مقالات

“سيمفونية” الحرية والديمقراطية في هامبورغ وستوكهولم!

كتب حسين عابديني/ بريطانيا

خاص “المدارنت”

دعم الحكومة المؤقتة وخارطة طريق
“السلام والحرية” نحو جمهورية ديموقراطية

في توقيتٍ مفصلي من تاريخ إيران الحديث، وبينما تعصف رياح الحرب الخارجية العنيفة بالمنطقة محطمةً الأركان والماكينة العسكرية لنظام ولاية الفقيه المتهالك، تحولت شوارع مدينتي هامبورغ وستوكهولم يوم السبت، 14 آذار 2026، إلى منصات إعلانٍ شعبي كبرى لتقرير المصير. لم تكن هذه المسيرات الحاشدة مجرد تظاهرات تضامنية عابرة، بل كانت بمثابة استفتاءٍ وطني شامل لدعم إعلان تشكيل “الحكومة المؤقتة” والمطالبة الصريحة بجمهورية ديمقراطية كثرالية تنهي عقوداً من الاستبداد.

تأتي هذه التحركات الشعبية الواسعة في أعقاب الحدث الزلزالي الذي هز أركان النظام؛ وهو مقتل الطاغية علي خامنئي في 28 شباط 2026. هذا الحدث لم يكن مجرد غياب لرأس الهرم، بل شكل بداية النهاية العملية والواقعية لهذا النظام الذي استنزف مقدرات البلاد. وبدلاً من الاستجابة لمطالب التغيير، حاول النظام المترنح الهروب إلى الأمام عبر تنصيب مجتبى خامنئي في 8 آذار 2026، من خلال “مجلس خبراء” يعاني من انقسامات حادة، حيث لم يحصل الوريث إلا على نحو 50 صوتاً من أصل 88، مما كشف عن شروخ عميقة وغير مسبوقة في قمة هرم السلطة، مؤذناً بانهيار وشيك لكل مفاصل الدولة الثيوقراطية.

لقد جسّد المتظاهرون في العواصم الأوروبية جوهر الاستراتيجية الوطنية للمقاومة الإيرانية؛ وهي الرفض القاطع والدائم للدكتاتوريتين السابقة (الشاه) والحالية (الملا). وأكدت الحشود أن الحل الحقيقي والمستدام للمعضلة الإيرانية لا يكمن في التدخل العسكري الخارجي أو الرهان على جيوش أجنبية، بل في النضال المنظم والمبدئي الذي تقوده “وحدات المقاومة” في عمق الداخل الإيراني. إن الارتباط الوثيق بين “برنامج المواد العشر” الذي طرحته السيدة مريم رجوي وبين الواقع الحيوي في الشارع الإيراني يظهر جلياً في شعار “السلام والحرية”؛ فالشعب الذي عانى عقوداً من سياسات الاسترضاء الدولية الكارثية، يرى اليوم في “الحكومة المؤقتة” المخرج الشرعي والوحيد لنقل السيادة إلى الشعب عبر انتخابات حرة خلال ستة أشهر من السقوط النهائي للنظام.

على الصعيد الميداني، كشفت المقاومة الإيرانية عن عمليات نوعية استراتيجية تزامنت مع الانهيار المعنوي الحاد في صفوف قوات القمع نتيجة ضغط الحرب الخارجية وهلاك رأس النظام. ففي 23 شباط 2023، نفذ 250 مقاتلاً من جيش التحرير الوطني هجوماً صاعقاً ومباغتاً على مقر إقامة خامنئي المحصن في قلب طهران (شارع باستور)، وهو الهجوم الذي أربك حسابات الأجهزة الأمنية وأجبر وسائل إعلام النظام، مثل وكالتي “مهر” و”فارس”، على الاعتراف الجزئي بوقوعه تحت وطأة الصدمة. وقد قدمت المقاومة رسمياً للأمم المتحدة والمنظمات الدولية أسماء 71 شهيداً وأسيراً سطروا بدمائهم هذه الملحمة البطولية في قلب العاصمة.

ورغم محاولات النظام اليائسة لفرض إجراءات قمعية مشددة، بما في ذلك الأوامر الصارمة التي أصدرها “أحمدرضا رادان” في 10 آذار 2026 بفتح النار المباشر على أي تحرك، واستقدام ميليشيات مرتزقة من “فاطميون” و”زينبيون” لمحاولة ترهيب المواطنين في مناطق مثل ورامين في 7 آذار 2026، إلا أن “وحدات المقاومة” أثبتت تفوقها التنظيمي. فهي لا تنجر إلى مواجهات شوارع عشوائية، بل تواصل تنفيذ عشرات العمليات الاستراتيجية الدقيقة وعمليات جمع المعلومات الحساسة في 19 مدينة إيرانية كبرى، ممهدةً الطريق للحظة الحسم التاريخية.

ختاماً، إن ما شهدته ساحات هامبورغ وستوكهولم هو الصدى الحقيقي لإرادة الشعب الإيراني الذي يرفض الحرب والدمار الخارجي بقدر رفضه للاستبداد الداخلي. إن هذا الحراك يحظى اليوم بدعم دولي منقطع النظير من أكثر من 700 برلماني حول العالم، يرون في تشكيل الحكومة المؤقتة وفقاً لبرنامج المواد العشر الضمانة الوحيدة والآمنة لتحويل انهيار النظام -الناتج عن موته السريري وتداعيات الحرب الخارجية التي دمرت آلته العسكرية- إلى فجر جديد يحقق “السلام والحرية” بعيداً عن فاشية التاج والعمامة، لتعود إيران عضواً فاعلاً ومسالماً في المجتمع الدولي.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى