مقالات

فساد الاحتلال.. كيان ضارب الدفّ ورجل الظل!

نتنياهو وبرافرمان

“المدارنت”
احتجزت الشرطة الإسرائيلية، تساحي برافرمان، مدير مكتب رئيس حكومة الاحتلال، الذي تجمع التقديرات على أنه «صندوق أسرار» بنيامين نتنياهو وأحد أبرز المقربين منه، و«رجل الظل» الذي يتولى الملفات الأمنية والقضائية والإعلامية الأشدّ حساسية، عدا عن تعيينه مؤخراً سفيراً لدولة الاحتلال في المملكة المتحدة.

واحتُجز برافرمان، وتمّ تفتيش منزله، ودامت التحقيقات معه 13 ساعة، في قضية تسريب وثائق عسكرية سرية إلى صحيفة «بيلد» الألمانية، على سبيل خداع الرأي العام الإسرائيلي وعائلات الرهائن، وتلميع مزاعم نتنياهو في أن العمل العسكري وليس التفاوض مع «حماس» هو وحده السبيل إلى إطلاق سراح الرهائن. وقد انتهت جولة التحقيقات الأولى إلى الإفراج عن برافرمان تحت قيود مشددة، بينها 15 يوماً من حظر الدخول إلى مكتب رئيس الحكومة، و30 يوماً من منع السفر خارج دولة الاحتلال، الأمر الذي سوف يؤخر توليه سفارة الاحتلال في لندن، وقد يهدد مسار تعيينه بصفة كلية.
وقد تولت التحقيق مع برافرمان مجموعة في جهاز الشرطة الإسرائيلية تُعرف باسم وحدة «لاهافا 433» المتخصصة في الجرائم والجنايات ذات الحساسية الأمنية والسياسية العالية، إلى جانب قضايا الفساد وخيانة الأمانة. وكانت قد تولت أيضاً التحقيق مع إيلي فلدشتاين الناطق السابق باسم نتنياهو، واحتجازه بدوره في القضية ذاتها، حيث أفاد أن برافرمان اجتمع به سراً في ساعة متأخرة من الليل، داخل الطبقة الرابعة تحت الأرض من مرآب سيارات ملحق بمقر وزارة حرب الاحتلال.
وقد جرى اللقاء في ظروف تكتم مشددة شملت إبعاد الهواتف المحمولة، واختيار زاوية بعيدة عن كاميرات المراقبة، إذ كان الهدف هو الطلب من فلدشتاين عرقلة التحقيقات الجارية مع نتنياهو، وتلك هي تهمة برافرمان الحالية.

وثمة مثل عربي شهير يفيد بأنه إذا كان ربّ البيت بالدفّ ضارباً، فشيمة أهل البيت كلهم الرقص، وفحواه تنطبق على حال نتنياهو الماثل أمام القضاء الإسرائيلي باتهامات الفساد والرشوة وإساءة الأمانة، والذي يقدم لمساعديه الأقرب قدوة سلوكية يحتذون بها ويتماهون فيها مع كبير يعلمهم السحر. فكيف إذا اتصل الأمر بتكليف «رجل ظل» مثل برافرمان أن يتولى المزيد من جولات الإفساد والتعمية وعرقلة التحقيقات إنقاذاً لرئيسه، تحت جنح الظلام وعلى النحو التآمري الذي قد تخجل منه أشد عصابات الجريمة نذالة وانحطاطاً.
وإذا كانت المحكمة المركزية في تل أبيب قد استمعت إلى نتنياهو للمرة الـ69 منذ ابتداء محاكمته قبل 6 سنوات، عدا عن جلسات عديدة تمّ إلغاؤها بناء على تذرع المتهم بمهام أمنية وسياسية طارئة أو أسفار خارج دولة الاحتلال، فلا عجب أن تأخذ التحقيقات مع مدير مكتبه برافرمان وقتاَ طويلاً، وأن تدخل في متاهات لا حصر لها.
وتلك في كل حال فصول تتعاقب وتتنوع لتؤكد أكذوبة سيادة القانون في كيان تجاوز أبشع ممارسات الأبارتيد العنصرية، ويواصل جيشه ارتكاب حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، كما تذهب قطعان مستوطنيه في الضفة الغربية إلى أقصى جرائم الحرب الموصوفة.

رأي “القدس العربي” اليوم
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى