مقالات

د. حسان محيي الدين يردّ على مقالة عمر سعيد “هل شاخ الإسلام”: الإسلام.. الدين العلمي والعملي المواجه لتناقضات الفكر الرجعي الإلحادي

الشيخ د. حسّان محيي الدين/ لبنان
خاص “المدارنت”..
لم يعد خافياً في مجتمعنا الإسلامي، تلك السهام الطاعنة التي يرميها المتنورون والعلمانيون الذين ينسجون خيالاً باهتاً مثل أفكارهم، ليستعملوه في الطعن بهيكيلية الدين، وللحكم عليه كرجل مريض شاخ مع الزمن، والتجرؤ بوقاحة على أنه لا يصلح كنظام حكم قانوني في زماننا…
وكل يوم يطلع علينا، أدعياء العلم والتنوير، متأثرين بفكرٍ يحسبونه تنويري وهو تدميري، يطعنون في أحكام الدين، ويقاضون الأصول الشرعية على قوس محكمتهم الخاصة والضالة، ويناقضون القواعد الفقهية بحجة التقدم، واتهامها بالرجعية وانتفاء الصلاحية، من دون تأمل وتدبر فيما يقولونه وينشرونه، وهنا تكمن المشكلة عند هؤلاء الذين يحلو لهم تسمية (الإسلام)، بمسميات هم أنفسهم تنطبق عليهم لحجر فكرهم عن فهم واكتساب معارف وعلوم دينهم، وزحفهم نحو العلمانية والإلحاد كأعجاز نخلٍ خاوية، فتحسبهم جمعاً وقلوبهم شتى، هامدةً أجسادهم كأنهم خشب مسندة.
أذكّر أولئك المتمسلمين، المنتسبين الى الإسلام بالإسم والشهرة والكنية والمذهب فقط، من دون تطبيق، أن الإسلام دين عالمي شامل، يزداد معتنقوه يومياً، لقناعتهم انه سيكون مظلة عالمية تجمع كل قوانين البلدان والدول، فهو عابر للمحيطات، ولا يزال الغرب يدأب من أجل العثور على ثغرة في دستور الإسلام (القرآن)، فيقف عاجزاً أمام إعجاز القرآن ودقة آياته، فيُقفلون اجتهادهم صاغرين، وأغلبهم يعلن إسلامه ودخوله في دين الله، ويصرحون ان الإسلام دين سيغلب كل الأديان، وأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم رجل عظيم، استطاع في ثلاثة وعشرين عاماً نشر الحق والعدالة والمساواة بكلمة طيبة.
غاب عن أولئك المتنورين الجدد، أن الإسلام عمره 1450 عاماً، ولا يزال مستمراً، متقدماً، مزدهراً، عامراً، بالعلماء والدعاة والمفكرين، وأن نهجه يخالف نهج الوثنية والإلحاد، ومنذ فجر الإسلام، كانت الدعوة الى تقويض وطمس هذه المعتقدات الفاسدة.
غاب عنهم، أن أنظمتهم الجديدة الملعونة، تآكلت وانطمست ودفنوها هم أنفسهم بعد عقود من الزمن، لأنها ما كانت ولن تكون وسيلة ناجحة للحكم والتشريع للأمم، وغاب عنهم أن الإسلام كان وسيبقى منهج وشريعة حكمت نصف العالم، بأريحية وعلى الحق والعدل والمساواة.
غاب عنهم، أن أستراليا، تطبق نظام الإرث الإسلامي في محاكمها المدنية، والسويد تطبق أحكام الأسرة في الإسلام وتنظيمها، والدانمرك تطبق العلاقات الإجتماعية وأواصر الأرحام، وأميركا تتجه إلى تطبيق حكم التعزير في المجرمين لارتفاع نسبة الجريمة.
لا مانع من مناقشة قضية فقهية وقياس رأي ديني، فهذا مدعاة لتنشيط الفكر الديني الذي كان منتشراً بين المدارس الإسلامية المذهبية، ولكن من غير المسموح الطعن في الدين والتشكيك بأحكامه وشرائعه، فالمشكلة كل المشكلة فينا نحن كمسلمين، المشكلة ليست في الإسلام…
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى