هل تخنق مقصلة ملالي طهران أصوات الأحرار أم تسرّع هبوب عاصفة الإسقاط؟

نظام مير محمدي/ إيران
خاص “المدارنت”
مع تزايد الآراء ووجهات النظر المطروحة بشأن الاحتمالات الواردة في الحرب الضروس الحالية، الجارية والاختلافات التي تشوبها، ولا سيما من حيث عدم وجود أفق لتوقفها أو لنهايتها وإصرار النظام الإيراني على إستمرارها، فإن البعض يختلط عليهم الامر ويظنون بأن النظام يفعل ذلك من باب شعوره بالقوة، أو لأنه يمتلك أوراقا أخرى من الممکن أن ترجّح کفة الحرب لصالحه، في حين إن الامر ليس کذلك بل وحتى على النقيض منه.
النظام الإيراني، وکما تخوّف من إندلاع الحرب الحالية، فإن خوفه يزداد أکثر من إيقافها والآثار والتبعات الحاصلة عليه من جراء ذلك، إذ أن عينه لا تزال على الشارع الشعبي الذي لا يزال غضبه على إضطرامه الذي کان عليه أثناء إنتفاضة يناير، بل وحتى أشد منها، خصوصًا وإن بطشه بآلاف المتظاهرين ودوره المشبوه في دفع مسار الأحداث والتطورات بإتجاه نشوب الحرب، ليسا خطأين بل وحتى جريمتين بحق الشعب وأجياله القادمة، حيث إنه تصرف کما تستوجب مصلحة النظام وليس مصلحة إيران والشعب الإيراني.
أکثر ما يهم النظام ويقض مضجعه ويخيم ککابوس على رأسه، هو حذره وخوفه من غضب وسخط الشعب الإيراني على نهجه وسياساته، ورفضه لها ولا سيما بعد إستقدامه لبعض من وکلائه إلى داخل إيران، ليس لمواجهة إحتمالات الهجوم البري الأمريکي المحتمل، کما قد يظن البعض، وإنما لإحتمالات إندلاع الانتفاضة الشعبية العارمة ضده، علما بأنه سبق وإن قام بنفس هذا الاجراء ضد شعبه أثناء السيول التي إجتاحت إيران، خلال الأعوام الماضية، وتخوفه من إندلاع إحتجاجات تتطور إلى إنتفاضة عارمة ضده.
في هذا الخضم، وفي خطوة مفاجئة يبدو واضحًا بأنها محسوبة من جانب النظام، فقد بادر وخلال فترة قصيرة إلى تنفيذ حکم الإعدام، بحق 6 سجناء سياسيين من أعضاء منظمة مجاهدي خلق، وبقدر ما سعى النظام إلى إرعاب الشعب من مغبة مواجهته والنزول إلى الشوارع، وما سيترتب على ذلك من قتل لا تتورع عنه أجهزته القمعية، لکن الذي لفت النظر أکثر هو؛ لماذا أعضاء من منظمة مجاهدي خلق وليس غيرهم وفي هذا الوقت الحرج؟
من جهتها، كتبت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية للفترة الانتقالية، عبر حسابها على منصة (إكس) بشأن إعدام 6 من أعضاء مجاهدي خلق و4 من الشباب الثوار المرتبطين بانتفاضة يناير 2026:
“… إن الملالي الحاكمين بإعدامهم المجاهدين الصامدين على مواقفهم: وحيد، وأبو الحسن، ومحمد، وأكبر، وبابك، وبويا، يحاولون عبثاً تأخير سقوطهم المحتوم لأيام معدودة، لكن هذه الدماء التي أُريقت ظلماً تضاعف من غضب وكراهية الشعب وعزيمة مناضلي الحرية. إن هؤلاء الشهداء الأبرار هم معلمو الصمود والصدق والتضحية لجيل الشباب الذين يتقدمون إلى الساحة في الانتفاضات المتتالية. الشباب الثوار مثل أمير حسين حاتمي، صالح محمدي، مهدي قاسمي، وسعيد داودي، الذين أُعدموا في الأسابيع الأخيرة وانضموا إلى كوكبة شهداء طريق الحرية..”.
وختامًا، ليس هناك من معارضة تقوم بنشاطات منظمة مختلفة الأوجه ضد النظام کما قامت وتقوم به مجاهدي خلق ولاسيما مع الاخذ بنظر الاعتبار العمليات الثورية والتعبوية لوحدات الانتفاضة التابعة لها في سائر أرجاء إيران، وبشکل خاص في العاصمة طهران، وهذه العمليات ولاسيما الثورية منها بإستهدافها للمراکز والمٶسسات الامنية بشکل خاص وغيرها، فإن التعبوية منها تعمل من أجل إستنهاض الشعب وتحفيزه للضرورة الملحة لمواجهة النظام وإسقاطه لأنه سبب وأساس کل المصائب والويلات التي تحدث له، ولأن النظام يعلم جيدا بأنه ليست هناك من إنتفاضة أو نشاط مضاد له إلا وکان لمجاهدي خلق قصب السبق فيها، فإنه شعر ويشعر بخوف بالغ من مما يمکن أن يحدث من جراء الدور والتأثير المتميز لها ولذلك فقد لجأ إلى تنفيذ أحکام الاعدامات هذه تصورا منه بإمکانية تغييرها مسار الاحداث بإتجاه في صالحه.



