مقالات

على المقلب الآخر.. “هجرة العرب والمسلمين” (3)

عبـد النـاصــر طــه
خاص “المدارنت”
عاماً بعد عام، تزداد أعداد المهاجرين العرب إلى أميركا اللاتينية بشكل ملحوظ، بخاصة أن الأسباب الموجبة للهجرة ما زالت قائمة، وربما زادت عن السابق بعد الحروب الدامية، التي طالت بتدميرها كلاً من لبنان وسوريا وفلسطين والعراق واليمن، واهتزاز الانظمة العربية من داخلها ولجوء الحكومات الى العنف ضدّ مواطنيها.
ولا شك أن عدد العرب الموجودين في أميركا اللاتينية ليس معروفا، وإنما هناك تقديرات لا تستند إلى دليل علمي، وأكثرها يعود إلى معلومات متواترة، والى تقديرات شخصية لبعض المتابعين. ومع ندرة الدراسات العربية او العالمية المتخصصة، وبناء على متابعات صحفية وإعلامية، فالمتوقع ان يكون العدد التقريبي بحدود ٢٠ مليون شخص بين عربي او منحدر من أصل عربي.

وتشير مصادر “الجمعية الإسلامية لأميركا اللاتينية” في دراسة اعتمدت الإنتماء الديني حصرا، أن العدد التقريبي لمسلمي دول اميركا الجنوبية والوسطى ودول البحر الكاريبي، يتجاوز ستة ملايين شخص، معظمهم من العرب، منهم مليونان ونصف مليون يعيشون في البرازيل، وسبعمائة ألف في الأرجنتين، أهم دولتين للتواجد المسلم، وذلك حسب مصادر الجمعية.

وتؤكد مصادر البحث أن أوائل المهاجرين المسلمين، وصلوا إلى القارة اللاتينية أثناء الإستعمار الإسباني، وفي طليعتهم كان العبيد الأفارقة، الذين انتزعهم الإسبان من بين أهلهم وذويهم، من شمال وغرب إفريقيا الى دول مثل البرازيل وفنزويلا وكولومبيا، وإلى بعض جزر الكاريبي.

وما زالت فئة من سلالة أولئك العبيد موجودة، ويسمّون “mulatos”/ مولاتوس، وهم خليط من اللونين الأبيض والأسود، من أصول إسلامية تعود الى الرقيق الذين اصطحبهم “كريستوف كولومبس ” مكتشف اميركا؛ وتشير إحدى الروايات أنهم أصل تسمية جزيرة “كوبا”، حيث أنهم بعد مضي اشهر في رحلة تصارعت فيها الأقدار والامواج، وفقدان الكثيرين منهم بسبب المرض، وتلاشي الأمل بالوصول الى اليابسة، أطلت عليهم تلك الجزيرة الصغيرة، فصاروا يصيحون: قبة …قبة…، وسميت لذلك كوبا، نسبة إلى صيحات أولئك الرقيق المسلمين؛ الذين فقدوا الإتصال مع أصولهم، ولم يستطيعوا المحافظة على هويتهم، ولذلك، ذابوا في المجتمعات التي عاشوا فيها.

وتظهر دراسة أعدتها جامعة “الروساريو” في بوغوتا، العام ٢٠٠٨، أن بداية الوجود الإسلامي في أميركا اللاتينية، ظهرت مع وصول “الموريسكوس”، وهم فئة من مسلمي اسبانيا الذين أجبروا على اعتناق المسيحية؛ ووصول العبيد الأفارقة مع موجات الغزو الإسباني الى اميركا اللاتينية؛ وتشير الدراسة إلى نجاح القليل منهم في إقامة تجمعات وكيانات متقاربة. وتؤكد تلك الدراسة أن بدايات الوجود العربي في القرن الثامن عشر كانت في هجرة مسيحية مشرقية معظم افرادها من الموارنة؛ بينما بدأ بروز المهاجرين المسلمين في النصف الثاني من القرن العشرين.

وفي دراسة حديثة بالغة الأهمية، صادرة باللغة الانكليزية، للباحث “جون توفيق كرم”، يشير إلى وجود إسلامي في بلدان أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي منذ خمسماءة سنة، مترافق مع الاستعمار الإسباني والإنكليزي والبرتغالي في تلك البلاد، وحاجة الغزاة الى اليد العاملة المتمثلة بالرقيق؛ وتعود أصول المسلمين الأوائل الى مناطق أهمها ليبريا وإفريقيا الغربية وجنوب آسيا؛ قبل وصول مهاجرين من بلاد الشام في موجات متتالية كانت بداياتها مع العام ١٨٣٥.

يتبع في الحلقة (4)

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى