مقالات

هل ما زلتم تريدون تحقيقاً دولياً حول تفجير مرفأ بيروت؟!

حسن صبرا/ لبنان
“المدارنت”..
جريمة قتل رفيق الحريري حصلت عام 2005، وجريمة تفجير مرفأ بيروت حصلت عام 2020، احيلت الجريمة الاولى منذ اللحظة الاولى الى محققين دوليين، بدءاً بفيتزجيرالد بعد ايام من وقوعها، ثم الى ديتليف ميليس، الذي بنى تحقيقه على قاعدة مسؤولية بشار الاسد عن ارتكاب الجريمة، ثم كانت المحكمة الدولية التي استغرق عملها احد عشر سنة، حتى اصدرت احكامها بعد الجريمة بخمسة عشر سنة وستة اشهر واربعة ايام!
الامر يبدو مزحة سمجة، لكنه حصل امامنا وبعد اربعة عشر يوماً من جريمة مرفأ بيروت، التي اودت بحياة مئتي انسان، وجرح خمسة آلاف، وتهجير ربع مليون، وانهيار وتصدع نحو ثلاثة آلاف مسكن. حيث يطالب كثيرون بلجنة تحقيق دولية.
نحن طالبنا بمثل هذه اللجنة، وقد وضعنا الجريمة في رقبة العدو الصهيوني، وكتبنا ان كشف ارتكاب هذا العدو لهذه الجريمة، سيجعل العالم كله يدينه، وسيظهر مشروعه الاكيد لإفراغ لبنان من المسيحيين، ليسهل عليه الإنفراد بالمسلمين، وهو يراهن على اقتتال سني – شيعي بينهم، وحيث ان للشيعة حزبهم القوي وميليشيات اقل قوة، وحيث ان السنة لا جيش لهم ولا ميليشيا، فإن الطريق ممهدة لدخول دول خليجية عربية على الخط، لتشكيل ميليشيا سنية على غرار ما حصل في سوريا وفي ليبيا، لتواجه جيش حزب الله وميليشيا حركة امل..
وهكذا يصبح لدى اسرائيل “شرعية” التدخل ضد ما تعتبره ارعاباً سنياً وتهديداً شيعياً، فيندفع العالم لمناصرة الظالم الصهيوني المحتل، على ابناء البلد الواحد والدين الواحد “الإرعابيين”.
كتبنا هذا الكلام مباشرة بعد نكبة المرفأ في 4/8/2020، وقبل صدور حكم المحكمة الخاصة بلبنان، الذي وصل في توصيف اغتيال رفيق الحريري حدّ اعتبار البعض انه قتل نتيجة انفجار اطار سيارته، من شرارات انطلقت من تلحيم احد ابواب محل مرت سيارة الحريري بقربه.
وطالما ان نكبة المرفأ حصلت بفعل مشابه بعد خمسة عشر سنة و… فلماذا الذهاب الى التحقيق الدولي في اسباب هذه النكبة ومن وراءها؟ لماذا انتظار خمسة عشر سنة واكثر لإظهار “الحقيقة”؟! فلنأخذها من قصيرها، ولنكتف بالتحقيق المحلي، وها هي نتائجه تظهر ويكفي ان يكون “بدري ابو كلبشة” خلف القضبان، حتى لو كان يحصل على خدمة خمس نجوم في التوقيف، حتى لو كان هاتفه الجوال معه، حتى لو كان يتلقى اتصالات دائمة من معلميه، تطلب منه الصمت والصمود، فكل شيء بحسابه عدس بترابه، ومن يدري، ماذا يدري غداً ومن يدوم ومن يزول.
المهم ان هناك متهماً ظهر بسبب النكبة، وهناك آخرون على الطريق، وما مضى الا اسبوعين على الجريمة، وليس خمسة عشر سنة وستة اشهر واربعة ايام، ولم يدفع لبنان دولاراً واحداً مصروفاً لأي لجنة دولية، ومن ورائها محكمة شبيهة بها، ولم تبق الانفاس محبوسة ولا المشاعر مستفزة، ولا العصبيات مستنفرة ولا المزايدات محلقة عبر الحناجر.
جريمة قتل الحريري وحاجتها الى التدويل، تحقيقات ومحاكمات واحكام، قسمت اللبنانيين وما يزالوا بين من يطالب بتسليم المذنب سليم عياش، ومن يرفع لافتة تأييد “لبطولته”، اما نكبة المرفأ فقد جاءت بالعالم كله الينا، ليوحدنا خلف مطالب التعويضات والمساعدات والمستشفيات الميدانية، وامل الهدنة التي بين اميركا وايران، تلك التي كانت ناراً حرقت لبنان، في الساعة الواحدة الا خمس دقائق بعد ظهر الإثنين في 14/2/2005.
الى التحقيق المحلي والمحاكمة المحلية، للتقصير المحلي والاحكام المحلية، فلم يعد عند اللبنانيين صبرًا، وليس في أعمار اغلبهم خمسة عشرة سنة أخرى وستة اشهر واربعة ايام اضافية.
* المصدر: مجلة “الشراع” اللبنانية
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى