك في الشرق الأوسط، فلماذا لم تهاجم “إسرائيل”، التي تتشارك معها حدوداً عبر العراق وسوريا ولبنان؟
* إذا كان المسلمون إخوتك، فما الدافع الذي دفعك إلى تزويد “حزب العمال الكردستاني” الإرهابي بالأسلحة والذخيرة، الذي قتل 40 ألف شخص في تركيا خلال الأربعين عاماً الماضية، مما أدى إلى انهيار عملية السلام الأولى؟
* إذا كان المسلمون إخوتك، فبأي أمر إلهي وشريعة إسلامية، دعوت روسيا لاحتلال سوريا، ومحاصرة تركيا في الأناضول، وفرض سيطرتك على سوريا بقوة الردع الروسية؟
* إذا كان المسلمون إخوتك، فما الدافع الذي دفعك إلى إدارة الحرب الأهلية اليمنية، التي أودت بحياة مئات الآلاف من الأبرياء، والتحول “الأيديولوجي” والطائفي للحوثيين، والتعذيب والقمع اللاإنساني؟
* كيف ستبرر، بأي ادعاء، بالتفوق الأخلاقي أو الخلاف “الأيديولوجي”، المجازر التي ارتكبتها في سوريا، وعشرات الشبكات الإجرامية التي أنشأتها، وجلبتها من دول مثل باكستان والهند وأفغانستان، ومنحتها الإقامة وتصاريح العمل وراتباً شهرياً قدره 500 دولار؟
* لماذا أنفقتَ المبالغ الطائلة لتحويل العلويّين والنصيريّين والحوثيّين والهزارة المنغوليّين والبشتون والبلوش إلى المذهب الشيعي؟
* لماذا لم يقم “جيش القدس”، الذي سمّيته تيمناً بتحريره، بقيادة جزار حلب قاسم سليماني، إلا بمذبحة المسلمين السنّة في بغداد وصنعاء وبيروت ودمشق بدلاً من محاربة “إسرائيل” وتحرير القدس؟
كلّا، كلّا يا سيد بزشكيان، كلا قطعاً، أنت لم تعتبرنا إخوةً لك قط، بل على العكس، استخدمتم القدس وغزة، بلا خجل، للتغطية على الظلم الذي مارستموه على المسلمين السنّة، ولتقويض الأخوة التي كنا نؤمن بوجودها بيننا!
* عمقتم الانقسام في الأمة، وأحييتم الطائفية التي هُجرت ونُسيت لقرون، وبنيتم حصوناً للصراع والعنف والدماء والجثث بين المسلمين!
* لعبتم دور نادر شاه أفشاري، الذي أسقط، بدافع النزعة الطائفية والتعصب لآل حسين، الإمبراطورية المغولية، أعظم حضارة أو دولة في تاريخ الإسلام والبشرية، وسلمتم مفاتيح شبه القارة الهندية للبريطانيين!
* خُنتم الإسلام والله والمسلمين، بالتمسك بدين أجدادكم الذين سلّموا، بتعصب طائفي، مفتاح بغداد للمغول الإيلخانيين!
* أنتم تتحملون مسؤولية كل قطرة دم، أُريقت في العالم الإسلامي، أنتم لا تقلون دموية عن “إسرائيل”! أياديكم وألسنتكم وقلوبكم ملطخة بالدماء، كأيادي (الإرهابي الصهيوني بنيامين) نتنياهو، وأنتم فاسدون مثلهم، لقد طهّرتم ضمائركم بدمائنا!
ونسأل الله، أن لا يأتي يوم هلاككم، حتى تذوقوا أضعاف ما أنزلتموه بالعراق وسوريا واليمن ولبنان.
ونحن بالطبع، لن ندعم “إسرائيل” ضدكم، فمع كل قنبلة تسقط على بلدكم، تشتعل في قلوبنا نار الشفقة على الأبرياء، والطبيعة والنباتات في بلدكم، وكل صاروخ تطلقونه على “إسرائيل” يُطفئ جذوة غضبنا، ولكن كما أننا لسنا في صفكم في هذه الحرب، فلن نكون ضدّكم أيضاً.



