طلب العفو عن نتنياهو.. جديد “ديمقراطية الموز الإسرائيلية”!
“المدارنت”
بعد نحو عشر سنوات على الشروع في التحقيقات الأولية، وأكثر من خمس سنوات على بدء محاكمته بتهم قبول الرشاوى والاحتيال وخيانة الثقة، تقدم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بطلب عفو خطي وقع في 111 صفحة. وترافق الطلب مع رسالة فيديو رفض خلالها الإقرار بالذنب في التهم الموجهة إليه، وتابع التشكيك في سيرورة المحاكمة ذاتها، كما أكد مجدداً عدم استعداده للتنحي عن رئاسة الحكومة إذا تمّ العفو عنه، وسوف يكون حراً في مزيد من خدمة المصالح الإسرائيلية. ليس هذا فقط، لأنه اعتبر أن المحاكمة كانت تشطر دولة الاحتلال، وأن اختتامها سريعاً سوف «يساعد أكثر في خفض اللهيب وتوطيد مصالحة عريضة».
هذه واقعة جديدة في مجلدات ضخمة لا تكفّ عن تكديس الأدلة حول طراز من «دولة قانون» انتقاصية تارة أو عنصرية تارة أخرى، ضاق بها ذرعاً تحالف نتنياهو الحاكم الأكثر يمينية وفاشية في تاريخ الكيان الصهيوني، وتتكرر الأمثلة عليها في مساعي الحكومة لوضع المحكمة العليا على رفوف التعطيل والإهمال، أو تفريغ وظائف المستشارين القانونيين من أي صلاحية إجرائية ملموسة. وليس طلب العفو عن نتنياهو سوى الكاشف الأحدث على زيف خرافة «واحة الديمقراطية» الوحيدة في الشرق الأوسط.
ليست أقل افتضاحاً، من الناحية القانونية والأخلاقية، مواقف بعض أقطاب «المعارضة» الإسرائيلية حيال طلب العفو، حيث تكون للمطامح الانتهازية سلطة عليا في تحكيم الرأي، على شاكلة ما فعل نفتالي بينيت رئيس الحكومة الأسبق وزعيم قائمة «البيت اليهودي» في الكنيست. ولأنه المنافس المحتمل الأول لخلافة نتنياهو في الحكومة، فقد أعرب عن تأييده لمنح العفو شريطة أن يتعهد الأخير بمغادرة الحياة السياسية نهائياً، ولكن بينيت لم يتردد في التصريح بأن دولة الاحتلال سارت إلى فوضى عارمة وكانت على شفا حرب أهلية هددت وجودها ذاته بسبب سياسات نتنياهو.

الأطرف، حتى الساعة على الأقل، هو موقف رئيس دولة الاحتلال ذاته، التي تسرّب الصحافة الإسرائيلية تقارير متضاربة حول سلسلة من الاحتمالات، الأقرب إلى صفقات وتسويات، يبدأ بعضها من منح عفو مشروط بموافقة نتنياهو على إطلاق لجنة تحقيق رسمية حول 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ويمرّ بعضها الآخر بسحب المشاريع المعروفة باسم «الإصلاحات القضائية»، ولا تنتهي عند استقالة نتنياهو مرحلياً والعودة إلى معترك السياسة لاحقاً. إلى هذا كله يصعب استبعاد الارتياب في أن هرتسوغ قد يمنح العفو من باب ردّ الجميل لنتنياهو، الذي سبق له أن أسدى خدمة للرئيس الإسرائيلي قبل خمس سنوات.
وخلال تظاهرة أمام مقرّ هرتسوغ احتجاجاً على احتمال إصدار عفو عن نتنياهو، كانت اللافتة المرفوعة تقول: «العفو = جمهورية موز»، وما غاب عن هذا الحراك كان الإقرار بأن أعراف الموز لن تخصّ قراراً واحداً من الرئيس الإسرائيلي، لأنها إنما تشمل سائر أعراف هذه «الديمقراطية» الزائفة أولاً وأخيراً.



