مقالات

سياسة الاسترضاء الغربية مع إيران!

حسين عابديني/ بريطانيا

خاص “المدارنت”
في وقت کان المجتمع الدولي عموما والبلدان الغربية بشکل خاص، تسعى الى إعادة تأهيل النظام القائم في إيران ومحاولة حثه على أن ينأى بنفسه بعيدا عن التطرف والإرهاب، فقد کان هناك موقف مغاير تماما لهذا المسعى وحتى يدعو للکف عنه لعدم جدواه، هذا الموقف کان ولازال من أبرز وأهم مميزات النهج الذي إتبعه ويتبعه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.
لو تسنى الحديث بصورة مفصلة عن المساعي الدولية والاقليمية من أجل ثني النظام الإيراني عن نهجه وسياساته المشبوهة المستندة عليها، فإن الحديث سيطول کثيرا ولاسيما وإن الجهود التي بذلت لا تعد ولا تحصى وحتى إن الصبر الدولي والاقليمي على تجاوزات هذا النظام وتخطيه للحدود والقوانين الدولية، کان هو الآخر طويل وغير مألوف، لکن وازاء ذلك لم يتزحزع هذا النظام قيد أنملة عن نهجه وسياساته.
سياسة الاسترضاء الغربية التي إتبعت مع هذا النظام والتي أسهمت کثيرا في تقويته وتأليبه على شعبه وعلى المقاومة الإيرانية وحتى على إستمرار وترسيخ تدخلاته، في حين لم تتمکن من تحقيق أي من الاهداف المرسومة لها، حذرت منها المقاومة الإيرانية وأن السيدة مريم رجوي، أکدت مرارا وتکرارا على سقم هذه السياسة ودعت الى تغييرها.
التدخلات المشبوهة لهذا النظام في بلدان المنطقة وإثارته للحروب والازمات فيها، کانت الى جانب مساعيه لحيازة السلاح النووي، من ضمن المطالب الدولية الاساسية المطروحة أمام النظام الإيراني، لکن وبعد کل ذلك البلاء الذي حدث في المنطقة من جراء تدخلات هذا النظام والحروب التي أثيرت فيها وبشکل خاص من جانب وکيله حزب الله اللبناني، فإن النظام الإيراني يبدو واضحا جدا عن عدم إستعداده للتخلي عن تدخلاته وبالاخص في لبنان!
بعد أن أثارت تصريحاته السابقة غضبا لبنانيا واسعا عند إعتباره أن حزب الله أهم من الخبز والماء بالنسبة للبنانيين وحاجة ضرورية، عاد مستشار خامنئي للشؤون الدولية، ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر ولايتي، على التأکيد بأن طهران ستواصل دعم حزب الله وتشديده على إن هذا الحزب “يشكل أحد أهم أعمدة جبهة المقاومة، ويؤدي دورا محوريا في مواجهة إسرائيل”.
المثير للسخرية، إن هذا الموقف المرفوض لبنانيا وإقليميا ودوليا وحتى من جانب الشعب والمقاومة الإيرانية يأتي في وقت لا تزال فيه ظلال من الشك والريبة تحوم حول النوايا المشبوهة له بخصوص برنامجه النووي.
لکن الذي يلفت النظر أکثر، هو إن تصريح ولايتي، هذا قد جاء في وقت نخفضت قيمة الريال الإيراني، إلى مستوى قياسي جديد، حيث بلغت قيمة الدولار الأميركي الواحد 1.3 مليون ريال، وهو ما زاد من حدة انهيار العملة بعد أقل من أسبوعين من تجاوز الدولار حاجز 1.2 مليون ريال، في ظل ضغوط العقوبات المفروضة والتوترات التي تشهدها الساحة الإقليمية.
لکن النظام وعوضا أن يمنح إهتماما لهذا التطور الذي يٶثر سلبيا على الاوضاع المعيشية للشعب الإيراني ويجعلها متفاقمة أکثر، فإنه يٶکد للعالم کله إصراره على سياساته المشبوهة وعدم تخليه عنها، وهذه رسالة واضحة لکل من راهن ويراهن على سياسة الاسترضاء ولا يزال يعتقد بأنها الطريق والسبيل الافضل للتعامل معه.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى