مقالات

فلسطين في السلفادور وهندوراس “9”: شمس لا تغيب

عـبــد الـنـاصــر طــه 

خاص “المدارنت”… لعل أول يتبادر إلى الذهن عند الحديث عن الجالية الفلسطينية في السلفادور، هو وصول “نجيب بوكيلة” الفلسطيني الأصل، إلى سدّة الرئاسة السلفادورية، العام الحالي ٢٠١٩، علمًا أنه كان يشغل موقع عمدة العاصمة سان سلفادور قبل ذلك، ليكون بذلك الرئيس الثاني للسلفادور من اصل فلسطيني، بعد “الياس أنطونيو السقّا”، الذي تولى رئاسة الدولة فترة ٢٠٠٤ – ٢٠٠٩، في انتخابات شغلت الاوساط السياسية اللاتينية آنذاك، حيث تمحورت بين مرشح اليمين المحافظ “أنطونيو السقّا” ومرشح اليسار “شفيق حنضل”، رئيس الحزب الشيوعي بين عامي ١٩٧٣ و١٩٩٤، ورئيس جبهة فارابوندي مارتي للتحرير الوطني (FMLN)، التي فاز مرشحها الرئاسي في انتخابات ٢٠٠٩؛ وما يجمع ويفرّق بين شخصيتي “بوكيلة” و”حنضل” كثير، شخصية السياسي البراغماتي الذي يتقن لعبة السلطة، وشخصية الثائر الأممي الذي جال في أنحاء العالم دعما لقضايا الشعوب. (ولاحقاً سنتناول سيرة كفاح شفيق حنضل عند دراسة المشاركة العربية في ثورات أميركا اللاتينية).

لكن انعقاد المؤتمر التأسيسي الاول للمؤسسات والجاليات الفلسطينية في القارة اللاتينية و الكاريبي، يومي الجمعة و السبت ١٤ و ١٥ حزيران ٢٠١٩ في العاصمة السلفادورية سان سلفادور، طغى على باقي المواضيع، وسلط الضوء على الثقل النوعي للجالية الفلسطينينة في السلفادور، حيث ضمّ المؤتمر وفودًا فلسطينية من احدى عشر دولة لاتينية، وناشطين عرب و أمميين .

علمًا ان اول مبادرة لجمع الشتات الفلسطيني في اميركا اللاتينية، كانت من الجاليات الفلسطينية في التشيلي عام ٢٠١٤، ثم كان الاجتماع التمهيدي في اكتوبر ٢٠١٧ في تشيلي ايضًا، حتى جاء المؤتمر ثمرة اللقاءات السابقة وما رافقها من نشاطات واتصالات على مستوى القارة.

وكانت كلمة مطران القدس الأب عطالله حنا، أول رسالة صوتية تتلى على المؤتمرين، ثم قرأها بالإسبانية الدكتور جهاد يوسف رئيس المؤتمر، دعا المطران فيها الى رصّ الصفوف وتوحيد الجبهة الداخلية ونبذ الخلافات بين الأطراف الفلسطينية من جهة، وإلى مواجهة صفقة القرن، وورشة البحرين الإقتصادية، التي تستهدف حق الشعب الفلسطيني في العودة، وإقامة دولته وعاصمتها القدس، والى مواجهة كافة المؤامرات التي تحاك ضدّ الشعب الفلسطيني وحقوقه الشرعية.

وطالب ممثلوا المؤسسات والجاليات الفلسطينية بتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، وضرورة اشراك ممثلي وقوى الشعب الفلسطيني على اختلاف انتماءاتهم و مشاربهم في قيادة المنظمة. لانها بحالتها الراهنة لا ترقى الى المستوى الاعتباري لدى الشعب الفلسطيني، كممثل شرعي و وحيد.

والمؤتمر يسعى الى تأسيس اطار وطني فلسطيني مستقل، هدفه جمع الجاليات الفلسطينية في القارة، و توحيد جهودها الوطنية لدعم الشعب الفلسطيني، وتعزيز قضيته الوطنية.

فهل يستطيع فلسطينيو أميركا اللاتينية والكاريبي السير على خطى فلسطينيي اوروبا ،الذين عقدوا مؤتمرهم السابع عشر في العاصمة الدنماركية ـ كوبنهاغن، بتاريخ ٢٧ نيسان ٢٠١٩، في حضور آلاف الفلسطينيين والفلسطينيات، الذين توافدوا برًا و بحرًا و جوًا من مختلف أرجاء القارة الأوروبية وخارجها، تحت شعار (بالوحدة و الصمود حتمًا سنعود) .

وها هم يردّون على ورشة البحرين، في ورشة عمل نظموها في مدينة روتردام الهولندية، تحت عنوان “لا لصفقة القرن، لا لورشة المنامة؛ نعم للحق الفلسطيني”.

الجاليات الفلسطينية في أميركا اللاتينية ودول الكاريبي، لديها طاقات بشرية ومادية هائلة، قياسًا للجاليات في اوروبا، وبخاصة القدرات السياسية والاقتصادية; جاليات تضمّ آلاف الكوادر من الأكاديمين والفنانين والصحفيين والكتاب، ورجال الأعمال والصناعيين، ورجال سياسة، من نواب ووزراء ورؤساء دول، الى المهنيين، ذوي الصيت العالمي في مجالات الطب والهندسة والعلوم، يشكلون ذخيرة بشرية وازنة في خدمة القضية الفلسطينية، متى توفرت لهم شروط التواصل والمتابعة؛ لأن ما حصل بعد اتفاقيات أوسلو ، أحدث شرخًا بين المركز و الشتات؛ إضافة الى تهميش العمل السياسي في الخارج .

                                                          

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى