مقالات

رضا بهلوي ورهان فاشل على التدخل الأجنبي.. مواقفه تخدم النظام الإيراني؟

حسن محمودي/ إيران

خاص “المدارنت”
في
8 أبريل 2024، وبعد ساعات قليلة من إعلان وقف إطلاق النار المؤقت بين النظام الإيراني والولايات المتحدة وإسرائيل، جاءت ردود الفعل داخل إيران مختلفة تمامًا عما كان يتوقعه البعض في الخارج. بعد أسابيع من القصف الجوي الشديد والعزلة التامة وأطول انقطاع للإنترنت في تاريخ البلاد، لم يكن ملايين الإيرانيين ينتظرون تصعيدًا خارجيًا جديدًا، بل كانوا يعانون من وطأة الحرب والقمع المتراكم والأزمة الاقتصادية الخانقة التي تفاقمت بسبب العقوبات والفساد المستشري.

استغرق رضا بهلوي 13 ساعة كاملة، قبل أن يصدر تصريحه الأول. وعندما فعل، أظهرت كلماته انفصالًا واضحًا وعميقًا عن الواقع الداخلي الإيراني. ادعى أن وقف إطلاق النار ترك «كثيرين» محبطين، في إشارة ضمنية إلى أن جزءًا من الشعب الإيراني، كان يأمل في استمرار الغارات الجوية. ثم أعاد التأكيد على موقفه المعتاد بأن «الجمهورية الإسلامية لن تنهار بالغارات الجوية وحدها“.

هذا الموقف ليس مجرد خطأ في التوقيت أو سوء تقدير، بل يكشف عن تناقض استراتيجي أعمق وأخطر. فقد شهد موقف رضا بهلوي من التدخل العسكري الأجنبي تحولات ملحوظة ومتكررة خلال السنوات الماضية. في بعض الفترات اعتبره «خطًا أحمرًا» لا يمكن تجاوزه، وفي فترات أخرى دعا إليه علنًا واعتبره «وسيلة لإنقاذ الأرواح» و«تدخلًا إنسانيًا ضروريًا». هذه التناقضات لم تكن مجرد مواقف سياسية عابرة، بل تعكس استراتيجية سياسية تعتمد أساسًا على الرهان الخارجي.

كما أنه ظل لأكثر من عقدين يتحدث باستمرار عن وجود قاعدة واسعة من الدعم داخل أجهزة الأمن والحرس الثوري والباسيج والشرطة، ويؤكد أن عشرات الآلاف منهم على استعداد للانشقاق في أي لحظة. لكن الوقائع على الأرض خلال موجات الاحتجاج الشعبية المتتالية: (1999 و2009، و2017 و2019 و2022 و2024)، أثبتت عكس ذلك تمامًا. لم تحدث انشقاقات واسعة داخل المؤسسات الأمنية، ولم تظهر أي انتفاضات منسقة داخل القوات المسلحة أو الجهاز القمعي كما كان يدّعي مرارًا وتكرارًا.

هذا الخطاب لم يساعد المعارضة الإيرانية الحقيقية، بل غذى أوهامًا كبيرة بأن التغيير سيأتي من الخارج أو من داخل النظام نفسه، مما أضعف المصداقية الشعبية للمعارضة الديمقراطية التي تعتمد على القوى الداخلية والنضال الشعبي الحقيقي.

الواقع المر على الأرض يؤكد أن الشعب الإيراني ليس متفرجًا سلبيًا ينتظر الخلاص من الخارج. نضاله كان دائمًا داخليًا، متجذرًا في احتجاجاته المتكررة وتضحياته اليومية تحت وطأة القمع المنهجي والأزمة الاقتصادية الخانقة. ملايين الإيرانيين يعانون منذ سنوات من التضخم الشديد الذي يلتهم الرواتب، وانقطاع الكهرباء المستمر الذي يحول ليالي الصيف إلى كوابيس، ونقص المياه الذي حوّل الحقول إلى صحراء، وطوابير الوقود الطويلة. الحرب الأخيرة لم تخفف من هذه الآلام، بل زادتها حدة وزادت من معاناة الناس.

في الخلاصة، يظل نهج رضا بهلوي السياسي منفصلاً تمامًا عن الواقع الداخلي لإيران. اعتماده المتكرر على فكرة التدخل العسكري الأجنبي، رغم فشل هذا الرهان مرة تلو الأخرى، جعله في النهاية أداة غير مقصودة تخدم في تعزيز رواية النظام الإيراني وتجزئة المعارضة الديمقراطية الحقيقية. هذا النهج لا يقربنا من التغيير الحقيقي، بل يبقي النظام في موقف أقوى من خلال تصوير كل المعارضين كـ«عملاء أجانب» أو “أدوات خارجي”..

الشعب الإيراني الذي تحمل القمع والحرب والأزمات المتكررة، يدرك جيدًا أن الطريق إلى التغيير الحقيقي لا يُملى من السماء أو من الخارج، بل يجب أن يُصنع من خلال نضاله الخاص وإرادته الجماعية داخل إيران.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى