لــعــبـــة الــتــكــلــيــــــــف..!

خاص “المدارنت”..
من المُعيب حقًّا أن نلهو بالنقاش حول صوابية تأجيل الإستشارات، التي من واجب رئيس الجمهوريّة إجراؤها مع الكتل النيابية.
فالهوّة الموجودة بين السلطة والشعب، باستطاعتها تغذية وسائل الإعلام بالمادّة الدسمة، التي تبثّ سمومًا لإلهاء الناس عن القضايا الأساسيّة التي تؤثّر مباشرةً على تحصيل رزقها اليومي، وسعر صرف الدولار الذي تبذل جهدها الطبقة “الأوليغارشية” لإحكام السيطرة وضمان عدم ثباتها، فالتلاعب بسعر الصرفّ يُضعف القوّة الشرائيّة لليرة اللبنانية، التي فرضت سياسة المصارف تغييرًا في مختصر اسم العملة باللغة الأجنبية، من LL إلى BL أي من ليرة لبنانية إلى ليرة مصرفيّة! وتُشعرك الوسائل الإعلاميّة عن الجرأة والشجاعة في إعلان أحد رؤساء الكتل النيابية، عن عدم تسمية الشيخ سعد (رئيس تيار “المستقبل” النائب سعد الدين الحريري) لرئاسة الحكومة الطبيعي برأي نفسه.
نعم، إن الصراحة تُعتبر من الشجاعة. لكنّ الشجاعة ينقصها أن تعترف بأن هذه الصراحة من طرف واحد. كالحبّ من طرف واحد، وهذا لا يبني أسرة. يظنّ الشيخ سعد أنّه امتلك الجرأة وهي كافية بأن يرى نفسه مرشّحًا طبيعيًّا. ولم يستمع إلى ثوّار 17 تشرين في ميلادهم الأوّل وهم يهتفون: “سعد سعد سعد.. ما تحلم فيها بعد”.
فالتحدّي الصبياني، أنّه سيبقى يحلم بلقب دولة الرئيس، لكنّه بعيد كلّ البعد عن تجسيد فكرة السلطة التي تخدم الشعب، وتنفّذ سياسات منها من أُقرّ كي لا نظلم أحد، ولكنها مشاريع نائمة في “جوارير المجلس”.
وليس بوارد الحكيم، أن الجرأة لا تقتصر على شجاعة عدم تسمية الرئيس الطبيعي للحكومة. بل الجرأة بأنّه من الطبيعي أن تقبل وتعترف بالفشل كحزب، شارك ولا يزال حاضرًا ككتلة نيابية، بإدارة ملفّات تخدم الوطن. فلا يكفي أن يقتصر احترامك وإلتزامك للقانون، مكوثك بالسجن لسنوات، ومن ثمّ تخرج لتتغاضى عن فسادٍ كان وما يزال. لست من المطالبين بأن يقف أي زعيم أمام باب المصرف، ليحصل على مبلغ لا يكفي لمزاولة العمل والنشاط اليومي. بل ما أعتقده جازمًا أن يتدخّل للضغط على هذه السياسة المصرفية البغيضة، التي تعمل على إفقار الناس وتجويعهم.
فلو قمنا بجولة بطوافة هليكوبتر (لاسمح الله)، لشاهدنا بأن في لبنان تلالاً جميلة، وقد شوّهها مالكون يمثّلون عائلات سياسية، بقيت حتى الآن بسب التوريث الحاصل، والذي ولّد ثورة منذ سنة أطلقت شعارًا مُحقًّا:
#كلّن_يعني_كلّن.
وقد سبّب هذا الشعار فقط إنزعاجًا للفاسدين واتباعهم، حيث إنهالوا بالتبريرات بأنهم أبرياء. والمؤشّرات الواضحة على ذلك كانت في محاولتهم الركوب فوق أكتاف الثورة، في الإعلام وفي نصب الخيم مع بداية الثورة قبل الجائحة المشؤومة. إنّه من المعيب أن نتجادل ولو كنّا مُتيقّنين بأن سعد الحريري هو المكلّف بتشكيل الحكومة القادمة، ومن المعيب أكثر أن لا نتوقّع رئيس مكلّف من خارج السلطة التقليدية السائدة البائسة ولو بلباس جديد.
ليس مستحيلاً ان يفهم الناس مطالب الثورة، فالثورة وُلدت من رحم الجوع. فكفى أن يتلهّى الناس بكيل الأسئلة لأي ثائر، من دفع لكم ثمن الخيم؟ ومن اشترى لكم مناقيش؟ بالتاكيد إنها السفارات تدفع لمن يبيتون في الخيم، وإلاّ من أين يأكلون ويشربون؟…
أنا كنت في خيمة لإحدى المجموعات، وكنّا مجموعة لا عنفيين، وقد “جمّعنا” سعر الخيمة من جيوبنا ونصبناها، واستعرنا ثلاث كراسي من الخيم الأخرى.. وفي يومٍ من الأيام هجم جائعون لم يعترفوا بجوعهم، كسّروا خيمتنا وباقي الخيم. وما نزال ننتظر تمويلاً لبناء وطننا، الذي كثُرت فيه مصاريفه وقلّ فيه المال. وأخيرًا من برأيكم سيكون رئيس الحكومة القادم؟ نبيه برّي أم جبران باسيل عون؟
==========================



