مقالات
ناموس وفلوس

خاص “المدارنت”..
رحم الله آباءنا وأجدادنا، الذين ينتمون الى ذلك الماضي الناصع الجميل!
الإنتخابات انتخابات مخترة، والزاحفون خلف هذا الموقع مستميتون في تحقيق حلم الوصول، وهم في سبيله مستعدون لبذل الجهد والمال وكل ما يملكون؛ لأنّ القضيّة عند أغلبهم هي قضية جاه، أو سلطة، أو تحقيق مكاسب مادّية.
هبّ أبو شاكر يستقبل ضيوفه، وتوزّع الزائرون في أرجاء غرفة ترابيّة ضيّقة. قُدِّم الشاي وذهب الحديث مذاهب متعدّدة الى أن قال أحدهم، وهو يدسّ في جيب أبي شاكر بعض النقد (قطعة المئة ليرة، وهي قطعة لها قيمتها الشرائيّة آنذاك):
“بدنا همّتك يا بو شاكر. بكرا لا تنسونا بالإنتخابات”.
كان الرجل جالسا هادئا عاقلا ، فانتفض واقفا صائحا يستبدّ به انفعال جامح:
“ليك يا بو فريد، ناموس وفلوس ما بيمشو مع بعض. نحنا ما مننباع ولا مننشرى. خذوا فلوسكم وألله معكن”.. … وذهبت مثلا”..
في هذه الإنتخابات، ثمّة من يدفع وثمّة من يباع ويشرى. والبيع والشراء فنون، هناك من يشتري بمبلغ نقديّ، وهناك من يشتري بوظيفة عامّة أو خاصّة، أو بمساعدات عينيّة من موادّ غذائية، أو محروقات للسيارة أو للتدفئة في شتاء بارد… وما الى ذلك.
لكنّ الأخطر في عمليات البيع والشراء، هو عن طريق التضليل بالتكليف الشرعيّ، أو ما يشبهه من وسائل دينيّة، أو بالشعارات الكبيرة الزائفة التي يتقنها كثير من الفرقاء الذين يخوضون المعارك الإنتخابية.
وهكذا، فإنّ أساليب البيع والشراء متنوّعة، وهي، وإن تعدّدت تبقى الغاية واحدة، وهي اعتلاء المناصب، وتحقيق الأهداف والمصالح والمشاريع الخاصّة على أكتاف المستحمَرين من الكائنات الناطقة.
أيها المنغمسون في شراء الأصوات والذمم، إنّ للإنسان قيمة وقدرا، ولا بدّ أن يصحو يوما على أفعالكم الشنيعة. متى جررتم الناس عميانا الى سوق “الطرش”، وقد ولدتهم أمهاتهم على كرامة وبصر وبصيرة؟!
مرّة أخرى، رحم الله أبا شاكر. كان على بساطته، حرّا كريما لا يُباع صوته في سوق الماشية، ولا يخضع قراره لمساومات المساومين.



