مقالات

حرائق لبنان ولهيب المنطقة!

أحمد ذبيان/ لبنان
خاص “المدارنت”..
لا يمكن لعاقل أن يقتنع بأنّ ما يحصل في لبنان من حرائق، و ما يحيط بها، هو محض صدفة او نتيجة لاهمال. إنّ تتابُعَ الأحداث و ثبات المسؤولين، و القوى الحاكمة، في مواقعهم يُعتبَر دليلًا واضحًا على وجود مخطّطات دقيقة الاحكام لها أهداف معيّنة، غير معلنة، تأخذ طريقَها الى التحقُّق بكلّ عزم و جرأة و وقاحة و ثبات.
لبنان، الذي تميّز بقطاعات الخدمات والسياحة والتجارة المتوسِّطيّة، أصبح في أيامِهِ الاخيرة؛ لأنّ كلّ مقوِّمات نجاح هذه القطاعات، يتمّ تدميرها بشكل منهجيٍّ ومدروس ومغطًّى محلِّيًّا و اقليميًّا و دوليّا.
كانت السياحة لعشرات السنين، مصدر رزق اساسيٍّ للبنان واللبنانيّين، وكفاءة تميّزوا بها عن غيرهم، بسبب البيئة والانفتاح والخبرة، في جعل السوّاح يعشقون هذا البلد الجميل النظيف، ذي المناخ المعتدل والشواطئ المنبسطة القريبة من الجبال الشاهقة، والسهول الخصبة الخضراء. كان لبنان، باختصار، واحة للماء والخضرة والوجه الحَسَن.
كانت مرافئُه، بخاصّة مرفأ بيروت، المحطّة الرئيسة، التي من خلالها تتوزّع البضائع على الدول العربيّة، ولا سيما الخليجيّة، وكان مطارُهُ نقطة انطلاق لمعظم الرحلات الجوِّيّة المتعلِّقة بمعظم دول المنطقة.
كانت شبكة الاتصالات والعلاقات التجاريّة المتشعِّبة تمرّ عبر تشكيلات من الشركات، التي تؤمِّن كلّ ما يحتاجه سكان المنطقة العربيّة، نظرًا للبنى التحتيّة التي تمتّع بها لبنان منذ عشرات السنين.
وفي العام 1991، في 30 تشرين الأوّل و 1 تشرين الثاني، على أثر الحرب التي أخرجت الجيش العراقيّ من الكويت، عُقِدَ مؤتمر مدريد، الذي أصدر توصيات بمضمون قرارات، من حوالي 120 صفحة، قُمتُ بترجمتِها الى العربيّة، للحزب الذي كنت بين صفوفه، كان محورها التالي:
لكي يستمر السلام في الشرق الأوسط ويثبت:
– يجب تطوير مرفأ حيفا، ليكون المرفأ الرئيس في منطقة الشرق الاوسط، تتوزّع من خلاله كلّ أنشطة السفن.
– يجب انشاء محطة نقل عامّ في اسرائيل، تتوزّع من خلالها نقليّات البضائع والسلع والمسافرين الى الدول المجاورة كلها.
– يجب انشاء شبكة طرقات سريعة، تربط كل الدول المحيطة، يكون مركزها الاساس في اسرائيل.
– يجب ان يكون المطار الرئيس في المنطقة كلها، في اسرائيل.
كلّ ذلك كان مرفقًا بخرائط وتوجيهات دقيقة ومحدّدة للتنفيذ.
اذكر ايضا، انّ كلّ دولة عربيّة أُعطِيَت أنواعًا معيّنة من الصناعات الخفيفة، والخدمات الهامشيّة.
في تلك التوصيات، التي هي في الحقيقة قرارات، كانت اسرائيل – على ما أذكر جيِّدًا – هي مركز الشرق الأوسط كلّه.
بعد حوالي ثلاثين سنة من ذلك التاريخ، أرى انّ كلّ ما حصل خلالها ليس الّا تهيئة الأرض لتحقيق تلك التوصيات/القرارات، التي صدرت في مؤتمر مدريد عام 1991.
ألمشهد أمامي، لا يختلف عمّا فهمتُهُ من تلك الصفحات، التي ما زلت أحتفظ بتلخيص لها بين أوراقي الخاصّة.
نحن نسير في الطريق الى عصر اسرائيل العظمى والكبرى، التي تتحكّم بالكبير والصغير والمقمّط بالسرير..
=======================
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى