عربي ودولي

رئيس “الجمعية الخيرية الإسلامية” في كولومبيا: الزواج من غير المسلمات يهدد وجودنا

أحمد طايل

“المدارنت”
حينما تذكر كولومبيا، تذكر التشكيلات العصابية المعقدة، حيث لا حديث إلا عن لغة الخوف والقلق، التي استقرت في الأذهان عن هذه الدولة.
وسط هذه المقولات المتوارثة؛ وبين تنوع كولومبيا الثقافي والعرقي الكبير، شدّ المسلمون رحالهم، ليرسموا طريقاً جديداً لدعوتهم، قبل قرنين من الزمان وسط خضم من التحديات.
فكولومبيا بموقعها الفريد، هي الدولة الوحيدة في أمريكا الجنوبية؛ التي لها سواحل على المحيط الهادئ والبحر الكاريبي، أيضاً كان للمسلمين فيها موقع فريد ونوعي، على مدار قرنين من الزمان، في رحلة من رحلات الإسلام، التي لا تتوقف على مدار الزمان، ولا تتقيد بجغرافية المكان.
«المجتمع» تواصلت مع أحمد طايل، رئيس “الجمعية الخيرية الإسلامية” في كولومبيا، الذي كشف عن حزمة من التحديات تواجه المسلمين هناك، حيث يأتي الزواج من غير المسلمات وما يلحقه من تبعات على الأسرة المسلمة في مقدمة التحديات التي يواجهها المسلمون على أرض هذه البلاد.

  • الحديث عن دخول الإسلام لدول أمريكا اللاتينية يطول، لكن كيف دخل المسلمون إلى كولومبيا، وموقعهم من النسيج المجتمعي؟

– هناك جزء من التاريخ المتعلق بدخول المسلمين إلى أمريكا اللاتينية غير معروف لكثير من الناس حتى المؤرخين منهم، وهو مجيئهم مع الإسبان، لا كعبيد من أصل أفريقي فقط، بل ممن كانوا جزءاً رئيساً من الإسبان.

لقد وجدنا بيتاً قديماً جداً فيه مئذنة صغيرة وهلال في قمتها في حي «سانتا في الجديدة» قريباً من حي يسمى «إهيبتو»؛ أي مصر، وعندما سألنا صاحبته -وهي محامية كولومبية من أصل إسباني- قالت: إنه كان لأجدادها الإسبان منذ القرن الثامن عشر؛ أي قبل عام 1800م.

أما الجزء المعروف والموثق، أن أول من وطئت قدمه أرض كولومبيا هو سليم حاتم عام 1890م، تلته مجموعات من العرب، وجلهم من غير المسلمين، وكانوا يأتون على متن سفن، وأكثرهم يفضل البقاء في مناطق الساحل، كمدينتي برنكيا وسانتامارتا.

وبعد الحرب العالمية الثانية واحتلال فلسطين، بدأت موجات من المهاجرين -الفلسطينيين المسلمين وغير المسلمين- ومن العرب الآخرين.

وأبناء هؤلاء، منهم من بقي متمسكاً بإسلامه، ومنهم من اتبع معتقد أمه غير المسلمة، أما المسلمون منهم فتأثيرهم في المجتمع لا بأس به، وأصبح لهم وزن لا يستهان به.

  • كم عدد المسلمين من إجمالي سكان كولومبيا؟ وهل الإسلام في تصاعد مجتمعي؟

– من خلال إحصاءات غير رسمية، نستطيع القول: إن عدد المسلمين يتراوح بين 30 – 40 ألفاً، وعدد سكان كولومبيا يبلغ 50 مليوناً.

المسلمون الجدد
من الكولومبيّين في تزايد

ومع الأخذ بعين الاعتبار أن المسلمين الجدد من الكولومبيين في تزايد، ولله الحمد والمنة، وفي كل جامعة هناك مسلمون جدد، وهذا الأمر يذكرنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين..» (رواه الإمام أحمد).

  • الإسبانية اللغة الرسمية، إضافة إلى 65 لغة أصلية، كيف يتغلب المسلمون على هذا المعوّق لنشر الدعوة واللغة العربية؟

– إن ما يساعد على انتشار الإسلام بين غير المسلمين، وتثبيته عند من أسلم وعند أبناء المسلمين، هو أن يتعلم الدعاة الإسبانية، لغة هذا البلد، تعلماً يمكّنهم من فهم ثقافتهم وبنيتهم العقلية والنفسية، ويمكنهم من بناء جسور مع الناس.

وأشكل هذا الشأن على بعض الدعاة، فظنوا أنه يكفيهم أن يتعلموا اللغة من خلال دورة في معهد أو جامعة، دون أن يصلوا إلى مستوى قراءة كتب في هذه اللغة؛ لأن نشر الإسلام يحتاج إلى لغة أعلى مستوى من لغة الحياة اليومية.

  • يوجد بمدينة مايكاو ثالث أكبر مسجد في أمريكا اللاتينية، حدثنا عن دور المساجد، وكيف يتم نشر الثقافة الإسلامية من خلالها؟

– أكبر مسجدين في كولومبيا مسجدا بوغوتا العاصمة، ومايكاو، يقوم العاملون على هذين المسجدين والعاملون على سائر المساجد، أو أغلبها، بتقديم دروس دورية ومحاضرات مفتوحة يدعون إليها غير المسلمين، مقدمين لهم بعض الحلوى والمشروبات، والنتائج جيدة ولله الحمد.

  • ما نسبة المسلمين الجدد من إجمالي الجالية المسلمة؟ وكيف ترى خطورة الهجرة المعاكسة على أعداد المسلمين؟

– تبلغ نسبة المسلمين الجدد 60% في بعض المساجد وبعض الجاليات الإسلامية، وقد تصل هذه النسبة إلى أكثر من ذلك أو أقل في مساجد أو مدن أخرى وذلك تبعاً لتوفر الدعاة.

ممثل كاثوليكي يشكو
من إنحسار روّاد الكنائس

وعلى الرغم من حدوث هجرات معاكسة أحياناً، فإن المدّ الإسلامي لم يتوقف ولم يتأثر كثيراً ولله الحمد، إلا في مدينة مايكاو، وذلك بسبب هجرة خيرة شبابها منها إلى بلاد أخرى.

  • هناك منظمات تنصيرية تعمل بقوة على الأراضي الكولومبية، وفي معظم المدن التي يسكنها المسلمون، كيف يواجه المسلمون هذا التحدي؟

– لا تتأثر الدعوة بالتنصير الذي تقوم به المنظمات التنصيرية، فنسبة الكاثوليك في تناقص مستمر، والمذهب الإنجيلي لا يتبعه إلا غير المتعلمين.

ولقد حضرت اجتماعاً لهم كانوا قد دعوني إليه، شكوا فيه من عدم إقبال المتعلمين إلى معابدهم، وشكا ممثل كاثوليكي من انحسار رواد كنائسهم، وأما الكنيسة الأرثوذكسية، فأتباعها قليلون جداً.

  • يواجه المسلمون تحدياً من نوع آخر، وهو الزواج من غير المسلمات، ما خطورته على الوجود الإسلامي؟

– قرأت منذ بضع سنين كتاباً باللغة الإسبانية يقع في مجلدين واسمه «السلوك الصحي»، وقرأت فيه أن التفاهم في العلاقات العاطفية (هكذا قالوا) يحتاج إلى عوامل ونقاط مشتركة بين الرجل والمرأة، كالعادات واللغة والدين والبيئة الاجتماعية والمستوى الاقتصادي والمعرفي، وكلما غاب عامل من هذه العوامل؛ زاد احتمال الفشل في العلاقة بين الرجل والمرأة.

ولا يختلف هذا كثيراً عن معايير الإسلام في تقييم العلاقة المستقبلية بين الزوج وزوجته؛ لذلك، فإن احتمال فشل زواج المسلمين من غير المسلمات –ولا أحرمه– أكبر منه إذا ما كانت الزوجات مسلمات.

ننتظر الدعم العربي
لتنظيم العمل الإسلامي

والسبب أن المرأة تجيد اللغة إجادة تمكنها من استقبال أفكار جديدة تستطيع استخدامها للتأثير على أبنائها، أما زوجها -فعلى الأغلب– لا يهمه تعلم اللغة تعلماً جيداً، وكثير منهم غير متمسكين بدينهم كما ينبغي، وليس لهم في العير ولا في النفير؛ لذا فإن مصير أبنائهم اتباع دين أمهاتهم على الأغلب.

  • هل هناك مشاريع اقتصادية أو استثمارية يركز عليها أبناء الجالية المسلمة؟

– للأسف جهود المسلمين في هذا الصدد فردية، وتغيب عنها المؤسساتية، وذلك لقلتهم بالمقارنة مع أماكن أخرى في هذا العالم.

  • أخيراً، ما الذي ينتظره أبناء الجالية الإسلامية في كولومبيا من العالم العربي والإسلامي للنهوض بالدعوة ونشر الثقافة الإسلامية؟

– ما ننتظره من العالم الإسلامي -وأخص بالذكر من كانت لديهم القدرة على المساعدة– هو أن يتواصلوا معنا لتنظيم العمل الإسلامي، وللقيام بأنشطة مشتركة، ولمد يد العون المالي فيما يحتاج إلى جهد من هذا القبيل.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى