صعاليك الفكر لزعامات مزيفة..!

خاص “المدارنت”..
المواطنة قاعدة توزيع المسؤوليات، مع تكاملها نحو بناء مجتمع يسمو بقيمه وأخلاقه، على أساس من المساواة في الحقوق والواجبات، من حيث أن المواطنة تجعل الناس سواسية جميعا، من الطوائف والمذاه ،وعلى حد سواء، فلا تمييز ولا تمايز، ولا مواطنون درجة أولى وآخرون درجة ثانية، انها الفطرة التي اوجدها خالق عظيم في خلقه، انها مسلمات البداهة الفكرية لدى البشرية والانسانية جمعاء، ولكن جهابذة المجتمع وصعاليك المواءد ومتطفلو الفكر، ممن تربعوا كراسي السلطة، واتخذوا من أنفسهم، طبقة لا توازيها سوى زعامة مزيفة بالبسة نظيفة نقية تطوي نفوس عفنة، طبقة نصّبت نفسها على أنها خشبة الخلاص، طبقة اوهمت الناس بمواقف مضللة تعلوها أساليب النفاق والمتاجرة بكرامة العباد عن طريق تحريك مشاعر العصب الطائفي والمذهبي لدى محازبيهم، جاعلين منهم وقود نارهم على مذابح المصالح والمنافع الخاصة، واهمينهم أن الآخرين سيجعلوا منهم مواطني الدرجة الثانية، آكلين حقوقهم وهاضمين مواقعهم، فيتهورون ويندفعون بتعصبهم الاعمى، فينزلقون نحو هوة الانتحار، جاعلين من أجسادهم دروع أداء لزعامة الإقطاع المالي والسياسي، انها صورة لواقعنا الحالي، داخل وطن بريء، يحاول لملمة اجزاءه التي مزقتها أنياب تلك الطبقة المستفرسة، جاعلة منه بؤر أمنية وشوارع متقابلة مناحرة.
وكلن يعني كلن، الكل ليس من الوطنية بشيء، إذ المواطنة انما تمثل تلك العائلة الكبيرة، مسلمين ومسيحيين، جميع الطاءف، حيث تشتد وتقوى أواصر الاخوة والمحبة بين أفرادها، الذين يحيون في طيات ذلك الوطن لبنان، يحيون داخل بؤرة مثالية انسانية، حيث تزهر الاخوة المحمولة على أجنحة غيوم الفضاء إلى رحاب العالم اجمع، فتفتقت افكارها نسيجا من الحروف والكلمات، فكانت حضارة حرية ، وثقافة كرامة، وصفاء سيادة.
أنني شخص أؤمن بالحرية، واطلبها لنفسي ولخصمي، على سواء، فمن يرفضها ولا يريدها؟ ولكن ! أين نجد الحريات، في عالمنا العربي الكبير الصغير، حتى فيما يحيط بنا من عوالم ودول؟ الحرية أمر بديهي مسلم به، أنه مبدأ خّلقيٌ في سجية المخلوق. وهذه مقولة عمر بن الخطاب (ر ض ): “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟”.
انطلاقا من هذه النظرة نتلمس مركزية دساتير دول العالم انما تقوم على مبدأي: الحرية والمساواة في الحقوق والواجبات، ولكن! نعم أنه لربما عرف مجتمعنا ووطننا، الصغير الكبير، رائحة الحريات، ولربما أحس بحقيقتها، ولكن لفترة مضت، أو لحقبة خلت، وما تبقى من سنين، فقد سمح فيها الحكم لمنظومة فردية فاسدة ، بالفعل الفردي الاستبدادي، واثبات كل سياسة أنتجت انتخابات مزوّرة، مع تحقيق مصالح مقررة لطبقة زعاماتها التي لا يتجاوز عددها عدد أصابع اليد الواحدة، تتغلغل داخل الوان الأسر والطوائف والمذاهب… والكل يرمي على الكل، قصور وادعاء فهم وتفسير، حكم الدستور، بالإضافة لما نصته السماء من سنن الحريات والكرامات في إطار السيادة والاستقلال.
هل يتوقف علاج هذه الفوضى على ما بشّر به هذا الزعيم أو ذاك؟ هل يعتبر أقوال وأفعال ومواقع، زعماء الطوائف والمذاهب، ممثلون الله على الأرض، وهل كلامهم منزل؟ هل يحق للحكام ونفاقهم، إلغاء ما نصّه الله من حقوق لخلقه وناسه؟ هل يجوز أن نصمت، صمت القبور، عما تلحقه الزعامة الاستبدادية بدنيا الناس من نكبات؟.. الخ.
أن جميع الممارسات السلطوية وأدواتها التسلطية، المعنوية والمادية، قاتلة مدمرة، لأنها ترى الثوّار، وطلاب الحقوق، وأصحاب الحريات، خارج القانون وضد الدستور، وفي نفس الوقت، تجعل مغتصبي السلطة والحكم، مهما كانت صفاتهم، فخامة، دولة، سعادة، معالي.. الخ. بما يرتدون من ازياء معتقداتهم، أصحاب حق مكرمين. (مجرمين). كما يطلب من عامة المواطنين العيش في ظل دولة لا تهتم ولا تتعرض لقضايا الأموال والأعراض والدماء، داخل حلزون الصمت والسكون، بالرغم من انها، كطبقة طفيلية، تنظر إلى الحق عل أنه صفة لها وخاصة بها.
لقد نهبوا ولفّقوا الملفات، وداسوا الكرامات، وانتهكوا الحريات، وتبجحوا باسم المصلحة العليا للوطن، فقطعوه ارباً وحصص، بعد أن الغوا مواد دستوره وعطلوا العمل به، لقد اكتفوا بما صعلكته أذهانهم، من دون تحقيق ولا تدقيق، آخذين بما عبرت عنه اهواءهم، وبما حركته نزواتهم، لا المصلحة، برايهم، هي ما فيها مصلحتهم فقط .
أنهم شخصيات عالمية، يشاركون العالم بما يحويه من قوانين ودساتير، ولكن! هل يماثلونهم تنفيذ خطواتها العملية أم يتبعون حروف كلماتهم؟ هل يماثلون تشرشل في بريطانيا أم ديغول في فرنسا؟ هل يتصرفون بأموال الوطن ومصالحه بعقل عادي أم بمنطق فرعوني؟ هل خضعوا يوما ما إلى انتخابات حرة ونزيهة؟ هل احترموا يوما ما مصدر السلطات واقرٌوا أحكامه؟ أن كنتم تريدون الحقيقة فاسألوا بغداد عن التتر، واسألوا دجلة عن مغول المهجية المتوحشة! والنتيجة انها أصابع الماسونية العالمية التي اوعزت الى شياطينها إلى اعتراض كل نشاط وطني حر وسيادي مستقل، وإذا اقتضى الأمر، فإلى استخدام العنف وسد آفاق تطلعات الشعب المستقبلية الوطنية.
وهكذا، فإذا كان الشعب حرا ابيا، جلّ ما يريده، نيل حقوقه، واطمئنانه فوق سرير من الراحة والرفاهية والازدهار ، مع طلب إحساسه بذاتية وجوده، فيجب منعه بالحديد والنار، وأن لم ينفع السبيل ردع الأحرار، والسبيل استخدام الخدع والتلاعب على أوتار الألفاظ والكلمات، مع ضرورة نسج ملفات الخيانة والعمالة والخروج على القانون، مع لزوم استعمال أنواع وأصناف الذل والمهانة ،مؤكدين مقولة: الشهامة والمروءة من شيم الكرام..
لقد أعادوا جاهلية الرق والعبودية، مع رمزية رقي التقنية الحضارية، مع سمو ولادة التكنولوجية العالمية، مع إدخال الديموقراطية جحر إصدار حكم إلغاء الاخر، إضافة إلى تعطيل مواد الدستور، فانكروا على شعوبهم مبادئ التكافؤ الاقتصادي، وأصول التكافل الاجتماعي، إلى جانب أنهم طالبوا الوطنيين الاحرار، رفع ايديهم واستسلامهم وركوعهم أمام الغزاة. ولكن فطرة البشر، وسجية الطبع، انما يتمثل برفض الوان تلك الأعمال الوحشية الشائنة واشكالها، بل يلزم الحق الثورة عليها .
لقد خلط الساسة الحاكمون متعمّدين، بين الاجتهادات الخاصة وبين الاحكام القائمة على نصوص الدستور والقوانين، لقد خلط الساسة بين شؤون الدنيا ومقومات الحياة وضرورة تحقيق أدنى حقوق المعيشة لمواطنيهم، وبين تلك التي سنها وضبطها واقرها رب السماوات والأرض للتصرف فيها بمحض العقل والمصلحة العامة. لقد نصّبوا أنفسهم – زعماء طوائف أو زعماء اقطاع سياسي – كمصدر إنتاج فكري لسن المبادئ والقوانين، متغافلين عمّا شرعته السماء من أصول وفروع، لدى كافة رسالاتها الواحدة والمتحدة بمصدرها الواحد الوحيد، هو الله… الله يا… متناسين – بقصد – انها معصومة، لأنها حق منّزل من حق.
لا شك أن التفكير البشري، يخطئ ويصيب، كما الأحداث التاريخية، ايضا، تخطئ وتصيب، لأنها تطبيق عملي لذلك التفكير، وعليه اتوجه اليكم أيها المتجاهلون – زعماء طوائف وزعماء حكام سلطة – انزلوا عن الوهيتكم، وارجعوا إلى حقائق ذاتكم، واعترفوا أنكم اناس لهم وعليكم، اناس يخطءون ويصيبون، ولكنكم تصرون على إنكار ذلك، وتذهبون إلى أنكم اولياء، تجاهدون أنفسكم لنيل درجة الأنبياء المعصومين، ولكن أذكركم قوله تعالى لرسوله (ص): “…إنما أنا بشر مثلكم…”.
=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=



