“شيرين ابو عاقلة.. عروس جنين التي اغتالها الاحتلال”.. كتاب للإعلامية التونسية آسيا العتروس

“المدارنت”..
من أجل شيرين، ولأجل كل شهداء وضحايا الاحتلال الارهابي.. وفي طبعة أنيقة حملت صورة شيرين ابو عاقلة، وقد تجملت بالثوب الفلسطيني، صدر في تونس كتاب يوثق لمسيرة الشاهدة الشهيدة شيرين ابو عاقلة في الذكرى الاولى لاغتيالها برصاص الاحتلال الغادر.
الكتاب صدر عن “دار خريف للنشر” بتونس، تحت عنوان: “شيرين ابو عاقلة عروس جنين التي اغتالها الاحتلال”.
والكتاب من الحجم المتوسط، يشتمل عددا من الصور التي توثق الجريمة، ويتكون من 120 صفحة موزعة الى اثني عشر فصلا، تبدأ بفصل اول، بعنوان: “من مخيم الصمود هاي شيرين يا أسود”، وينتهي بقائمة مفصلة للكتاب والصحافيين الذين اغتالهم رصاص الاحتلال..
قدّم للكتاب كل من سفير دولة فلسطين، بتونس، هايل الفاهوم، والصحافي الفلسطيني الاستاذ بجامعة حيفا، وزميل الشهيدة شيرين أبو عاقلة..
وقد أرادت صاحبته الصحافية والكاتبة آسيا العتروس، ان توثق لجريمة لا تسقط بالتقادم حتى تبقى حيّة في الذاكرة العربية والانسانية، على مدى الاجيال، تلاحق الاحتلال وتذكر بظلم العدالة الدولية العاجزة امام الاحتلال..
تقول صاحبة الكتاب: “صعبة ومؤلمة الكتابة، عندما يتعلق الأمر بنعي فارسة من فرسان الصحافة الفلسطينية والعربية، شيرين أبو عاقلة، التي ترجلت مبكرا وغادرت الميدان لا خوفا أو هروبا من خوض معركة المصير، ولكن كرها، بعد أن استقرت في رأسها رصاصة غادرة للاحتلال الغادر، الذي أثبت مجددا أن الجبن والعدوان عقليته التي نشأ عليها”.
أضافت: “رحلت شيرين ابو عاقلة، شامخة كالنخل، بعد أن تجملت وتعطرت بدمائها الطاهرة، واستحقت كل الالقاب والنياشين والاوسمة، التي جعلتها صوت فلسطين كل فلسطين، وهي التي وحّدت في رحيلها الصفوف، وجمعت الفصائل والحركات من الضفة الى غزة، وجعلت الجميع يتكلم لغة واحدة، لتعرية بشاعة وظلم وغطرسة هولاكو العصر، وتدعو من دون تردد او خوف، الى ملاحقة ارهاب الدولة المنظم، لسلطة الاحتلال (الصهيوني) أمام الجنائية الدولية..
يوم تعانقت الماذن و الكنائس ..
تذكر صاحبة الكتاب في الصفحة 19، كيف تعانقت المآذن والكنائس في رحيل شيرين ابو عاقلة.. تقول: “في رحيلها تعانقت الكنائس والمساجد، ودقت الاجراس وارتفعت المآذن بالتكبير، وتوحدت كل الفصائل واندثرت الانقسامات والصراعات، ووقف الجميع صفا واحدا للصلاة، وتوديعها في جنازة سيتحدث العالم طويلا عنها، وهو يتابع قوات الاحتلال المسعورة، ومعهم قطعان المستعربين الذين استنفروا لتطويق الزحف الشعبي المهيب لآلاف المشيعين الذين توافدوا لالقاء نظرة أخيرة على ابنة القدس، وهي تنقل كالعروس في هودجها على أعناق الشباب..
مشهد استفز رغم رائحة الموت والدم، ولم يرق لقوات الاحتلال (الصهيوني)، فانبرت تلاحق الحشود وتهوي على اقدام الشباب بالهراوات لاسقاط التابوت، في مشهد يقطر حقدا واصرارا على الانتقام، يعكس عقلية الاحتلال البغيض، واصراره على انتهاك حرمة الموت، ومنع رحيلها في سلام. مشهد ستتوقف عنده كل قنوات العالم في لحظات يفترض ان يكون فيها الخشوع سيد الموقف مهما كان العدو…
تتعثر الاقدام، يهتز التابوت، ويبدو المشهد وكأن الشباب على ركح المسرح في محاكاة لرقصة الفراشة، او هكذا خيل للمتتبع، انها رقصة الموت والحياة التي لم يبتدعها فنان، ولم تعزفها اوركسترا.
مرة أولى وثانية وثالثة، يوشك التابوت على السقوط، وتهتز القلوب وتتوقف الانفاس، وتتعالى الاصوات: “يا الله”.. وقبل ان يصل الجثمان الى الارض، تمتد أيادي الشباب من الخلف، لتسند الايادي المحيطة بالتابوت، وتختطفه في حركة عجيبة رشيقة، وتعود به الى الأعلى..
رحلت شيرين، جسدًا، ولكنها بقيت، وستبقى حاضرة في الاذهان، تلاحق القاتل كل يوم وكل لحظة..




