مقالات
لماذا يجب تعديل المرسوم 6433 وإرسال الإحداثيات الصحيحة إلى الامم المتحدة؟

“المدارنت”..
على رغم الزلزال الاقتصادي/الاجتماعي الذي يعاني منه الشعب اللبناني حيث انهارت القوة الشرائية للاكثرية الساحقة من المواطنين، وانتشرت البطالة، واشتعلت الاسعار، وتفاقمت السرقة الموصوفة من قِبَل المصارف لمدخرات اللبنانيين، مع تصاعد الحصار الاقتصادي واندلاع الصراع السياسي بين اطراف السلطة، الامر الذي عطل السلطتين التنفيذية والتشريعية، وتقاعس القضاء عن القيام بواجبه بالحزم والسرعة اللازمة تجاه منظومة الفساد والمجرمين الذين كانوا وراء انفجار 4 آب الماضي في مرفأ بيروت… على رغم كل الاهمية لهذه المعطيات نجد من الواجب تسليط الضوء على قضية بالغة الخطورة تتعلق بالثروة الوطنية الكامنة على شاطئنا المتوسطي: اسراع المسؤولين اللبنانيين وفوراً لارسال تعديل احداثيات حدودنا البحرية الجنوبية مع اسرائيل.
1- لبنان اودع الامم المتحدة بتاريخ 14 تموز 2010 احداثيات حدوده البحرية الجنوبية (النقطة 23).
2- في الاول من تشرين الاول عام 2011 اصدرت الحكومة اللبنانية المرسوم 6433 الذي حدد الحدود البحرية اللبنانية من الجهات الثلاث، وقد ورد في مادته الثالثة: “يمكن مراجعة حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة وتحسينها وبالتالي تعديل احداثياتها عند توافر بيانات اكثر دقة ووفقاً للحاجة في ضوء المفاوضات مع دول الجوار المعنية”.
3- في 12 تموز 2011 رسمت اسرائيل حدودها البحرية مع لبنان من جانب واحد مرتكزة على أمرين:
أ- قدمت نقطة الحدود البرية التي انطلقت منها في حدودها البحرية 30 متراً شمال نقطة رأس الناقورة.
ب- اخذت في الاعتبار تأثير صخرة تخليت الواقعة على مسافة نحو كيلومترين جنوب رأس الناقورة.
4- لبنان تحفَّظ عن الحدود البحرية الاسرائيلية.
5- الوفد اللبناني طرح في المفاوضات ليس فقط موضوع الـ 860 كلم2 بل طرح حق لبنان في 1430 كلم2 جنوب هذه المنطقة مرتكزاً:
أ- على القانون الدولي للبحار.
ب- الانطلاق من نقطة صخرة رأس الناقورة التي تشكل بداية الحدود البرية المشار اليها في اتفاقية بوليه – نيو كومب 1923 والمثبتة عام 1949 بعد اتفاقية الهدنة.
ج- عدم الاخذ في الاعتبار تأثير صخرة تخليت طبقاً للمادة 121 من اتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار الفقرة 3، والاجتهادات الدولية ذات الصلة.
د- ارتكز على تقرير المكتب الهيدروغرافي البريطاني (UKHO).
6- موقف الوفد اللبناني قوي جداً لأنه ارتكز على المسح الهيدروغرافي والخرائط البحرية الموثقة وعلى القانون الدولي للبحار.
ولكن نقطة الضعف الوحيدة هي: وجود احداثيات ارسلتها الحكومة اللبنانية الى الامم المتحدة (الخط الذي يصل الى النقطة 23) بدلاً من الاحداثيات الجديدة التي طرحها الوفد اللبناني في المفاوضات (حيث يصل خط الحدود البحرية مع اسرائيل الى النقطة 29).
7- الجيش اللبناني كان قد ارسل ملفاً كاملاً يتضمن الاحداثيات الجديدة ليصار الى تعديل المرسوم وارساله الى الامم المتحدة، وهذا الامر حصل في 29/12/2019 وهو موجود منذ ذلك التاريخ على طاولة رئيس مجلس الوزراء حسان دياب، وقد وقعت على المرسوم وزيرة الدفاع زينة عكر بتاريخ 9/3/2020 إلاّ أن هذا الملف لم يعرض حتى الآن على مجلس الوزراء لاسباب مجهولة رغم اهميته القصوى.
ما هي المسوغات القانونية التي توجب على لبنان ارسال تعديل المرسوم المرسل سابقاً الى الامم المتحدة؟
1- اسرائيل لم توافق على الخط الذي ارسله لبنان عام 2010 وعلى العكس قامت برسم خط يقضم جزءاً من المياه اللبنانية.
2- تنص المادة 157 من وثيقة الامانة العامة للامم المتحدة LEG-7-RCV/1 للعام 1999:
“يمكن لأية دولة ان تسحب وثيقة عائدة لها تم ايداعها من جانب واحد لدى الامين العام للامم المتحدة”.
3- اسرائيل لم تبدأ باستغلال الحقول الواقعة شمال الخط 29 المعنية بترسيم الحدود البحرية ولاسيما حقل كاريش.
4- اذا ارسلت الحكومة اللبنانية رسالة الى الشركة اليونانية التي استدانت المال لتصنيع باخرة الانتاج (FPSO) ولاستغلال حقل كاريش، ستتوقف عن العمل في هذه البئر. ويشكل ذلك ضغطاً على الاسرائيلي للعودة الى المفاوضات.
5- رداً على ما يطرحه بعض المسؤولين من التخوف من الخط الجديد الذي طرحه الاسرائيليون بديلاً من (النقطة 1 و 23) فهو خط وهمي لم يطرحه الاسرائيليون في المفاوضات، وهو لا يرتكز على اي مستند قانوني. وقد طرح فقط في الاعلام.
6- عندما طرح الوفد اللبناني قدرته على طرح الخط البحري كامتداد للحدود البرية، او الخط الموازي لخطوط العرض، وهو يمر ليس فقط في كاريش وانما في تانين وليفياتان وغيرها – وهو خط مستند وله اساسه القانوني أيضاً – فقد بلع الاسرائيليون السنتهم وسحبوا خطهم الاعلامي الجديد.
7- تعديل المرسوم اللبناني يرتكز على ما ورد في المادة الثالثة من المرسوم 6433.
ما هي الاخطار والخسائر الجسيمة التي تطاول الثروة الغازية والنفطية اللبنانية؟
1- اسرائيل لزّمت حقل كاريش الى الشركة اليونانية انرجين. وهذه الشركة تحضّر، في سينغفورة باخرة كلفة بنائها 2/1 مليار دولار، وتبدأ باستخراج النفط والغاز في اواخر الربيع المقبل.
2- مع بدء الاسرائيليين العمل في كاريش لهم الحق تبعاً للقانون الدولي في استمرار استغلال هذا الحقل (هناك احكام للمحكمة الدولية) تعطي الشرعية لمن يستغل اولاً.
3- مع تغيير المرسوم من قِبل الحكومة اللبنانية وتعديل الاحداثيات (للنقطة 29) وايداعها للامين العام للامم المتحدة، وقبل بدء شركة انرجين استخراج النفط والغاز يصبح حقل كاريش – بحسب القانون الدولي واجتهادات المحكمة الدولية ذات الصلة – واقعاً ضمناً ضمن منطقة متنازع عليها قانوناً.
باختصار:
إما ان ترسل الحكومة اللبنانية فوراً تعديلاً للمرسوم 6433 وتودع الاحداثيات للخط الجديد الذي ينتهي بالنقطة 29، وإما انها تتقاعس فتكون متخلية عن مسؤولياتها وخائنة للمصالح اللبنانية العليا. وهذا امر لا نريد ان نفكر فيه.
لذا نطالب كل قوى المجتمع اللبناني في الداخل وفي الاغتراب للضغط على المسؤولين اللبنانيين للحفاظ على المصالح اللبنانية.
ان خطورة الموضوع تحملنا على التساؤل: هل يجب ان نقرأ عدم تشكيل حكومة، وانحلال سلطة الدولة اللبنانية انطلاقاً من هذه القضيّة التي تخسّر الدولة اللبنانية مئات مليارات الدولارات؟!
المصدر: “النهار”
=======================



