“هآرتس” العبرية: جنود “إسرائيليّون” قتلوا فتىً فلسطينيًا لم يهددهم!

“المدارنت”
لا ندري ما الذي فعله جاد الله جاد الله، ابن الـ14 ونصف من مخيم الفارعة للاجئين، قبل 10 أو 5 دقائق من ظهور جنود في زاوية الشارع الذي كان فيه مع رفاقه، وعندها فيما كان يفر وظهره إليهم، أطلقوا النار عليه.
فهل حقاً حاول “المسّ بالقوة”، كما أعلن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي في يوم الحدث، 16 تشرين الثاني 2025؛ أم “ألقى بطوبة نحو القوة وشكل تهديداً فورياً”، مثلما وسع الحديث الناطق في جوابه على سؤال “هآرتس”؛ أم عاد من مباراة في النادي الاجتماعي المجاور؟
كما أننا لا ندري إذا كان الاقتحام المفاجئ للمخيم، و33 اقتحاماً عسكرياً اعتيادياً آخر في ذاك اليوم لأحياء سكنية في أرجاء الضفة (حسب تقرير دائرة المفاوضات في م. ت. ف) كانت ضرورة أمنية صرفة أم ربما جزءاً من سياسة التصعيد المقصودة التي تتخذها الحكومة.
ولكن حسب التوثيق الذي وصل إلى “هآرتس” في لحظة الفرار، لم يكن الفتى “يشكل تهديداً فورياً” لأي جندي. لندع البحث في حكمة وأخلاقية إطلاق النار على شبان فلسطينيين، وهم فارون ممن يشتبه الجنود بأنهم رشقوا الحجارة قبل ذلك، لكن لا جدال في القاعدة القائلة بأنه في اللحظة التي يصاب بها فلسطيني بنار الجنود، ويصبح في حوزتهم، يلقى عليهم واجب تقديم علاج ينقذ الحياة.
إن تقريراً صاخباً في موقع الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي عن اقتحام وحدة مظليين للفارعة، وعن “المخرب الذي صفي”، تقرير يتجاهل حقيقة أن الفتى ظل مستلقياً حياً في الزقاق طوال 40 دقيقة على الأقل، وأبدى مؤشرات واضحة على طلب المساعدة من الجنود الكثيرين الذين في محيطه.
في جوابه الطويل الذي نقله الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي إلى “هآرتس”، زعم أنه تم تقديم علاج طبي أولي لجاد الله، ما إن زال التخوّف من حمله عبوة. فالقرب الجسدي الطويل للجنود من جاد الله النازف، لا يسمح بقبول هذا التفسير للتريث طويلاً في معالجته.
في الشريط الذي وصل إلينا، ظهر الجنود مرتاحين إلى جانبه. لحظات التأهب الوحيدة كانت حين افترضوا أن أحداً ما يقترب منهم (أم جاد الله. فأطلقوا النار نحوها). كما أن أحد الجنود الذي أفلت شيئاً ما يبدو كحجر قريب جداً من الفتى، لا يبدو أنه يخاف من انفجار.
ما الذي تضمنه الإسعاف الأولي، لا ندري، لكن قبل نحو دقيقتين من ظهور سيارة الإسعاف العسكرية، فحص جندي نبض جاد الله لأول مرة، ويبدو أن الفتى لم يعد يتحرك. والآن أضيف مدماك آخر لعدادات العائلة: جثة ابنها محتجزة في التجميد، لدى الجيش الإسرائيلي.
فضلاً عن التحقيق الواجب، والذي لا يمكن أن نعرف مدى جديته، فإن الأمر القليل الذي ينبغي للجيش أن يفعله هو إعادة جثمان جاد الله لعائلته، للدفن.



