مناطق ومناسبات

“مطبخ رشّة حب” يؤمّن أكثر من 50 فرصة عمل لأبناء الفاكهة/ البقاع الشمالي

تحقيق وحوار: مُحمّد حمّود

الفاكهة/ “المدارنت”
في العام 2016، أطلق الشاب عمر العيط (مجاز في المحاسبة، 36 عامًا، متزوج وأب لطفلة صغيرة)، إبن بلدة الفاكهة/ قضاء بعلبك، مشروع “مطبخ رشّة حب”، ساعيّا الى تأمين ولائم الأفراح والأتراح، وغيرها من المناسبات الإجتماعية، مستندًا الى مداخيل محطة للوقود، وملحمة، يمكلها والده، ومع تطور المشروع، بادر الى تخصيص وجبات غذائية مجانية في شهر رمضان المبارك، للفقراء المتعففين من أبناء البلدة وأحيائها في الزيتون والمعلقة وجديدة الفاكهة، قبل أن يتحوّل المطبخ الى مشروع كبير يضمّ نخبة من صبايا وشباب البلدة (غالبيتهم من حملة الإجازات الجامعية)، والذين عملوا على تأمين الوجبات الغذائية للنازحين اللبنانيين الوافدين من مناطق الهرمل والعين واللبوة والنبي عثمان وحربتا وشمسطار، في قضاء بعلبك/ الهرمل، الى الفاكهة، ولجأوا الى المدارس، والأماكن العامة في المنطقة، خلال فترة الحرب الإرهابية الصهيونية على لبنان، وذلك من دون أي تمويل، داخلي أو خارجي.
حول هذا المشروع، قال الشاب عمر العيط لموقع “المدارنت”: “بعد الإنطلاقة وظروفها الصعبة، تواصلنا مع “بنك الغذاء اللبناني”، الذي مدّ لنا يد العون، وشرعنا في تأمين وجبات غذائية صحية ساخنة لنحو 19 آلاف نازح، وتابعنا إلتزامنا بتأمين نحو 600 وجبة غذائية  لعائلات من البلدة خلال شهر رمضان، وحاليًا، منذ 17ـ12ـ2024، نعمل على تأمين 3,200 وجبة غداء وعشاء ساخنة يوميًا للنازحين السوريين، في البلدة وأحيائها، وبلدات: الهرمل والعين وحلبتا والصوانة ويونين”.

السيد عمر العيط والى جانبه أخصائية التغذية سنا كبار

ولفت العيط، الى أنه “يتعاون مع “جمعية الرؤى العالمية”، التي يسأل العاملون فيها النازحين عن نوعية الأكل وجودته، وعن أصناف الوجبات التي يريدونها، وذلك يتم بمتابعة من الجمعية، وإشراف مباشر من قبل أخصائية التغذية في المطبخ، إبنة بلدة الفاكهة الآنسة سنا كبار، التي تتابع كل ما يتعلق بالخضار والفاكهة ونوعيتها، قبل الإعداد وتجهيز الوجبات، إضافة الى إشرافها الدائم على عملية تحضير اللحوم والدجاج وكميتها قبل الطهي”.
وأكد أن “صبايا وشباب البلدة الذين يعملون معه، يسهمون بطريقة مباشرة في نجاح العمل، وجودته المميزة، وهم يعملون بكد وجهد وكأنهم يعملون من أجل عائلاتهم وأسرهم”، لافتا الى أن “الجمعية تقدم اللحوم والدجاج، ونحن نؤمن بقية المواد الضرورية للطعام، ونستوفي أثمان هذه المواد من منظمة الغذاء العالمي”.

بعض العاملات والعاملين في “مطبخ رشّة حب”

وذكر أن “هناك شيف مطبخ قائم على عمله، إضافة الى مساعده، وبقية العاملين يعملون على توضيب الوجبات وتجهيزها، قبل عملية التوزيع، وأن رواتب العاملين في المطبخ تتراوح بين 300 و500 دولار، و1000 دولار للشيف، و750 دولار لمساعده”، مشيرا الى أن “أحدهم يحمل إجازة في العلوم الطبيعية يعمل في المطبخ، طبعًا، إضافة الى بقية العاملين المجازين في أكثر من إختصاص، وبعض منهم يحمل إجازة في التمريض، وهذه الكفاءات تساعد إيجابًا في قيامنا بتقديم خدمات لا تضاهى في هذا السياق”، مؤكدًا أن “الجميع يعملون على إنجاز العمل خلال دوام رمزي لا يتجاوز الـ3 أو 4 ساعات”.
وعمّا إذا كان هناك تخصيص وجبات لبعض المحتاجين في البلدة وجوارها، من دون سواهم، قال العيط، “عندما عزمنا على عملنا هذا، لم نأخذ في الحسبان أي معيار مناطقي أو ديني ولا سياسي، فكل محتاج هو هدف لنا، وقد قدّمنا في مراحل سابقة، نحو 300 حصّة غذائية الى أهالينا المحتاجين المتعففين من الطائفة المسيحية، في مناسبتيْ عيديْ الميلاد الفصح المجيد، وهم مَن أعلنوا هذا الأمر وليس نحن، وكانوا يوجّهون لنا جزيل الشكر”.
وقال: “البدايات لم تكن سهلة ومفروشة بالورود، لقد استخدمنا فيها الثلاجة والغاز والفرن والأدوات والطاولات المنزلية، وغيرها من الأدوات التي نستخدمها في بيوتنا، قبل ان يتوسع المشروع، ويصبح على ما هو عليه اليوم”.
وتابع: “نحن نقدم الوجبات الغذائية لطالبيها من العموم في المناسبات التي يقيمها أهالي الفاكهة الكبرى، أو أهالي القرى المجاورة، بأسعار رمزية مدروسة، لنفترض أن مناسبة حفل زفاف تكلّف 1,000 دولار عند غيرنا، نحن نتقاضى 700 دولار، أما مناسبات الموت، فإننا نقدم الطعام مجانًا لأصحاب الحاجة، من دون منّة أو إعلان، علمًا أن أرباحنا نسبية وليست كما يتوهّم البعض”.
وقاطعنا العيط، قائلًأ: “أدعو كل ميسروي الحال في بلدتنا والبلدات المجاورة، وهم كثر، الى أن (يَتَلحْلَحُوا) ويبادروا الى إقامة مشاريع ومؤسسات إنتاجية، تفتح الأبواب أمام فرص العمل لعدد كبير من شابات وشباب المنطقة، بخاصة، وأن بلدتنا الفاكهة وغيرها من البلدات، تضم الكثير من الكفاءات العلمية، وأصحاب الإختصاصات الجامعية من الجنسين”.

جانب من عملية تحضير الوجبات

وعن مشاريعه المستقبلية، وتطوير المطبخ، أكد العيط، أنه “لن يدّخر جهدًا في سبيل تطوير عمله، القائم أسفل منزله الشخصي في حي الزيتون، ولن يتوقف عن عمل الخير وتقديمه لمن يستحق، وبخاصة لأبناء البلدة”، متمنيًا على “أصحاب الحاجة، ألّا يترددوا التواصل معه من أجل البحث في كيفية تقديم المساعدة”.
وختم: “سنعمل قريبًا على تأمين ثلاجة للموتى، ستكون في مقبرة الزيتون الجديدة، وسنعمل على تأمين مستلزماتها من طاقة كهربائية وغير ذلك، وسيكون إستخدامها للراحلين من أبناء بلدة الفاكهة الكبرى (جديدة الفاكهة والمعلقة والزيتون) من دون أي مقابل، لأننا نعاني كثيرًا من هذا الأمر، وهناك الكثيرين ممن لا يستطيعون دفع تكاليف هذه الخدمة من أجل الإحتفاظ بجثامين أمواتهم قبل مواعيد الدفن، كما سنفكر في كل ما يمكن أن يخدم أبناء البلدة والجوار، ولن نتردد في إنجازه”.

(إعلان)

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى