مقالات

ليلة القبض على الدكتاتور الصغير!

د. جهاد الترك/ لبنان

“المدارنت”
لعلّ أحدا لم يقترب حتى اليوم؛ من الإجابة عن الأسباب المُستساغة التي حملت الرئيس الاميركي دونالد ترامب، على اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من سريره الزوجي.
الأغلب ان هذا الرئيس خفيف الوزن، ثقيل الدم، لم يكن يخطر في باله قبل هذه الصدمة انّ المفاجأة بالأسلوب الأميركي؛ تنطوي على قدر كبير جدا من الدهشة المرة.
ما معنى أن يُختطف رئيس من سريره الأحب الى قلبه، ثمّ يُلقى به في احد أزقة مدينة نيويورك الأميركية، حيث تنتظره محكمة مغمورة جدا، ليقف خلف قضبانها حقيرا دمتهما؟!
ما زاد في الطين بلّة التي لم تكن تعني أحدا شيئا البتة،أن هذا الرئيس تحوّل في لحظة واحدة، نجما جذّابا على الصفحات الأولى للإعلام العالمي، اسئلة مثيرة لمخيّلة مادورو المتيبسة.
والأرجح ان هذه المغامرة الأميركية “الفذّة” قد أحالت مادورو انسانا آخر مختلفا. ليس مسخا بالضرورة ولا عاقلا متنوّرا ولا مغامرًا غبيًا، ولا شخصية فذّة. جعلته انسانا عاديًا جدا من جديد، أسقطته من عليائه المزعومة كورقة خريف تنتظر حتفها الأخير.
لا يستطيع مادورو، أن يزعم أن ولاءه لقضية الحريات والعدالة وحقوق الانسان؛ قد جعلته ضحيّة للغزو الأميركي السافر على غرفة نومه، والأرجح أن ليس لديه شيء من هذا القبيل، كان ساذجا جدا، وقليل الدراية بالسياسة الدولية، وكثير الرهان على احتمال ان تستبّ الاوضاع في فنزويلا، كما هي طويلا جدا.
ظنّ هذا الدكتاتور الصاعد، ان الزمن لن يخذله على، الأقل في الأمد المتوسط، غالبا ما يعتقد الطاغية ان الأقدار تعيد ترتيب الأزمنة على عجل خدمة له. انه الموهوب الأكثر خطورة لسدّ كل الثغرات قبل ان يتفكك الزمن وتعمّ الفوضى.
سقط مادورو؛ نتيجة خطأ في معادلته الحسابية ليس إلّا، بدا غبيًا مذهولًا ساهيًا، وهم يجرونه بسادية مُعيبة الى، منفاه الحقير في الطائرة، وصولا الى مقعده وراء القضبان الأميركية.
مادورو؛ ليس ضحية جديدة على قائمة المرشحين للمصير عينه. والأرجح انه ليس ضحية البتة. لقد انتهت مفاعيل هذه “النظرية” منذ ان أصبح بمقدور العالم الثالث ومجتمعات التقهقر والتسوّل بذريعة الفقر، ان يميز بين الهزيمة الآتية على ظهر سلحفاة والضربة القاضية الأسرع من الصوت. لعلّ من حسنات الـ”F35″ وأخواتها، انها باتت تختزل المسافة الى جهنم.
مادورو يدرك هذه”الحقائق” التي تشبه الخرافة. ويدرك ايضا أنه وأمثاله، وهم كثر كالنمل، هو الخرافة التي تحتاج الى تحديث “update”، لكي تعيش شهورا قليلة إضافية.
دفعت زوجة مادورو ثمنا باهظا ناءت بثقله لعلها لا تستحق هذا الظلم. ومع ذلك ليتها تعلم أنها اقتيدت برفقته من أجل الصورة فقط.منظرهما معا أجمل من شكل مادورو بمفرده بطوله الفارع وقسماته البلهاء.
لقد خدم الرئيس دونالد ترامب، نظيره مادورو، وأدخله التاريخ من حيث لا يحتسب، كثر عندنا يتمنون المصير عينه، حقّق لهم أمنيتهم يا رب في القريب العاجل.

المصدر: صفحة الكاتب على منصة “ميتا”
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى