محليات سياسية

د. الحشيمي في جلسة مناقشة البيان الوزاري لحكومة العهد الأولى يهاجم باسيل من دون تسميته ويتمنى أن تكون حكومة سلام بداية للإصلاح!

“المدارنت”..
شنّ النائب د. بلال الحشيمي، هجومًا لاذعًا على رئيس “التيار العوني” جبران باسيل، من دون تسميته، في ردّ على تهجّم الأخير على رئيس مجلس الوزراء د. نواف سلام، خلال إلقائه كلمة تياره “العوني” في جلسة مناقشة البيان الوزاري الذي قدّمته الحكومة لنيل الثقة”. وتمنمى الحشيمي أن “تكون حكومة العهد الأولى برئاسة سلام، بدايـة للإصلاح”.

فلسطين
وقال د. الحشيمي في كلمته:فلسطين ليست مجرد قضية عابرة، بل هي قضية وجود وهوية. الشعب الفلسطيني يعاني منذ عقود من الاحتلال والظلم، ونحن في لبنان دائمًا مساندون للقضية الفلسطينية. نؤكد تضامننا الكامل مع الشعب الفلسطيني، ونطالب بالحلول العادلة التي تضمن حقوقه في وطنه، وعلى رأسها إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لمبادرة السلام العربية التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك (الراحل) عبد الله بن عبد العزيز في قمة بيروت عام 2002، والتي لا تزال تشكل وستبقى إطارًا جامعًا لحلّ عادل وشامل ينهي الاحتلال ويعيد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

لبنان
لبنان، أرض السيادة والكرامة، ولن نسمح لأيّ قوة بأن تحتل شبرًا واحدًا من أراضيه. نرفض أيّ وجود احتلالي على أرض لبنان، سواء في الجنوب أو في أي منطقة أخرى. ندعو الدولة اللبنانية إلى تعزيز إجراءاتها لحماية سيادة لبنان وأراضيه، ونقف مع أهلنا في جنوب لبنان في مواجهة التحديات والاعتداءات المستمرة، وإعادة الاعمار، مؤكدين أن التلاحم الوطني هو صمام الأمان في وجه التهديدات الخارجية.

الدول العربية ودعم لبنان
وهنا لا بد أن نتوجه بجزيل الشكر إلى الدول العربية الشقيقة التي ساندت لبنان، ووقفت إلى جانبه خلال العدوان الإسرائيلي، وخاصة تلك التي فتحت جسرًا جويًا لتقديم الدعم والمساعدات العاجلة. نخص بالشكر المملكة العربية السعودية، ودولة قطر، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وجمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، والجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، وغيرها من الدول العربية التي لم تتوانَ عن تقديم يد العون للبنان في أصعب الظروف. هذه المواقف النبيلة ليست غريبة على أشقائنا الذين ما زالوا يساندون لبنان في كل الأزمات والمحن. إن هذا التضامن العربي يعكس عمق الروابط والأخوة التي تجمعنا، ويؤكد أن وحدة الصف العربي هي الضمانة لمواجهة التحديات المشتركة ودعم استقرار وأمن المنطقة.وكلنا أمل وثقة كما أن هذه الدول الشقيقة لم تتخل عنا في الماضي ستبقى الى جانب أهلنا في الجنوب والبقاع ولبنان أجمع لإعادة الاعمار.
نقف اليوم أمام حكومة جديدة في لحظة تاريخية مفصلية يعيشها لبنان. إنها فرصة قد تكون الأخيرة لتحمل المسؤولية تجاه وطن يعاني من أزمات متراكمة وعميقة. نأمل أن تكون هذه الحكومة بداية حقيقية للتغيير والإصلاح، وليست مجرد استمرار لسياسات الماضي التي أوصلتنا إلى هذا الانهيار.
لقد استمعنا إلى العديد من الخطابات في هذه الجلسة، بعضها كان صادقًا في تشخيص الواقع، وبعضها الآخر لم يكن سوى إعادة تدوير لشعارات فارغة تهدف إلى رفع العتب أو التنصل من المسؤولية التي يجب أن نتحملها جميعًا.
وفي هذا السياق، لا بد من الردّ على ما جاء في كلام أحد الزملاء (رئيس التيار العوني جبران باسيل)، الذي تحدث وكأنه لم يكن جزءًا من الحكومات التي أسهمت في إيصال لبنان إلى هذا الانهيار. لقد كنت جزءًا من منظومة الحكم التي أفقرت لبنان وجعلت شعبه يعاني من الانهيار الاقتصادي والمالي. أما عن حديثك عن السلاح والمقاومة، فذلك ليس إلا محاولة لتغطية الحقيقة، وهي أنك جزء من المعادلة التي ساهمت في تقوية نفوذ المنظومة على حساب الدولة والشعب.
تحدّث البعض عن عدم منح الثقة لحكومة دولة الرئيس نواف سلام، وتقول: “لولا ثقتنا لما كنت اليوم رئيسًا في الحكومة التي تشارك فيها”. ولكن هل فكرت يومًا في أيّ خطوة عملية اتخذتها لتغيير واقع المعاناة التي يعيشها المواطن اللبناني؟ أين كانت مواقفك عندما تم تدمير لبنان وتدمير حياة الشعب في ظل “العهد القوي”؟ وأين كانت خططك الإصلاحية الفعلية؟ كانت كلها مجرد شعارات فارغة.
أين كانت عدالتك عندما استلمت البلد لفترة طويلة، وأقصيت قسمًا كبيرًا من اللبنانيين، مسلمين ومسيحيين؟ أين كنت عندما كانت الفرص تتساقط، وأنت تكتفي بالكلام ؟
أنت من يجب أن يحاسب، وأنت من يجب أن يوضح مواقفه تجاه السنة وكل اللبنانيين الذين ظلمتهم سياساتك. لذلك، لا يحاول أحد أن يعطي دروسًا في الوطنية.
لبنان اليوم يحتاج إلى إصلاح حقيقي وتلاقي القوى السياسية مجتمعة ” خلف حكومة الامل، لا إلى سياسة تهدف إلى كسب الوقت. نحن نريد أعمالًا على الأرض، لا مجرد شعارات.

أموال المودعين
أما بالنسبة لموضوع أموال المودعين، فلا يمكن أن نمر عليه مرور الكرام. يجب اتخاذ خطوات ملموسة لإستعادة أموال المودعين من المصارف التي تسببت في أزمات مالية خانقة. بيان الحكومة الوزاري، قد مرّ على هذا الملف بشكل عابر، لكنه يحتاج إلى إجراءات واضحة وعملية.
يجب أن تتبنى الحكومة خطة شاملة لاستعادة أموال المودعين، وتحميل المصارف المسؤولية كاملة عن تعثرها في إدارة الأموال التي تخص المواطنين. المصارف يجب أن تتحمل عواقب سوء إدارتها، وتنفيذ إجراءات قانونية لاستعادة هذه الأموال، والقيام بتعويض المودعين عن خسائرهم الفادحة.
المصارف لا يمكنها أن تبقى بمنأى عن المسؤولية. كما أن المصرف يحق له الحجز على أموال المقترض المتعثر لاسترداد قيمة القرض، فإنه يتحتم على المصارف أن تتحمل مسؤوليتها في رد أموال المودعين التي استخدمتها في تمويل الدين العام، دون استشارة أصحابها. هذا يعد بمثابة استخفاف بثقة المواطنين في النظام المصرفي، وهو ما لا يمكن السكوت عليه.
إن على الحكومة أن توزع المسؤوليات بعدالة، وأن تجعل من استعادة أموال المودعين أحد أولوياتها الأساسية، بدون محاباة لأيّ جهة مالية أو مصرفية. لن نسمح لأي طرف بالتغطية على المسؤوليات أو التلاعب بالحقائق.
أما في ما يخص بقية الملفات الحيوية في لبنان، فلا بد من التوقف عند القضايا التالية:

1/ طريق ضهر البيدر
يعاني طريق ضهر البيدر من إغلاقات متكررة بفعل الثلوج والصقيع، مما يعيق حركة النقل والتجارة بين بيروت والبقاع. هذا الطريق، الذي يعتبر شريانًا حيويًا، يحتاج إلى حلول جذرية مثل استكمال الأوتوستراد العربي، الذي لم يتبقَّ منه سوى ثلاثة كيلومترات. إضافة إلى ذلك، مشروع نفق ضهر البيدر، الذي أقرّه القانون رقم (26/9/2019) بنظام الـBOT، لا يزال متوقفًا رغم أنه يشكل حلاً فعّالًا لمشكلة الإغلاقات المتكررة. لذلك، يجب على الحكومة أن تسرع في تنفيذ هذه المشاريع لتخفيف معاناة المواطنين وضمان استمرارية الحركة الاقتصادية.

2/ القطاع الصحي
مستشفى “أطباء بلا حدود” في برالياس البقاع الأوسط، الذي كان يقدم خدمات طبية شبه مجانية، أغلق بسبب نقص التمويل التشغيلي. هذا المستشفى، الذي أسهم في تقديم الرعاية الصحية للأهالي في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، كان الأمل الوحيد للعديد من المواطنين. يجب على الجهات المعنية إيجاد حل سريع لاستعادة تشغيل هذا المستشفى وتوفير الدعم المالي اللازم له لاستمرار خدماته.

3/ التعليم والجامعة اللبنانية
هذه الأزمة التي تواجه الجامعة اللبنانية والمرافق التعليمية الرسمية تتطلب معالجة فورية وجدية من جميع الأطراف المعنية، لأن التعليم هو الركيزة الأساسية لبناء مستقبل الوطن. إن المعلمين والأساتذة، سواء في المدارس الرسمية أو الجامعة اللبنانية، يعانون من أوضاع لا تليق بمكانتهم ولا بدورهم الحيوي في المجتمع. تأخير الرواتب، غياب التمويل، وانعدام الضمانات الوظيفية ليست فقط مشكلات إدارية، بل تهديد مباشر لمستقبل الأجيال القادمة.
في المدارس الرسمية، أصبح الاعتماد على تبرعات الأهالي أمرًا مقلقًا، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهها المواطنون. هذا الواقع يضع الأهل والمعلمين في موقف لا يمكن القبول باستمراره. أما في الجامعة اللبنانية، فالوضع لا يقل خطورة؛ أساتذة يعملون بلا حقوق واضحة أو ضمانات مالية، ما ينعكس سلبًا على جودة التعليم العالي واستمراريته.
المطلب الأساسي للأستاذة المتعاقدين بالتفرغ هو حق مشروع تأخر تحقيقه لأكثر من عقد من الزمن بسبب الخلافات السياسية. لقد آن الأوان لوضع مصلحة الطلاب والأساتذة فوق كل اعتبار سياسي. من هنا، فإن تشكيل لجنة شفافة برعاية رئاسة الحكومة لدراسة هذا الملف بعيدًا عن التجاذبات السياسية هو خطوة ضرورية وعاجلة لضمان حقوق الأساتذة وحماية جودة التعليم.

4/ مكافحة الفساد
الفساد في لبنان لم يعد حالة فردية، بل أصبح منظومة متكاملة تعيق الإصلاح وتؤدي إلى إهدار المال العام والمحسوبيات. لا يمكن تحقيق أي إصلاح اقتصادي دون محاربة الفساد بجدية، عبر تفعيل القضاء النزيه، ومنح الهيئات الرقابية الصلاحيات الكاملة، ومحاسبة كل من استغل المال العام دون استثناء وتفعيل دور الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.

5/ الإدارات العامة
أما في الإدارات العامة، فقد أثرت الأزمة الاقتصادية منذ 2019 على أسلوب التعامل مع المواطنين، حيث باتت المعاملات رحلة معاناة بدلاً من أن تكون خدمة حقّة. نحن نُقدّر وجود موظفين شرفاء، لكن لا يمكن القبول بأن تصبح الفوضى أو سوء المعاملة أمرًا طبيعيًا.
وهنا يأتي دور كل وزير، إذ عليه أن يضمن احترام المواطنين داخل وزارته، عبر تعليمات واضحة، برامج تدريبية للموظفين، تفعيل الرقابة، والمحاسبة عند التقصير. كرامة المواطن ليست منّة، بل حق يجب أن يُصان، والإدارة السليمة هي المفتاح لاستعادة ثقة الناس بالدولة.

6/ الموقوفون الإسلاميّون
قضية الموقوفين الإسلاميين الذين يمضون سنوات طويلة في السجون دون محاكمة هي واحدة من أكبر الفضائح القانونية والإنسانية. هؤلاء المواطنون يعيشون في ظروف قاسية، محرومون من أبسط حقوقهم الإنسانية والقانونية. هذا الوضع يشكل جريمة قانونية يجب أن تندد بها الدولة، لأننا لا نريد دولة لا تطبق القانون على جميع مواطنيها.
يجب أن تكون هناك إجراءات عاجلة لمعالجة هذا الملف، سواء من خلال محاكمات عادلة أو إطلاق سراح من لا يوجد بحقهم أدلة كافية. لا يمكن أن نستمر في تجاهل معاناة هؤلاء المواطنين وأسرهم.
7/ بالإضافة إلى ذلك، أود أن أؤكد على أهمية أن تتبنى الحكومة خطة استراتيجية طموحة لإنشاء وزارة للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، التي ستكون ركيزة أساسية في تطوير مستقبل لبنان. الوزارة ستكون المسؤولة عن جذب الطاقات اللبنانية وتحفيز الاستثمار في القطاعات المتقدمة، وستسهم في تسريع تبني التقنيات الحديثة وتشجيع الشركات الناشئة. إن الوقت قد حان لأن يكون الذكاء الاصطناعي جزءًا من دمنا، وأن ندخل هذا المجال بقوة، مع دمج التربية والتعليم بهذا الملف بشكل فعّال، بحيث تصبح التكنولوجيا والتطور الرقمي جزءًا من تكوين الأجيال القادمة. إن هذا التوجه سيعزز قدرة لبنان على الازدهار، ويسهم في خلق فرص جديدة لشبابنا في عصر يتطلب الاستعداد لمواجهة المستقبل.
إننا أمام مرحلة لا تحتمل المجاملات. لبنان بحاجة للإصلاح وإعادة الأمل للمواطنين.
نحن نريد:
– دولة تحترم مواطنيها.
– قضاءً مستقلاً يحاسب الفاسدين.
– تعليمًا يحفظ كرامة الأستاذ والطالب والموظف والعامل، لا جامعة وطنية تُترك للمجهول.
– جيشًا وقوى أمنية تتمتع بحقوقها ومن هنا نحيي الجيش اللبناني الذي عبد الطريق جنباً الى جنب مع أهلنا في الجنوب للدخول الى قراهم وبلداتهم وتحريرها من رجس الاحتلال الاسرائيلي.
إن لبنان يستحق أكثر من إدارة الأزمات، يستحق دولة تعيد لشعبها كرامته، وتُرجع لهذا الوطن موقعه الطبيعي بين الدول.
فلنكن جميعًا على قدر هذه المسؤولية، لأن الحكم في النهاية سيكون للشعب، وهو وحده صاحب القرار”.

المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى