من غزّة إلى القدس.. أعياد الفلسطينيّين الحزينة!
“المدارنت”
«فقدت زوجي وابني. فقدنا الحياة. طقوسنا ستقتصر فقط على الصلاة». تقول فاتن السلفيتي، وهي واحدة من قرابة 700 من الذين بقوا من أصل الألف ومئة مسيحي الذين كانوا في غزة حين بدأت حرب الإبادة ضدّها في تشرين أول/ أكتوبر 2023. الطفلة ماريا أنطون كانت سعيدة لرؤية شجرة عيد ميلاد لكنها تقول إن «فرحتها ناقصة» لأن عمتها وجدتها قتلتا في الحرب: «كل العائلة أصيبت ومنهم إخوتي ووالدي».
لجأت ماريا وعائلتها، والمئات من مسيحيي غزة إلى الكنائس الثلاث الباقية في القطاع: «العائلة المقدسة» للكاثوليك اللاتين، و»القديس بورفيريوس» للروم الأرثوذكس، و»المعمدانية» الإنجيلية، التي كانت جزءًا من مستشفى الأهلي العربي في مدينة غزة. «إن مِتنا فليكن في بيت الرب»، على حد قول مدير عمليات البطريركية اللاتينية في غزة، فكما فعل الاحتلال في كل أرجاء غزة بالمشافي والمساجد والأبنية السكنية فقد استهدف الكنائس الثلاث بالقصف مما أدى لاستشهاد وإصابة العديد من النازحين، كما طالت الحرب بيوت المسيحيين ومراكزهم التعليمية ومحالهم التجارية.
في تشرين أول/ أكتوبر 2023 قصفت إسرائيل دار المحبة والسلام التابعة لكنيسة العائلة المقدسة، وكانت تؤوي أطفالا وكبار سن من ذوي الإعاقات وارتكبت بعدها مجزرة في كنيسة القديس بورفيريوس، ثالث أقدم كنيسة في العالم، فقتلت 18 شخصاً بينهم 10 من عائلة واحدة، وقبيل عيد ميلاد سابق في العام 2023، قصفت قوات الاحتلال كنيسة العائلة المقدسة فقتلت امرأة وابنتها ثم استهدفت أشخاصاً حاولوا إنقاذهما فجرحت سبعة، كما استهدفتها في تموز/ يوليو من هذا العام فاستشهد ثلاثة مواطنين وجرح آخرون.
قام بطريرك القدس للاتين بمبادرة مهمة حيث زار غزة وزار أبناء الكنيسة، معطياً مثالاً مهمّا لغيره من رجال الدين، حيث أكّد بأن الفلسطينيين: «نحن من هنا، وسنبقى هنا»، و»لن ننسى ما حدث»، وخصّ غزة بالحديث بقوله إن «الكنائس والمؤسسات والمسيحيين في مختلف أنحاء العالم متحدون مع أهلها». مضيفاً: «قدمتم شهادة حيّة على الصمود والإيمان والرجاء وصلت إلى العالم كله».

وفي القدس، التي وجّهت فيها الصلوات والشعائر إلى أبناء غزة، تابعت إسرائيل خططها في استهداف الوجود والهوية الفلسطينية عبر إقرار قوانين الإقصاء والتمييز والتطهير العرقي، وفي طريقة لإظهار جبروتها الفظ على الفلسطينيين، فقد منعت عبور قافلة الميلاد التي تضم الحجيج والمؤمنين ورجال الدين من القدس نحو بيت لحم.
في تصريح من القس منذر إسحق، راعي كنيسة الميلاد الإنجيلية اللوثرية في بيت لحم، لـ»القدس العربي» تعليقاً على الواقعة قال إن ما يجري في القدس «ليس انتهاكات متفرقة» وأن ما يحصل مخطط واضح لتهويد المدينة.
غابريال رومانيلي، راعي كنيسة العائلة المقدسة في غزة (وكان قد جرح في الهجوم الإسرائيلي في تموز الماضي) قال في تصريح لـ»القدس العربي» إن عيد الميلاد هذا العام هو «الأصعب في تاريخ الكنيسة المحلية»، والحال إنه الأصعب في تاريخ الشعب الفلسطيني أيضا، الذي تماهى، في رحلة المعاناة، مع السيد المسيح بن مريم، الذي ولد على هذه الأرض، فيما تتماهى أفعال حكومة إسرائيل مع أفعال من صلبوه.



