مقالات

هزلت.. المخلوع باسيل محاضرًا في الإنتفاضات العربية!

د. فضيل حمّود/ باريس

خاص “المدارنت”..

تفاجأ اللبنانيون بخبر مشاركة وزير الخارجية السابق جبران باسيل، في المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في منتجع “داڤوس” للتزلج في سويسرا غدًا الخميس. حيث سيلقي محاضرة في اهذا المنتدى السنوي، الذي يجمع قادة قطاع الاعمال والاقتصاد، والنخب والقيادات السياسية، والاعمال الخيرية في العالم، ويشارك فيه حالياً رئيس “حركة النهضة” التونسية راشد الغنوشي، والمنسقة السابقة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ، والإعلامية في قناة “CNBC” الاميركية هادلي غامبل، والميلياردير الإماراتي حسين سجواني.

موجة غضب عارمة انتابت أكثرية اللبنانيين المنتفضين وداعميهم في المهجر، بسبب ما يلي:
– أولا، انتفاضة 17 اكتوبر الشعبية التي أسقطت صفقه التسويه “الحريرية-العونية” الرئاسية المشؤومة، برعاية الثنائي الشيعي، عبر إسقاط الحكومة، وكان باسيل عرابها، والحاكم الفعلي في قصر بعبدا الرئاسي.

– ثانيًا، شكل باسيل مع تياره الوطني الحرّ “العوني” أحد أكبر رموز الفساد والهدر المعلوم المستور، بعد التسوية وقبلها، من خلال استحواذه وتياره على وزارة الطاقة بالأصالة، أو بالوكالة، في السنوات العشرة الأخيرة. حيث أصبح وما يزال العجز في شركة الكهرباء حوالي 44 مليار $، تقريبًا نصف الدين العام المقدر بـ90 مليار $.

– ثالثًا، لم يعد خافي على اكثرية اللبنانيين، ان رحلات باسيل المكوكية المكثفة في العالم، منذ تسلمه وزارة الخارجية، هدفها تسويق نفسه لخلافة والد عقيلته الرئيس عون في قصر بعبدا. عدا انها ساهمت ولو جزئيًا في هدر المال العام، كون الجزء الأكبر منها، لم يكن ذو نفع للبنان، ولا يتصل بالمهمات الرسمية.

– رابعًا،  الرحلة الحالية الى “داڤوس”، هي تجاهل واضح ووقح لكارثة واقع لبنان المأساوي، الذي أنتجه نظام المحاصصة الطائفي وفساده المزمن وارتهانه للخارج، واستهتار بكرامة الشعب المكلوم المنتفض لإنقاذ الوطن، واستعادة الحد الادنى من حقوقه، من براثن مافيات النهب المنظم التحاصصي للطبقة السياسية الحاكمة، والتي يشكل باسيل وتياره اهم عناوينها.

– خامسًا، الأنكى، ان باسيل سيتحدث في ندوة تتناول وموضوعها “عودة الاحتجاجات العربية”، والانتفاضة اللبنانية إحداها. فبأي صفة سيدلي باسيل المخلوع بدلوه في الموضوع؟! غير المسؤول السياسي في حكم الفساد والإستعباد في بلده؟!

من ناحية اخرى، أن يحاضر في الندوة المرتقبة الغنوشي رئيس “حركة النهضة”، المعارضة السابقة التي شاركت في إسقاط نظام المستبد بن علي، وكانت انتفاضتهم شرارة للانتفاضات العربية المتلاحقة، والموظفة الكبيرة في الأمم المتحدة كاغ، والإعلامية المعروفة غامبل، لدى هؤلاء الأشخاص ما يقولونه في الإنتفاضات العربية؛ مشاركة رجل الاعمال المغمور الإماراتي يمكن فهمها في هكذا منتدى، كونه ملياردير، ماذا عن باسيل ومحلّه من الاعراب في الإنتفاضات الشعبية أولاً ثم العربية ثانيًا؟! ألم يستعيد هو وحزبه نموذج المارونية السياسية المناهض والعنصري لكل شيء يمت الى العروبة بصلة؟ عدا كونه اقصائي للمكونات اللبنانية الأخرى! ألم يقفوا ويتحالفوا مع نظام الإجرام الأسدي ضد انتفاضة الشعب السوري المحقة والعادلة؟ ألم يكونوا ادوات في المشروع الإيراني الامبراطوري التوسعي، وتحت عباءته، في تحالف ما يسمى بالأقليات؟ ولم يغيّروا مواقفهم المخزيه من قضايا الإنسان العربي، وانتفاضه للحرية والكرامة والعدالة والتقدم.

هذه الرحلة لباسيل ومشاركته في الندوة، هي وصمه عار وإهانة لوطننا لبنان، وشعبه وانتفاضته المجيدة. مدانة بالمطلق، وستفشل بكل المعايير، بسواعد شابات وشبان لبنان الغد، الذين يرسمونه ويصنعونه من دون هوادة، منذ أكثر من ثلاثة شهور في الساحات والشوارع؛ ستفشل بمساعدة المغتربين ودعمهم لهم، ومنها الحملة الرائعة ضد زيارة جبران باسيل الى سويسرا وأوروبا والعالم.

في النهاية، ها هو باسيل، شكل حكومة اللون الواحد مع الرئيس حسان دياب وحليفيه “حزب الله” وحركة “أمل”، حكومة محور ما يُسمّى الممانعة في لبنان، ومواجهة النظامين الإيراني والسوري مع المجتمع الدولي والعربي، ومواجهة مع أكثرية الشعب اللبناني؛ لكنه لا يدرك أن المعادلات الدولية والإقليمية تغيّرت، وأن الخناق على هذا المحور يشتدّ، والأهم، أن انتفاضة 17 اكتوبر الشبابية العظيمة، المستمرة والمتصاعدة، لن تكتفي بما حققته من انجازات متلاحقة، إنما ستقضّ مضاجع كل منظومة التسلّط والفساد واحزابها الطائفية، وميليشياتها المسلحة، مهما بلغت التضحيات؛ وأن مشروعه الشخصي والسياسي أضحى على قاب قوسين أو أدنى من الماضي.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى