مقالات

مغزى عزل الرئيس ترامب..!

أحمد ذبيان/ لبنان
خاص “المدارنت”..
يحتوي دستور الولايات المتّحدة الأميركيّة، على أكثر القوانين تنوُّعًا وتعقيدًا وإحاطَةً بِسَير عمل المؤسّسات والمسؤولين، المنتخَبين منهم والمُعَيّنين، وكيفيّة التعاطي مع كلّ تفاصيل الشأن العام والعاملين فيه، من رسميّين و مجتمع مدنيّ، داخل البلاد و خارجها.
هكذا استمرّت أميركا، في داخلها، واحةً للديموقراطيّة وصَون الحُرِّيّات، الى ان أُلغِيَت كلّ القوانين والأعراف المُرتبِطة بالتمييز والعنصريّة، وضُبِطَت كلّ أشكال الممارسات، بحيث أصبح القانون هو السيِّدُ – دون مُنازع – و هو السقف فوق جميع الأميركيّين، كبيرهم وصغيرهم، غَنّيِّهِم وفقيرِهم، أبيضِهِم ومُلَوّنِهم، قديمِهم ومهاجِرِهم، ذَكَرِهم وأنثاهُم ورئيسِهم ومرؤوسِهم.
بذلك، وبموارِدها الطبيعيّة والبشريّة، خطت أميركا خطوات جبّارة نحو تحقيق التنمية الشاملة، وبناء أكبر قاعدة صناعيّة في العالم، وأضخم اقتصاد في التاريخ البشريّ، وأعظم قوّة عسكريّة وأعتى أمبراطوريّة عرفها الانسان..
مَن يبحث في تركيبة المجتمع الأميركيّ وقدراته وامكانيّاته، وتنوُّع وضخامة ثرواته المؤسّساتيّة والفرديّة، واتساع المجالات المتاحة فيه وأمامه، يقف مذهولًا أمام تلك الانجازات التي لا حصر لها، ولا عدّ ولا نهاية لقيمتها المادّيّة والمعنويّة بكلّ المقاييس. انت، في أميركا، امام القدرات الهائلة للمخلوق البشريّ، عندما يعطى الفرصة للتقدُّم والتطوُّر وصُنع الحياة..
هذا ليس اعجابًا بالولايات المتّحدة الأمريكيّة، بقدر ما هو وصف موجز لما آلت هذه البلاد، في أقلّ من قرن، من العمل والعلم والتصنيع والاكتشاف، واخراج كلّ ما يصل اليه خيال الانسان الى أرض الواقع و العملانيّة.
من هنا يبدأ الاصرار من قِبَل الأميركيّين، على الوقوف سدًّا منيعها أمام أيّ محاولة قد تشكّل تهديدًا لمسيرة هذا الكيان، وديمومة انطلاقاته في فضاءات التقدُّم، والتوسُّع المستمرّ في كلّ مجالات الحياة.
لهذا، كلّما علت درجة المسؤوليّة للشخص، كلّما كان القانون له بالمرصاد؛ يراقبه ويواكب سلوكَهُ وتصرفاتِه؛ يعطيه أوسَع الصلاحيّات، ويضعُهُ في أضيَق الدوائر المسلّط عليها كلّ أضواء القوانين ذات الصِّلة بالعمل والممارسة.
بذلك، يكون رئيس الولايات المتّحدة الأميركيّة، أقوى رجل في العالم، من حيث الصلاحيّات المعطاة له حسب الدستور، وأضعف خلق الله حين يتجاوز القانون او يخالفُهُ أو يسيء استخدام سلطاتِهِ و صلاحيّاته.
الآن، وقبل انتهاء ولاية الرئيس ترامب بأيام، تجري عمليّة النظر في عزله من منصبه – ولو قبل دقائق من الوقت المحَدّد لاستلام الرئيس الجديد. كانت الخطوة الأولى في “الكونغرس”، حيث انشقّ عشرة نواب من حزب الرئيس، الحزب الجمهوريّ، وصوّتوا لصالح قرار عزله؛ و بالتالي، دفعوا بالعملية الى مجلس الشيوخ للتصويت على نفس القرار.
إذا تمّ تصويت 70% من مجلس الشيوخ، في الأيام القليلة القادمة، لصالح قرار العزل، فسيكون مصير ترامب الذهاب الى منزله قبل انتهاء و لايته – ولو بيوم واحد.
هنا يكمن مغزى عزل الرئيس؛ أنّك، بكلّ صلاحيّاتك الواسعة وسلطاتك الجبارة، لن تستطيع تهديد نظام الحياة في أميركا.
لذلك، على كلّ من يأتي بعدك الى هذا الموقع، أو غيره، أن يعي انّ قانون الولايات المتّحدة الأميركيّة، هو فوق الجميع – من دون استثناء – فيتحتّم على الرؤساء القادمين التفكير ألف مرّة، قبل الاقدام على ما يخالف الدستور، او على اساءة استخدام السلطة وتجاوز الصلاحيّات.
هذا درس قاسٍ ومرير، لكلّ من تسوِّل له نفسُهُ تهديد النظام الديموقراطيّ داخل الولايات المتّحدة الأمريكيّة – كائنًا مَن كان..
=======================
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى