دعوة مخلصة الى أهلنا في بلدة الفاكهة

“المدارنت”
الفاكهة بلدة لبنانية تضمّ تنوّعًا طائفيًا يتركّز على طائفتَين أساسيّتين، هما الإسلاميّة والمسيحيّة.
عاش أبناء هذه البلدة متجاورين متضامنين، تجمع بينهم وشائج الإلفة والمودّة، وعلائق العمل في الحقول والمتاجر والمواقع الأخرى.
كان آباؤنا وأجدادنا يشاركونهم في مناسباتهم الدينيّة والإجتماعيّة، وكانوا وما يزالون يبادلوننا هذه المشاركات حتى اليوم، وإن تطورت طرق هذه المشاركات مع تطوّر الزمن.
ومع ذلك كلّه، ما يزال القائمون على دور العبادة يمارسون فكرهم الدينيّ المنغلق، من دون التفات الى ما يجمع الطائفتين الكريمتين من إلفة ومودّة وعلائق وثيقة.
ومن أمثلة ذلك، أنّه تحدث الوفاة في بيت جار مسيحيّ؛ فلا يقدم المسؤولون عن هذا المسجد أو ذاك على نعيه، كما ينعون الميت المسلم في بلدتهم والبلدات الإسلامية القريبة والبعيدة. والأمر نفسه لدى الإخوان والجيران من الطائفة الأخرى.
علمًا أنّ بعض المسلمين في هذه البلدة، يذهبون للتعزية والمواساة لأبناء الطائفة المسيحيّة، كما يفعل بعض المسيحيين ايضًا.
عندما يثار موضوع نعي أبناء البلدة في المساجد والكنائس، من الطبيعيّ ان تسمع صيحات واعتراضات من هنا وهناك، يردّد أصحابها بأنّ الآخرين ليسوا من ديننا، وبالغ بعضهم بالقول إنّهم كفرة؛ فكيف تريدنا أن ننعي في بيت الله كافرًا؟!
ولكنني، أنا المسلم، قرأت في القرآن الكريم، قوله تعالى: “إنّ الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين، من عمل صالحًا، فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون” (البقرة، الآية 62).
كما قرأت: “ولتجدنّ أقربهم مودّة للذين آمنوا الذين قالوا: إنّا نصارى؛ ذلك بأنّ منهم قسيسين ورهباناً، وأنّهم لا يستكبرون” (المائدة، الآية 82).
وقرأت أيضًا: “ولا تجادلوا أهل الكتاب [ومن بينهم المسيحيون] إلا بالتي هي أحسن [أي باللطف والإحترام] إلا الذي ظلموا منهم (العنكبوت، الآية 46).
وأيضًا: “لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين، ولم يخرجوكم من دياركم ان تبرّوهم وتقسطوا اليهم. إنّ الله يحبّ المقسطين” (الممتحنة، الآية 8).
وقرأت لنبيّه الكريم، ما نُسب إليه ممّا رواه مالك وأحمد: “إنّما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق”، وهو كلام يعني التعامل الحسن مع جميع الناس، مسلمين ومسيحيين وغيرهم.
أوليس نعي المسيحيين من التعامل الحسن؟!
إنّ ما نسبته الى المسلمين في كتابهم الكريم، وحديث نبيهم، تجد له ما يشبهه من دعوة السيد المسيح، أتباعه الى التعامل مع الناس كافّة، ومن بينهم المسلمين، بروح المحبّة والرحمة والتسامح والغفران: “أحبوا اعداءكم وارحموا لاعنيكم واحسنوا اليهم”.
وهكذا، فإنّ بيننا وبين إخواننا المسيحيين قيمًا مشتركة، مثل الإيمان بالله والرحمة والمحبة والعمل الصالح.
إنّ كلّ هذا يدعونا الى تطبيق المبادى والقيم السامية للمسيحية والإسلام، لتعميق وترسيخ الروابط والعلاقات الإيجابية البنّاءة بيننا.




