مقالات

هل هو صراع حضارات حقاً؟!

الشيخ د. حسان محيي الدين/ لبنان
خاص “المدارنت”..
إن الأحداث المحركة لدفة التاريخ منذ الأزمنة البعيدة هي التي تمس في المقام الأول عقيدة كل شعب وجد نفسه تنتهك حقوقه الدينية والعقائدية، فلو نظرنا إلى القارة الهندية، وكيف كان الدين هو السبب في تقسيم دولتين هما باكستان والهند، ثم نرى وحدة دولة كبيرة في عدد السكان وهي دولة الصين مع العلم أنها اغتصبت واحتلت تركستان وضمت شعب الإيغور المسلم إلى شعبها ضاربة بعرض الحائط كل القرارات الدولية، وقامت بالتنكيل به والتضييق عليه باسم الدين أيضاً…
لهذا نرى أن السبب الذي دخلت به الدولة الصهيونية الغاصبة باسم الحضارات الزائقة والمتعاقبة على فلسطين لتحتلها وتعمل على تغيير ديموغرافي رهيب، مما يحتم دخولها إلى المنطقة بأنه سبب ديني.
وإذا كان هناك إستثناء لذلك فهو في دولة جديدة بالمقارنة مع الأمم الأخرى وهذه الدولة هي الولايات المتحدة الأميركية، فالموقع الجغرافي واختلاف الأجناس التي تعيش فيها، والإمكانات الإقتصادية الضخمة الني تملكها، كل ذلك جعلها بعيدة كل البعد عن الصراعات والحروب.
ولعلنا نتساءل عن السبب في أن منطقة الشرق الأوسط قنبلة موقوتة قابلة للإنفجار في أي لحظة، فالسبب هو الدين، إنه الصراع الحقيقي، فقائل مقولة صراع الحضارات أو صدام الحضارات يخفي الحقيقة ويستعمل كلمات بديلة لذلك، فما هي الحضارات التي يتكلم عن صراعاتها وصداماتها؟
وعن أي حوار للحضارات يتحدثون، ووحدة الأديان التي لها يروجون ويعملون، واليهود الصهاينة الأنجاس يمعنون في الإسراف بالترهيب والتخريب بقطعانهم وحميرهم في ساحات المسجد الأقصى، فما ذلك إلا دليل على أن الدين هو السبب المباشر لإثبات الوجود والهيمنة على الأوطان وثرواتها، وقد وقع العرب في الفخ حين استُدرِجوا ليصادقوا على فكرة وحدة الأديان أو ما يعرف بالدين الإبراهيمي والأعجب انقياد من كنا نظنهم أهل سلف لا يفرطوا في الموروث الذي أخذوه عن الأجداد.
عندما قامت حركة طالبان لدى سيطرتها على أفغانستان في أوائل الألفية الثانية بهدم تماثيل بوذا، تحرك العالم بأسره ليدافع عن الاصنام مع العلم أن هذه الأصنام يعبدها فئة من البشر، وعن أية حضارة نتكلم إذا كان الإنسان فيها يعبد حجارة منحوتة يصنعها بيديه! وهذا دليل على صراع الأديان الذي يحدث بين الأمم، ولو عدنا إلى أحداث الحادي عشر من أيلول، سوف نجد أننا قد أصبحنا أمام حقيقة لا تقبل الشك وهي، أن حرب الأديان قد بدأت.
والله المستعان….
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى