لن يضير الديناصور إنقاص وزنه 200 كلغ
د. جـميــل علــي حـمّــود
خاص “المدارنت”.. صعدنا أنا وصديقي الدكتور محمد طربيه الى سيارته “الأودي ـ كيو 7″، ذات الدفع الرباعي، وتوجهنا إلى البقاع، انطلاقا من المشرف الساحلية، كما نقعل عادة كل اسبوع. ولا أخفيكم سراً أن جودة “الأودي”، لا تبرر كلفة الجمارك المدفوعة لاستيرادها الى وطن الارز، والتي تبلغ حوالي 10،000 أخضر أميركي (دولار).
ليست كلفة الجمارك موضوعنا الآن، ولكنني لا أفهم كيف تفلّس دولة تتقاضى هكذا مبالغ على استيراد سبارة.
وبمناسبة الحديث عن افلاس الدولة، وهو موضوع الساعة، وبما ان طريقنا طويل، ولا بد من احاديث تسلينا، وكيف لا؟ ونحن الاثنان نمتهن الاقتصاد وسيلة عيش، كان لنا هذه المرة متعة الحديث عن القطاع العام.
أصرّ صديقي، أنه لا حلاً جذرياً لأزمتنا المالية الا بخصخصة القطاع العام عن بكرة أبيه. اما انا فناقشته، ان ذلك لا ينفع في لبنان. ذلك لأن القوى نفسها التي افسدت وتفسد هذا القطاع، سترتب منظومة الخصخصة بشكل، تكون هي مالكة ومشغلة للشركات الخاصة التي تشتري مؤسسات الدولة وتديرها.
علما ان معظم الطروحات المتداولة في نقاشات جلسات مجلس الوزراء، تدور حول تخفيض عجز الدولة المالي، عبر اجراءات تطال القطاع العام. هذا، ونجحت الحكومة في إثارة مناخ من الفوضى والتراشق والاتهام والمزايدة، لم نعد نستطيع في ظله فهم اي طرح يتقدم، وأي إجراء يتأخر. وفي نفس الوقت، تتفاعل قطاعات المجتمع مع ما يردها من تسريبات، فتعم الإضرابات والاعتصامات والمظاهرات.
فتارة، يريدون خفض بدلات التقاعد 3%، وتارة يقترحون خفض معاشات القطاع العام 15%، وطورا يتحدثون عن “تشحيل” التقديمات، من منح مدرسية وغيرها.
لن يأتينا من هذه الإجراءات نفعاً، لأنها لا تمسّ جوهر القطاع العام، ولا بنيته، ولا ذهنية العمل فيه. سيبقى حوالي 30،000 موظف يتقاضون الرواتب من دون الحضور الى العمل، وإن خُفّضت رواتبهم 15 او 50 بالمئة. وسنبقى ندفع رواتب حوالي 2000 موظف أموات وكأنهم أحياء، حتى وإن شحّلنا تقديماتهم.
إن القطاع العام في لبنان، هو ديناصور بوزن 77 طن، وبلغ من العمر عتيا. لن يٌضير هذا الديناصور أن ينقص وزنه 200 كلغ.



