لا للدخول في المصيدة الاستعمارية/ الصهيونية!
“المدارنت”
المشهد الذي أمامنا واضح وضوح الشمس الساطعة. هناك حرب فاجرة بدأها الاستعمار الأمريكي، بالتعاون التام من قبل الكيان الصهيوني، تحت رايات سياسية وأمنية وإقحام رايات، وهذه هي الأهم، دينية توراتية إنجيلية صليبية، متخيلة من قبل رئيس أمريكي غير متزن، ورئيس وزراء صهيوني مجرم وفاسد وملاحق من قبل قضاء كيانه.
واستطاع أولئك القادة المفتونون بالتاريخ المتلاعب به، بالتعاون وبمباركة من قوى استعمارية غربية وصهيونية عولمية، أن يجروا إلى أتون المعركة مجموعة من الدول العربية، التي لا دخل لها بأسباب بدئها ولا بأهدافها الخفية.
وفجأة، وبتصريحات مسؤولين ومهووسي دين في الكيان الصهيوني وفي أمريكا، قلب الموضوع برمته إلى موضوع صراع ديني يتعلق بمعركة دموية كبرى تحدث على أرض فلسطين ما بين يهود الكيان الصهيوني، ويتعلق بعودة المسيح لينقذ العالم ويتعلق باتمام الحروب الصليبية، وغيرها من هلوسات دينية لا أول لها ولا آخر.
لا نريد أن ندخل في مماحكات ما بين الإسلام وغيره من الديانات، ولن نسمح لأنفسنا بأن نُجرّ إلى أن نكون حطب الجنون الناري الذي أمامنا. بل دعنا نركز على ما يخصنا، نحن العرب والمسلمين، الذين تتمثل دولهم وشعوبهم ومصائرهم في منظمة التعاون العربي الإسلامي؟ ومن هنا نطرح السؤال التالي: هل لا يزال هناك مكان، في هذا المشهد، للآيات القرآنية والأحاديث التالية؟
قول الله تعالي: «واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا»، وقوله تعالى «ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات» ، وقوله تعالى «إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء»، وقوله تعالى، «إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله»، وقول رسول الإسلام (صلى الله عليه وسلم) مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى سائر جسده بالسهر والحمّى»، وقوله عليه السلام، «مثل المؤمنين فيما بينهم مثل البنيان يمسك بعضه بعضاً».
ونكتفي بهذه الأقوال لنسأل: ألا يحتم ويفرض المشهد الذي أمامنا الآن، ومن قبله كان أمامنا يصرخ في غزة المنكوبة، ومن قبله اجتياح العراق وتدميره، وحالياً محاولة تدمير السودان وتهجير شعبه وتدمير إيران بألف حجة وحجة، ومؤامرات تمزيق الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي، ومؤامرة تجييش الهند ضد العرب والمسلمين.. ألا تكفي ما تفعله الاستباحة الاستعمارية الغربية، بقيادة أمريكية وصهيونية، وتحت رايات دينية مصطنعة، أن تدفع نحو اجتماعات مشتركة، ما بين الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي، لوضع أسس جديدة واستراتيجيات محددة، لمواجهة الأخطار والأعداء وإيقاف على الأخص الهجمة الأمريكية ـ الصهيونية المتوحشة الحالية والمستقبلية؟
ألا يكفي تذكر تلك الآيات والأحاديث، التي لعبت دوراً هائلاً في الماضي في وحدة الحضارة العربية والإسلامية المشتركة، أن يكون حافزاً لدفع المترددين والخائفين والمفتونين بالأكاذيب الأمريكية ـ الصهيونية ليعاودوا الرجوع إلى الحكمة، سواء ما بين مكونات أمة العرب وأمم الإسلام وأمم الحرية والعدالة في العالم، وإلى المساهمة في إنقاذ هذه الحضارة العولمية التي تغطيها الأوهام والمؤامرات والتلاعبات الاستعمارية – الصهيونية؟
هذا ما يراه الكثيرون ويعبرون عنه بشتى الصور يومياً، فهل نأمل في أن تصحو ضمائر مؤسسات الحكم والقيادة والمسؤولية في بلاد العرب والإسلام، وتتوقف عن الاكتفاء بالمشاهدة والتحّسر، من دون أن تنتقل إلى خطوات الفعل الأولى المطلوبة؟



