مقالات

الـســلاح الـفــالــت..

د. محمود المسلماني/ لبنان

خاص “المدارنت”..

 

يكاد لا يخلو منزل في لبنان عامة وفي منطقة بعلبك الهرمل، بخاصة، من قطعة سلاح، حتى لتغدو مقولة “السلاح زينة الرجال” تجد تطبيقها الفعلي في حياتنا العملية.

واذا كان هذا السلاح زينة الرجال، فمدعو الرجولة قد لا يكتفون بقطعة واحدة منه، بل قد يتخطى العدد عتبة السلاح الواحد الى السلاحين، او الى ما هو اكثر، تبعاً للموقع الذي يشغله في حقل العلاقات الاجتماعية.

والسلاح المقتنى يتراوح في فعاليته ببن مسدس يتوسد الخاصرة، ورشاش يعتلي الكتف وقنابل تعلق على الخصر؛ فاذا اتخذ “الرجل” من السلاح زينته الكاملة خرج الى الساحة وعليه الهيبة يتمايل عظمة وفخاراُ.

ولهذا السلاح مهمته لدى مقتنيه؛ فهو للمناسبات الحزينة والسعيدة في الافراح والاتراح، وهو لابداء التعظيم والاكبار في استقبال هذا السياسي، او ذاك الوجيه الاجتماعي من ذوي السلطة والنفوذ. وقد يستخدم لمناسبة وطنية او دينية او لفوز في استحقاق نيابي، او لتبوء منصب مدني او عسكري، او احتفالاً بنجاح في شهادة علمية، او في مناسبات الولادة والوفاة… وما الى ذلك من مناسبات اخرى.

لكن هذا السلاح لدى “القبضايات” من حامليه، يستخدم في مواضع اخرى؛ فهو يستخدم في عمليات الثار والانتقام؛ فابن العشيرة او العائلة لا ينام على ثار، فلا بد ان يدرك ثاره ولو بعد اربعين عاماً كما تقول العرب. وفي مسلسل الثار حلقات من القتل لا نهاية لها؛ وهو يستخدم في عمليات السلب والنهب وفي السرقات، على سبيل الاحتياط في الحالات الطارئة. وقد تكون القوى الامنية والعسكرية، هي الهدف المبتغى دفاعاً عن الزراعات الممنوعة.

في هذه الاستخدامات وغيرها، تسيل الدماء ويسقط الابرياء، وتتولد المواجع والفواجع في البيوت المنكوبة. وفي هذه الاستخدامات تنشأ اوضاع الظلم بنشوء الاقوياء والمستضعفين، كما تنشأ حالات الخوف والقلق وترقب المجهول لدى الوالغين في دماء الثار والانتقام.

لم يكن لهذا السلاح ان ينشأ وينمو ويزدهر في مناخ الدولة القوية، التي تضبط الوضع وتضع حداً لكل التصرفات الخارجة على القانون. لقد نشأ ونما في ظل ضعف الدولة وهيمنة قوى الامر الواقع، التي شكلت ملاذاً لهم او سنداً يسندون اليه ظهورهم في الاوقات الحرجة.

امام هذا الواقع، الذي سمح للسلاح المتفلت من الضوابط القانونية والاخلاقية، ان يعيث قتلاً وارهاباً وظلماً في وسطه الاجتماعي، غدا من الصروري للدولة المكبلة بقيود عجزها واستسلامها، ان تنهض بدورها الطبيعي في لجم هذا السلاح القاتل، ومحاسبة حامليه ومستخدميه المحاسبة العادلة.

وفي هذا السياق، لا بد لقوى الامر الواقع التي شكلت بصورة او باخرى، عامل حماية لتلك الممارسات الخارجة على القانون، بخاصة، وانها امتلكت هذا السلاح، وعلى مستوى اعلى، واستخدمته في الداخل اللبناني، وفي جبهات خارجية في اطار محور اقليمي معروف.

ان هذه القوى، مطالبة بتمكين الدولة اللبنانية من القيام بدورها، في وضع حد للتفلت الامني الذي يمارس فيه السلاح دوراً تخريبياً خطيراً، يهدد وحدة المجتمع وتقدمه.

هي دعوة نطلقها، مع ان آمالنا بالتطبيق ضعيفة، لعدم الارادة الجادة لدى الجهات المسؤولة في الدولة للنهوض بهذا المسروع، ولعدم قابلية الجهات ذات المشاريع الخارجية للتنازل عن مكتسباتها، وعن فائض القوة لديها بسهولة.

لكن، ومع ذلك، نطلقها صيحة محرورة بمآسي الواقع، عسى ان يكون لها بعض الوقع لدى المعنيين.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى