نجيب بو كيلة.. إنقلاب على البرلمان في السلفادور

خاص “المدارنت”..
أحدثت خطوة رئيس السلفادور ” نجيب بو كيلة”، في دخوله إلى قاعة مجلس النواب برفقة ضباط وعسكريين من الشرطة والجيش، هزةً عنيفة في أوساط الأحزاب السياسية السلفادورية؛ وردّات فعل مختلفة في دول اميركا اللاتينية عموما، بين مؤيد ومعارض، وآخرين يدعون للتهدئة.

تلك الأزمة ابتدأت يوم الجمعة الفائت، حيث طلب الرئيس موافقة البرلمان على قرض بقيمة ١٠٩ ملايين دولار، لشراء طائرات هليوكوبتر و زوارق حربية لدعم قوات الشرطة والجيش في مواجهة العصابات الإجرامية التي تقود العنف في السلفادور، بالتعاون مع عصابات ومافيات كل من هندوراس وغواتيمالا، التي تشكل مثلث الموت الفظيع في أميركا الوسطى، ذلك المثلث الذي يعتبر المنطقة الأكثر خطرا ودموية في العالم.
وخلال اجتماع يوم الأحد التاسع من شباط، وبحضور 28 نائبا فقط من أصل 84، في خطوة عبرت عن رفض البرلمان لطلب الرئيس، كانت خطوة “بو كيلة” المفاجئة للجميع، بدخوله مدعوما بقوة مسلحة فيها من الإشارات والدلالات، ما يكفي لتحذير الحزبين الرئيسيين في البلاد، بالامتثال لطلبه.

وسيطلب الرئيس مرة جديدة، إقرار القرض في مجلس النواب، وفي حال الإجابة بالرفض، فإنه سيطلب تطبيق المادة 87 من الدستور التي (تقرّ بحقّ الشعب في التمرّد على السلطة) إذا لم تفِ السلطة بالتزاماتها؛ علما أن الجموع الغاضبة كانت تتظاهر أمام البرلمان، يوم الأحد، تأييدا لخطوات الرئيس، وتهدد بالتمرد في حال استمر أعضاء البرلمان على موقفهم.
وللتذكير، فإن الرئيس “نجيب بو كيلة” فاز بمنصب الرئاسة في السلفادور، بعد فوزه على مرشحي اليمين واليسار، وفي الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، بنسبة قاربت الـ54 بالمائة من أصوات الناخبين.
وتقاربت ردود فعل الحزبين الرئيسيين في البلاد على خطوة الرئيس، فقد صرّح “غوستافو لوبيز” زعيم أكبر حزب يميني، وزعيم الأكثرية النيابية (ARENA)، التحالف الجمهوري الوطني)، أن وراء خطوة الرئيس، ليس رفض البرلمان طلبه دعم القوات المسلحة بقرض قيمته 109 ملايين دولار، ولكن الهدف الحقيقي هو حلّ البرلمان بطريقة إنقلابية واضحة.
بينما اعتبر زعيم الحزب اليساري “أوسكار أورتيز”، أن الرئيس بوكيلة حاول القيام بانقلاب، غير عابىء بما قد ينتج عن ذلك من خطورة، في وقت غير بعيد عن انتهاء الحرب الأهلية الدامية التي شهدتها السلفادور.
هذا وقد توجه الرئيس عبر تويتر، بنقد لاذع للمعارضة قائلا: (في النهاية، عندما تهدأ المياه، سيكون واضحا أمام الناس،من يعمل معهم ومن يعمل ضدهم؛ وأنتم تعملون العكس، تموّلون المجرمين والقتلة في وقت تمنعون الدعم والتمويل عن شرطتنا وعن جنودنا، الذين يحمون شعب السلفادور).
في اشارة دقيقة إلى تورط العديد من النواب والمسؤولين المعارضين في دعم عصابات الإجرام في السلفادور.

أمام هذه الأزمة المفاجئة، برزت ردود فعل لخطوة الرئيس بوكيلة، منها رفض هيئة حقوق الإنسان العالمية، وموقف مماثل من الإتحاد الأوروبي، ومنظمة الدول الاميركية، الذين دعوا في الوقت ذاته إلى احترام استقلالية السلطات في السلفادور، وإلى ضرورة حل المشاكل الطارئة بالطرق الدستورية والسلمية.
بدوره، نادى السفير الأمريكي بالحوار بين الرئيس بوكيلة وأحزاب المعارضة، مع تأكيده على الدعم الأميركي لعملية السلام في السلفادور.
فهل ستكون خطوة الرئيس السلفادوري مقدمة لحل البرلمان، والدعوة إلى انتخابات نيابية مبكرة، يعوّل عليها حزب الرئيس “الأفكار الجديدة” ليفوز بأكثرية، نظرا للتأييد الجماهيري غير المسبوق، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى نسبة تأييد لسياسة الرئيس تتجاوز الـ80 بالمئة؛ أو تكون الخطوة حركة لا تتعدى أساليب الضغط القوية على أعضاء البرلمان للموافقة على طلبات الرئيس.
=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=



