في (إدلب) و(غزّة) بات التخلّي سيّد الموقف

أحمـد مظهـر سعـدو
خـاص “المدارنـت” عار على الأمة عربًا ومسلمين، مسيحيين وأثنيات متعددة أخرى، شعوبًا وأنظمة حاكمة، أن يُترك الشعب السوري اليوم في إدلب وريف حماه الشمالي، وريف حلب الغربي، بين أيدي العدوان الأسدي، والتغوّل العدواني الروسي، ومن ثم الإيراني، وكل المليشيات الطائفية، المستجلبة من كل بقاع الدنيا، لتمارس أحقادها الفارسية والطائفية وضغائنها، وتُنزل الموت الزؤام على المدنيين السوريين، حيث يترك هذا الشعب المظلوم، الذي كل ذنبه أنه خرج في أواسط آذار/ مارس 2011 ليقول لا للاستبداد الأسدي، ونادى بالحرية والكرامة.
لقد تخلّى القريب والبعيد، الصديق وغير الصديق عن هذا الشعب الأبيّ، ليعيش يومه، نهاراته ومساءاته، تحت سطوة القتل بالبراميل تارة، والكيماوي تارة أخرى، وبكل أصناف الأسلحة المحرمة دوليًا أو المسموحة. غريب وغير مفهوم كل هذا التخلّي والخذلان، بينما يستقبل العالم المسلم شهر رمضان بالبهجة والغفران والطاعة، يلاقي السوري مصيره، يومًا إثر يوم، ولحظة بلحظة، وهو لا يدري هل يهرب من الموت إلى الموت، أم ينتظر بصدره العاري قذائف الحقد الأسدي ـ الإيراني، والروسي المحتل، أو لعله يتيه مع التائهين في عالم (متحضر) آثر الركون والفرجة على مصائر الناس السوريين، في كل مساحات الجغرافيا السورية، وفي المنافي التي فرضها التهجير القسري للاستبداد والاجرام لسلطة أسدية ذليلة، لم تفكر يومًا إلا بمصالحها، واستمرارها بدورها الوظيفي، منذ عام 1970 وحتى اليوم.
النظام الأسدي اليوم يدرك أنه خير من يُرتاح لأدائه من قبل الأميركان أولًا ، والإسرائيليين ثانيًا، وبالضرورة الإيرانيين والروس، حيث يقوم بالدور المُناط به، ويمارس مهمة حماية أمن إسرائيل، وهو ما عجزت عن أدائه كل أطياف المعارضة السورية، رافضة أن تكون حصان طروادة، وحامية لحدود إسرائيل، ليكون نظام الممانعة، الأجدر والأقدر على ممارسة دور الحامي لإسرائيل، وقد نجح في ذلك عندما لم تسجل أيّ طلقة رصاص ضد محتل الجولان منذ اتفاق فض الاشتباك عام 1974 وحتى اليوم، وهو يستمر مكتفيًا بالاحتفاظ بالرد، ولا ندري متى يكون الردّ، وهو من تخلّى طوعًا وبيعًا عن الجولان لإسرائيل، وهو الذي يعقد الصفقات اليوم تلو الصفقات، مع العدو الصهيوني بتسليم جثث القتلى الإسرائيليين، برعاية روسية فاضحة وكاشفة، وهو يتهيأ لصفقات أخرى لتسليم جثة أو رفاة الجاسوس (إيلي كوهين)، وليس ذلك بعيدًا عنه، بل هو في سياق دوره الوظيفي الذي تربى عليه مع المقبور حافظ الأسد قبل ذلك.
المهم اليوم أن الضامنين يراقبون العنف والإجرام الأسدي على أهلنا في ادلب، بل العالم كله يقف فاغرًا فاه، والدماء السورية تنزف، ولا من مجيب، ويبدو أن المسؤولية المفترضة كانت وسوف تبقى على أمة العرب، وأنظمة العرب، التي توارب في نظرها، ولا تكلف نفسها عناء (حتى) التنديد لما يجري للشعب السوري في ادلب، ولا حتى ما يجري لأهلنا في غزة، حيث يشترك العدو الأسدي والعدو الصهيوني في معركة، يبدو أنها باتت واحدة وتسير في نفس الرؤيا ونفس الاتجاه، ضد شعوبنا المبتلات بأنظمة لاهم لها إلا الحفاظ على عروشها وكروشها، لا يحركها الدم الفلسطيني، أو الدم السوري المسفوح هنا وهناك، وهي تنتظر صفقة القرن المزمعة للتوقيع عليها صاغرة.
الحال في ادلب وغزة هذه الأيام، يقتضي من الجميع وقفة صدق ولو لمرة واحدة، كي يتم لجم الطاغية الأسدي، والطاغية المحتل الصهيوني، قبل أن يفوت الوقت ويُفوَّت الطريق، وقبل أن نصل إلى مرحلة قد لا ينفع معها الندم.
حيث لا يجوز بأيّ حال من الأحوال أن يتخلّى العرب والمسلمون عن الشعب السوري والشعب الفلسطيني، فالمصائر واحدة، والعدو واحد، حتى لو توهّم بعض العرب والمسلمين غير ذلك.
.



