مقالات

مصر وتركيا.. ولعبة الأمم في ليبيا..

أحمد ذبيان/ لبنان
خاص “المدارنت”..
تتصدّرُ أحداث الساحة، اليوم، في منطقة الشرق الأوسط، الاستعدادات التركيّة المصريّة للصراع الأمنيّ والعسكريّ في ليبيا. تركيا تسعى للسيطرة على آبار النفط و الغاز، بحجّة دعم حكومة الوفاق التي ابرمت معها معاهدات مختلفة، وبحجّة حماية “الجالية التركيّة”، التي تعود إلى مخلفات السلطنة العثمانية، وتحاول جاهدة، استغلال حالة التخبُّط و التمزق والاقتتال التي يعاني منها العرب لكي تهيمن وتسيطر وتحتلّ، ما تستطيع اليه سبيلا.
بالمقابل، تقوم مصر بممارسة حقِّها في الدفاع عن امنها القوميّ على حدودها الغربيّة ضدّ اطماع الحكم الحاليّ في تركيا، الذي يتوهم انّه سيعيد احتلال الاراضي العربيّة التي كانت تحتلّها تركيا العثمانية بمساعدة الجماعات “الاسلاميّة” التي تسعى الى احياء “الخلافة الاسلاميّة” في اسطنبول. هذه الجماعات، كجماعة “الاخوان المسلمون” و”حزب التحرير الاسلاميّ “، و غيرهم، يعملون – منذ نشأتهم – على احباط ايّ تفاهم، أو سعي لايّ شكلٍ من اشكال الوحدة في بلاد العرب، ويعملون باستمرار على زعزعة السلم الاهليّ في كلّ مدينة و بلدة و قرية وحيّ.
لذلك، حالما اعلن الرئيس التركيّ، اردوغان، نيّته التدخُّل في بلاد العرب حتّى رأينا كل تلك الجماعات تهرول نحوه لتشجِّعه، إن لم نقُل لتحرِّضه، ولتقديم الولاء والطاعة له، ضاربة عرض الحائط بالانتماء المجتمعيّ والوطنيّ والعربيّ – تحت غطاء المذهب الدينيّ.
هنا، لم يعُد امام مصر، التي ترى في هذه الجماعات “الاسلاميّة” ارهابًا يهدِّد امن الدولة المصريّة والامن القوميّ العربيّ، وترى في أطماع الحاكمين في تركيا مشروعًا استعماريًّا جديدًا ، لم يعُد امامها الّا التحرُّك السريع لمنع كلّ هؤلاء من تثبيت موطئ قدم لهم في عمق الاراضي الليبيّة.
لذلك، قرّر مجلس الشعب المصريّ تفويض الرئيس السيسي بارسال الجيش الى ليبيا للحفاظ على الأمن القوميّ و وحدة التراب الليبيّ – ذلك، بعد مناشدة و طلب من قطاعات واسعة من الشعب الليبيّ وقبائله وبرلمانه وجيشه الوطنيّ.
اذن، نحن امام جبهتين تتشكّلان بسرعة:
1 – ميليشيات مسلّحة، تحت مظلّة حكومة الوفاق الليبيّة، تدعمها تركيّا بالسلاح و العتاد و المال و المرتزقة و الخبراء من الجيش التركيّ – بغطاء اميركيّ.
2 – جيش وطنيّ ليبيّ ، يدعمه الجيش المصريّ، وربما السودانيّ – اذا تطوّرت الاحداث الى حرب – بمحاولة توريط اميركيّة.
في هذه الحال، يبرز عنوان واحد لكلّ ما يجري وهو: الصراع التركيّ المصريّ وآثاره على مستقبل المنطقة.
هذا الصراع سيكون له الأثر البالغ في تحديد هُوِّيّة المنطقة العربيّة في المستقبل المتوسِّط والبعيد؛ فاذا نجحت تركيا في تثبيت موقع احتلال لها في ليبيا، بالإضافة إلى ما تحتلُّهُ من شمال سوريا والعراق، وبالاضافة الى ما تسيطر عليه ايران من العراق وسوريا واليمن، فسيكون تشريع لابواب احتلال للارض العربيّة، من قِبَل تركيا وايران المتحالفتين، وامتداد النفوذ فيها الى امد طويل.
امّا اذا استطاعت مصر منع الاتراك من تنفيذ خططهم في ليبيا واجبارهِم على الانسحاب، فسيكون بداية لعودة مصر الى دورها القوميّ العربيّ، وإن بِبُطء، وبداية مؤكدة لخروج تركيا وايران من كلّ الارض العربيّة – وإن بِبُطءٍ ايضا.
لذلك، نرى انّ المنطقة على أبواب تغَيُّرات استراتيجيّة خطيرة ستكون القوّة العسكريّة – حتّى اذا لم تندلع الحرب – هي العامل الحاسم في رسم معالمها.
في هذا الخِضَمّ سيكون لاميركا وروسيا واوروبا ادوارًا، لا تزال غامضة، في تحديد المنتصر والمهزوم – أو المتقدِّم والمنسَحِب.
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى